قضيت مؤخرا أياما رائعة في أحضان مخيم المهدية و في إطار ملتقى وطني للحوار التلمذي نظمته جمعية الشبيبة المدرسية التي أقفلت عامها الرابع و الخمسين من التأطير التلامذي و النضال الفكري و الممارسة التربوية…شعار الملتقى كان قويا حيث تطرق إلى موضوع حساس متعلق بدور المدرسة المغربية في الحفاظ على الهوية الوطنية و بحضور أكثر من مئتين و أربعين تلميذا جاءوا من كافة ربوع المغرب السعيد يحذوهم تبادل الخبرات و التجارب و التلذذ بطقس المهدية الساحر و الخلاب للعقول و القلوب…
توزع المستفيدون إلى جماعات و فرق و ٱكتسب الملتقى صبغة فكرية بامتياز في إطار جانب من الترفيه الإيجابي الذي ٱستطاع ٲن يكسر روتين الزمن الدراسي الكئيب…و استطاع الجميع من خلال ملتقى هذه الجمعية ٲن يفرض ذاته و يحقق وجوده من خلال ٲفكاره و إبداعاته التي تبقى قوية و شامخة بالمقارنة مع الأرضية الهشة التي توفرها وزارة الشبيبة و الرياضة لهذه الجمعيات…حيث لا تزال بعيدة كل البعد عن تحقيق الشروط الضرورية لاحتضان مشاريع الجمعيات الوطنية بما يدفع بعجلة التخييم إلى الأمام في بلادنا…لكن رغم ذلك ، لمست بإعجاب أن أطر جمعية الشبيبة المدرسية و إدارتها استطاعت ٲن تخلق من اللاشيئ شيئا ٱعتمدته إيجابا موفرة بذلك شروط نجاح ملتقاها رغم الصعوبات…فيا فخر مغربنا بجمعياته ! و خائب من يتصور ٲن المغرب فارغ من الٲطر ! و جاهل من يسيئ إلى تلامذة هذا الزمن و إلى منتسبي هذا الجيل الذي ستكون له كلمته إن شاء الله رغم إيحاءات المستقبل المهددة. و لعل اللحظات القوية التي عرفها الملتقى هي تلك التي ٱستضاف فيها عمدة فاس البرلماني و القيادي الاستقلالي “حميد شباط” الذي – و الحق حق – ترك مدينته في عز انتخابات المجالس الاقليمية و حضر إلى المهدية ليجالس التلاميذ في لقاء مفتوح لمدة ثلاث ساعات شهد حوارا جريئا بينه و بين المستفيدين…كما كانت زيارة البطلة العالمية السابقة ” نزهة بدوان ” للملتقى بمثابة شهادة اعتراف بجيل صاعد يحاور و يسائل و يبحث عن القدوة و المثل وسط شخصيات البلاد الغني برجالاته و نسائه الذين يحملون هم الوطن و هم مستقبلهم فيه… و في الٲخير،شكر خاص للحاج عبد القادر الكيحل الذي ٱحتضنتنا الجمعية التي يرٲسها بكل صدر رحب و جعلتنا نلتقي بشريحة تلمذية تبعث على الٲمل و نلتقي بطلاب خدومين و بٲطر جادة،محترفة و متطوعة…تبغي التعريف بقضيتها و تحمل هم مدرسة مغربية تحمي الهوية الوطنية… فيا للمهدية ! و يا للشبيبة المدرسية المغربية ! و عسى التجربة تتكرر و تعمم على باقي التلاميذ في ربوع المملكة السعيدة !
المصدر: مصطفى تاج نشر في أسيف

