هل هو حقا رجل لا يتقن غير فن الانسحاب في آخر لحظة؟
وهل سيكررها في الجمع العام القادم للرجاء؟
ولماذا الترويج اليوم لخبر دعم لجنة الحكماء للرجل من أجل الترشح لرئاسة الرجاء؟
هي أسئلة، وغيرها لم نشأ طرحها اليوم في انتظار..، أسئلة تفرض الرجوع شيئا ما إلى الوراء لفهم سيكولوجية الرجل الذي تحكمه السياسة أكثر من حب الكرة وأشياء أخرى.
الماضي القريب يخبرنا أن الرجل تقدم لرئاسة الرجاء في مواجهة كل من الرئيس السابق حنات والرئيس الحالي بودريقة، وعندما اشتد الخناق على حنات وخوفا من مفاجأة التصويت، وبعد فترة استراحة مخدومة واستشارة مع حكماء الفريق الذين كانوا متواجدين في الجمع العام، انسحب الرجل من السباق بشكل مفاجئ وأعلن دعمه لحنات وطالب أنصاره بمنح أصواتهم له في عملية مخدومة لم ينتبه لها بودريقة، لغياب خبرته آنذاك بمثل هذه المقالب التي لا يتقنها إلا من خبر السير في الممرات الملتوية والمظلمة. وتكررت نفس عملية الانسحاب في الجمع الموالي بدعوى أنها من أجل مصلحة الفريق، وبأن هناك أن هناك مؤامرة ضده، وبرفضه المشاركة في لعبة بعيدة عن الديمقراطية من قبل من وصفهم آنذاك بلوبي خطير سيهدم الرجاء، وهو ما جعل بودريقة يتقدم وحيدا كمرشح لرئاسة الرجاء، وليغيب الرجل ولم يعد يسمع له صوت إلا في الأيام الأخيرة التي أعلن فيها عن رغبته الترشح لرئاسة الفريق. وعادت معه من جديد أسطوانة الحكماء، التي لا نعلم إن كانوا هم المقررون في الرجاء أم المنخرطون الذين لهم الحق القانوني دون غيرهم، وعلما أن الحكماء الذين يتم الترويح لهم بمناسبة أو غيرها، نفضوا أيديهم من الرجاء وأعلنوا صراحة في الأيام القليلة الماضية أن لا علاقة لهم بالفريق وأن فراقهم معه لا رجعة فيه.
لا نفهم اليوم كيف يمكن لشخص انقطعت أخباره الكروية عن فريقه وابتعد عنه لمدة ثلاث سنوات بالتمام والكمال، لم يجدد فيها حتى انخراطه، يأتي اليوم و « ينقّز « بهذه الطريقة ويتجه مباشرة إلى كرسي الرئاسة، لأننا نشك في نيته الحقيقية بعد أن خبرناه خلال سنوات مع الرجاء، ظل فيها تابعا لحكمائه ومنسحبا في آخر اللحظات، وهنا لا نعلم إن كان قانون المنخرط يسمح له اليوم بالترشح بعد غياب ثلاث سنوات. وهنا نذكره فقط بما قاله لإحدى الصحف الوطنية السابقة وقت كان غلام في آخر لحظات رئاسته للرجاء .. « يجب أن يكمل سنته الرابعة كي نحاسبه على الحصيلة، فأي رئيس سيخلفه سيعاني لأن الرجاء جسد بلا روح، ولا يمكن ولوج الاحتراف بهذه العقلية، الرجاء ليست في حاجة للمال بل للرجال، وبحكامة جيدة يمكن أن نجني النتائج.» ونحن بدورنا نتساءل، هل بهذه التصرفات وهذه العقلية يمكن ولوج الاحتراف؟ وأي حكامة هذه التي تحكمها حسابات أخرى غير التي يتم الترويج لها؟
لا نريد أن نحرم أحدا من حقه الترشح لرئاسة الرجاء أو حتى البرلمان، ولكن نصر على أن الوضوح ضروري، ولو بشكل نسبي، في كل عملية ديمقراطية بعيدا عن الوصاية والمظلات المثقوبة التي لم تعد تستر حتى رأسها من أشعة الشمس وقطرات المطر، ولنؤكد أن العملية مربوطة أصلا بقرار المنتخبين، أي المنخرطين المطالب فيهم اليوم أن يبرهنوا على حيادهم وقدرتهم على اتخاذ القرار، وأن يرقوا بالنقاش إلى مستوى المحاسبة، ليس للرئيس فقط، ولكن للمرشحين الجدد لارتباطهم بالرجاء اليوم وبالأمس.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

