تستعد الهيئات السياسية والمدنية والنقابية ومختلف المؤسسات الوطنية تقديم مذكراتها للجنة العلمية الخاصة المكلفة بدراسة مقترحات إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، تتضمن مقترحات بخصوص إحداث هذه الهيئة، واختصاصاتها وتركيبتها وحدود العلاقة بينها وبين المؤسسات التشريعية والتنفيذية.
وفي هذا الصدد، أوضحت أم البنين لحلو، المنسقة الوطنية للمرصد المغربي لإدماج المرأة في الحياة السياسية أن هذا الاخير سيجتمع قريبا لوضع اللمسات الأخيرة على مذكرة وتقديمها بشكل مشترك مع جمعيات أخرى للجنة العلمية الخاصة المكلفة بدراسة المقترحات، وذلك قبل تاريخ 8 مارس المقبل، الذي حدد كآخر أجل لتقديم المذكرات. وشددت لحلو في تصريح ل”رسالة الأمة”، على أن هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز مطالبة بالإشراف وضبط القوانين على الصعيد الوطني لخلق التوازن وتمتيع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وغيرها من الحقوق. ودعت المنسقة الوطنية للمرصد المغربي لإدماج المرأة في الحياة السياسية إلى إحداث لجنة قارة بالبرلمان للمناصفة ونصرة جميع القضايا التي تهم الشأن النسائي ومواكبة ما جاء به الدستور. من جهتها، عبرت فوزية البيض، البرلمانية عن الاتحاد الدستوري عن رفضها لما أسمته ب”المزايدات” التي تحاول بعض المكونات السياسية أن تفرضها على هذا الملف، وقالت في هذا الصدد إن بعض المكونات النسائية التي تعتبر أن هذا الملف لها وحدها ولا يعني باقي المكونات المجتمعية يعتبر أمرا غير مقبول، في ظل دستور جديد، يقضي بمشاركة الجميع في العمل التشريعي. وقالت البيض في تصريح ل” رسالة الأمة” إن الحزبية الضيقة أثرت أحيانا على ما يمكن أن تصل إليه المرأة وتحققه، حيث يتم تسييس قضاياها دائما نتيجة تجاذبات بين تيارين داخل المجتمع، الأول ذو توجه إسلامي والثاني يسمي نفسه ب”التقدمي” ، واصفة هذه المسألة ب”الخطأ الكبير”، حيث لا يأخذ برأي أحزاب أخرى، وعلى رأسها الاتحاد الدستوري. وأضافت البيض أن الإطار الدستوري والتشريعي الجديد يفرض على الحركة النسائية المغربية مراجعة طريقة وآليات اشتغالها٬ معبرة عن أملها في أن يقع نوع من التجرد عن الانتماءات السياسية في سبيل تحقيق مصلحة عامة للمرأة ، مشددة على ضرورة احترام الفصل 19 بهذا الخصوص، وعلى الاستقلالية والحياد كعنصرين هامين يجب أخذهما بعين الاعتبار عند إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز. وأكدت فوزية البيض أنه حان الوقت لمناقشة جميع الملفات التي تخص المرأة بكل هدوء بمشاركة جميع الهيآت السياسية والمدنية والنقابية ومختلف المؤسسات الوطنية، وكافة الفاعلين والمتدخلين بعيدا عن التبعات الانتمائية الضيقة ، مشيرة إلى أن المهام التي كان من المفروض على منتدى النساء البرلمانيات الاضطلاع بها تتمثل في تنزيل ما جاء به الدستور٬ لاسيما هيئة المناصفة ومحاربة التمييز وإرساء المساواة كمكون أساسي من قيم الديمقراطية.
المصدر: حميد إعزوزن نشر في رسالة الأمة

