في الوقت الذي منعت السلطات المحلية، بعدد من عمالات مقاطعات الدارالبيضاء، الترخيص بتنظيم موائد الإفطار، انسجاما و»تعليمات» وزارة الداخلية، خلقت مصالح سلطات الفداء مرس السلطان الحدث مرة أخرى، بمخالفتها لهذا التوجه الإداري، وإجازتها لهذه الخطوة، دون التقيد بالتوجيهات المركزية، التي تحث في حالة السماح بمثل هذا النوع من «الأنشطة» بأن يتم التأكد من استقلاليتها ومصداقيتها على مستوى البعد الإنساني الصرف، إذ يتعين ألا يكون أعضاء هذه الجمعيات ينتمون لأي هيئة سياسية، وبأن تشرف السلطة المحلية على هذه العملية، وغيرها من التدابير التي تم القفز عليها بدرب السلطان، وتحديدا على مستوى الفداء والإدريسيية، بعد أن تم منح الضوء الأخضر لجمعيتين تابعتين لحزب العدالة والتنمية لاستغلال الشارع العام، ونصب الخيام، وجمع التبرعات من أجل «إفطار الصائمين»؟
مبادرة تأتي على بعد خطوات زمنية معدودة من الانتخابات التشريعية، والتي تمت تزكيتها ومباركتها من طرف القائمين على الشأن المحلي بمنطقة الفداء مرس السلطان، ارتدت لبوسا إنسانيا واجتماعيا في مناسبة استثنائية، لاستغلالها في مآرب خاصة، والحال أنه من المفروض أن تكون اللحظة أسمى من أي حسابات عددية، وبعيدة عن التسابق لتحقيق الطموحات الشخصية، أخذا بعين الاعتبار أن الجمعيتين فتحتا باب التوصل بالتبرعات، وضمّنتا مناشيرهما رقمي الحساب البنكي لكل واحدة منهما، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام ارتباطا بالشق القانوني، الذي يجيز استلام الأموال من طرف المؤسسات والأشخاص وأشكال متابعة صرفها والمحاسبة في هذا الصدد، من عدمه، بالنظر إلى أن مسطرة المنفعة العامة هي واضحة، شأنها في ذلك شأن المبادرات الخاصة المؤطرة بالقوانين!
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

