أظهرلجوء الحكومة إلى البنك الدولي من أجل اقتراض 4 مليارات دولار خلال الفترة الممتدة ما بين 2014 و2017، بمعدل مليار دولار سنويا، لتمويل مجموعة من المشاريع، فشلها في تحقيق التوازن الماكرو اقتصادي وتقليص الدين الخارجي وارتكانها إلى الخيارات السهلة المتمثلة في الاستدانة المفرطة دون تقدير عواقب ذلك اقتصاديا واجتماعيا.
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور فؤاد عمور الباحث السوسيواقتصادي، أن أي بلد عندما يكون أمام احتياجات على مستوى العملة الصعبة تكون له اختيارات لتسديد العجز ومواجهة الاستثمار، منها اللجوء إلى الاقتراض الداخلي الذي تأخذ بمقتضاه الحكومة من السيولة المتواجدة في دواليب الاقتصاد الوطني عن طريق أخذها نسبة مائوية من العملة المتداولة وتوظيفها لأغراض ذات الصلة، لتبقى لها قوة على المستوى الخارجي وتستغني عن الاقتراض من مؤسسات دولية، مضيفا أن ذلك الاختيار له سلبيات أيضا على مستوى الاستهلاك والاستثمار الداخلي اللذين من المفروض ان توجه لهما تلك السيولة لتحريك الاقتصاد الوطني. واستطرد عمور في اتصال هاتفي ل”رسالة الأمة” بالقول” إن المغرب يعاني عجزا على مستوى السيولة الداخلية التي سبق وان أشار إليها بنك المغرب في أكثر من مناسبة، حيث إن كل أسبوع تزداد حاجيات الأبناك للتمويل. وواضح الدكتور فؤاد عمور ، أن اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، يرهن المغرب بمديونة مرتفعة تقدر بحوالي 24 إلى 25 مليون دولار حاليا، بما يعني ذلك من إلزام للدول المقرضة صلاحيات بالتقيد ببعض الشروط والتي تكون قاسية في غالبيتها، والتي ترهن استقلالية اختياراته على الأقل بقرارات المؤسسات المالية الدولية . وحول السبل الكفيلة للحكومة بالتخفيف من وقع الاكراهات الداخلية أوضح الدكتورالموساوي أن الأمر يتطلب إصلاح الجوانب الداخلية، سيما وان هامش الاقتصاد لا يزال يسمح نوعا ما بتحقيق بعض المكاسب على بعض القطاعات منها الصيد البحري وكذا الاستفادة من الاستثمارات الخارجية شريطة أن تتوفر حكامة جيدة. وأضاف المتحدث استنادا على تقارير دولية سنوية حول مناخ الأعمال في المغرب أوالحالة الاقتصادية الاجتماعية، أن المغرب في حاجة إلى إصلاحات جوهرية على جميع الجوانب ليصبح قوة تفاوضية مهمة على اعتبار تمتعه بالاستقرار، إلا أن هذا غير كاف ويتطلب تسييرا وتدبيرا حكوميا محكما، يضيف المتحدث. وترتكز الاستراتيجية التي أطلقتها الحكومة في إطار شراكتها الجديدة مع البنك الدولي الممتدة خلال الفترة الممتدة مابين 2014-2017، حسب الموقع الإلكتروني للبنك الدولي، على ثلاثة أركان، تتمثل في تعزيز الحكومة والمؤسسات لتحسين الخدمات المقدمة للمواطن، إضافة الى تحقيق الاستدامة البيئية والتصدي للتقلبات المناخية، واخيرا تشجيع النمو الشامل للجميع والقادر على المنافسة . وتراوح الغلاف السنوي للقروض الممنوحة للمغرب من طرف البنك الدولي، في إطار الشراكة الاستراتيجية المنتهية بينهما (2010-2013)، ما معدله 650 مليون دولار سنويا ، حسب معطيات البنك الدولي.
المصدر: حليمة المزروعي نشر في رسالة الأمة

