Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » قرار منع الجرائد في المقاهي : عودة إلى زمن الحلول الترقيعية أم حنين إلى السنوات الرصاصية؟

    قرار منع الجرائد في المقاهي : عودة إلى زمن الحلول الترقيعية أم حنين إلى السنوات الرصاصية؟

    بواسطة دابا ماروك1 يونيو، 20165 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تعتبر ظاهرة تداول الجرائد والصحف في الفضاءات العامة وخصوصا المقاهي وتمكين الرواد والزبناء من قراءتها مجانا ظاهرة تعبر عن عصرنة وتمدن وتجلي من تجليات حداثة المجتمعات … ظهرت منذ مطلع القرن العشرين في أوروبا وانتقلت إلى الجنوب مع الاستعمار والغزو الغربي للعالم الثالث المتخلف، مثلما انتقلت معه عادات وسلوكات عصرية أخرى مرتبطة بقراءة الجرائد في وسائل النقل العمومي والمكاتب والإدارات وظهور أيضا باعة الجرائد البراحين المتجولين، واستنبات الأكشاك في محاور الشوارع الرئيسية ..إلخ

    وبعد رحيل الاستعمار صوريا واستقلال الدول العربية شكلا لا مضمونا، دخلت جميع دول الجنوب في حروب شرسة بين النخب السياسية (زعماء المقاومة والتحرير) سابقا والقيادات العسكرية التي كونها وأطرها الاستعمار من أجل حروبه الكونية في شرق آسيا وألمانيا وأمريكا اللاتينية والقوى التقليدية التيوقراطية للانقضاض على كراسي السلطة و الظفر بما عافه الاستعمار من قشور الكعكة، فظهرت بوادر السياسات القمعية الممنهجة والقبضات الستالينيية الديكتاتورية (اعتقالات اختطافات تصفيات جسدية تواطؤات داخلية وخارجية ..إلخ ) من أجل إخراس كل الأصوات التقدمية والقومية، فكان استهداف وشن الحرب على الجرائد الوطنية لسان حال الشعوب التواقة إلى استقلال حقيقي وغير مزيف وإرساء أسس الدولة الديموقراطية الحديثة .
    وسيشهد تاريخ الصحافة في المغرب، على سبيل المثال لا الحصر ،عديدا من وقائع التشنجات والمضايقات، بل وتشميع مقرات جرائد اليسار وسحب أو منع توزيع بعض الأعداد المشاغبة في آخر لحظة بسبب مقال أو حتى بسبب جملة أو كلمة (ثورة انقلاب اشتراكية ..الطبقية .. إلخ) واعتقال صحفيين ومحاكمات وتهديد البعض الآخر، لا لشيء إلا لأن الجرائد الوطنية اليسارية تحديدا (التحرر المحرر الإتحاد الاشتراكي البيان أنوال ) كانت بكل تأكيد صوت الشعب وسنده الأساسي من أجل تكريس حقوقه في العدالة الاجتماعية والاقتصادية الثقافية .
    ومنذ تجربة التناوب السياسي أواخر التسعينات والانفراج الذي عرفه المغرب في العهد الجديد، عادت ظاهرة تمتيع رواد المقاهي بقراءة الجرائد والصحف مجانا بعد الحظر المعنوي والرمزي الذي كرسته، إن لم نقل فرضته تلقائيا، هيبة السلطة منذ فجر الاستقلال بتضييقها الخناق على حرية تداول الجرائد في المقاهي إلا في ما ندر من أجل القليل من الماكياج الديموقراطي ليس إلا.
    ومع استفحال ظاهرة تفريخ الآلاف من المقاهي الراقية والشعبية بكل ميوعة واستخفاف بحرمة البعد الثقافي والحضاري للمجال العمومي لجل المدن المغربية وأحوازها ، وضربا لرمزية صورتها التاريخية والسياحية حتى شاع المثل السائر (بين قهوة وقهوة قهوة)، عمدت عديد من هذه المقاهي من أجل كسب المزيد من الزبناء إلى البحث عن تحسين خدماتها ومن بينها توفير الجرائد والصحف الوطنية وبعض الصحف العربية مثل الشرق الأوسط والحياة اللندنية مجانا، مما شكل ظاهرة سوسيوثقافية إيجابية أسهمت بشكل كبير في بلورة وعي سياسي واجتماعي جديد ورأي عام وطني مواكب لتحولات مغرب ما بعد التناوب التوافقي ومجيء العهد الجديد . لكن في المقابل فإن هذه الظاهرة وبارتباطها بالتناسل المهول للمقاهي، قد أضرت بالمنشأة والمقاولة الصحفية التي تعتاش أساسا على عنصري المبيعات والإشهار. فلم تعد اليوم الجريدة لسان حزب يقوم على مبادئ عامة ومشروع برنامج سياسي خاص واضح في إعلامه الحزبي ، بل لقد صارت الجريدة عبارة عن منتوج اقتصادي واستثماري لا يختلف في أهدافه عن أهداف أية مقاولة صناعية تتغيى الرفع من أسهمها والارتقاء بمنتوجها إلى درجات الجودة العالية التي يبحث عنها المستهلك كيفما كان مستواه الاجتماعي والطبقي، مثلما يبحث عن الجودة في المنتوجات الاستهلاكية من مأكل وملبس وملحقات كمالية أخرى ..إلخ
    إن الإعلام الورقي اليوم يعيش في أزمة تراجع خطيرة جدا لأعداد السحب والمبيعات والسبب لا يعود أساسا لظاهرة توفير الجرائد في المقاهي بالمجان، وتناوب عشرات القراء على تداولها يدا بيد في ما بينهم طيلة اليوم كما يتوهم أو يدعي البعض، لكن أساسا بسبب تدهور أخلاقيات المهنة وتراشق بعض مدراء الجرائد المستقلة على الخصوص بالفضائح في ما بينهم، ثم كذلك وهذا هو الأهم انتشار الربط الشبكي في جل ربوع الوطن وتناسل المواقع الإخبارية الإلكترونية، ومرونة تقديمها للمعلومة بمختلف الوسائط وتنوعها (نص فيديو صور ملفات صوتية ..إلخ) الشيء الذي دفع بهذه المنشآت الصحفية الورقية بدورها إلى الانحناء للعاصفة وإطلاق نسخها الإلكترونية في الفضاء الرقمي، ولم يكن ذلك إقرارا وقناعة بمواكبة التحولات التكنولوجية والإعلامية الرقمية، وإنما كان ذلك في العمق إقرارا بالرضوخ القسري إلى حتمية التطور الذي كان لابد منه مهما كانت تضحية الاستماتة والتشبث بالسند الورقي قوية ومقاومة للمد الجارف أكثر مما يتصور.
    فهل سحب ومنع الجرائد من التداول مجانا في المقاهي سيكون هو الحل الأنجع لمقاومة طوفان الوسائط الإعلامية البديلة التي سببت إشباعا مفرطا حد التخمة للمتلقي الذي باتت أحداث العالم المختلفة متوفرة في هاتفه الذكي، حيث تتدفق المعلومات تباعا أولا بأول من المكالمات الهاتفية والقنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الإخبارية والرسائل النصية القصيرة من الوكالات العالمية و..و..إلخ
    ألم تعمد جريدة لوموند العملاقة قبل عشر سنوات إلى تسريح المئات من عمالها ومراسليها في مختلف مكاتبها في العالم ، خصوصا في إفريقيا بعد أن أطلقت نسختها الإلكترونية منذ 2007 وهناك جرائد عالمية أخرى لا يسع المجال هنا لتعدادها ولعل آخرها جريدتا السفير والنهار اللبنانيتين. أما مجلة الآداب البيروتية، فإنها قد أقفلت نسختها الورقية إلى الأبد واكتفت فقط بنسختها الإلكترونية … فهل كان تداول هذه الجرائد العالمية في الفضاءات العامة سببا في تدهور مبيعاتها أم أن تفكيرها العقلاني ودخولها عصر الرقمية حتم عليها ترشيد وتدبير مقاولاتها تماشيا مع متطلبات العصر؟
    يبدو أن إجراء وزارة الاتصال وباتفاق مع فيدرالية ناشري الصحف والخاص بمنع تداول الجرائد بالمجان في المقاهي لهو بكل تأكيد عودة غير حكيمة إلى عقلية بائدة للحلول الترقيعية، وهي إجهاز على مطالب حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة وآلية تمويهية لحصار الرأي العام في أفق إجراء الاستحقاقات السياسية المقبلة .
    إن من شأن أجرأة هذا القانون وتصريفه على أرض الواقع لأن يدفع بزبناء المقاهي أعني بملايين المواطنين، موظفين وعمالا ومتقاعدين ومعطلين وغيرهم، ليس إلى موقف تضامن مع المؤسسات الإعلامية الورقية في محنتها الراهنة والحرجة وإنما سيدفعها إلى موقف كراهية وعداء تجاهها لحرمانها من عادة قد دأبت عليها منذ أكثر من عقدين من الزمن بل هناك عشرات الآلاف من المواطنين من كانوا ومازالوا يرتادون المقاهي من أجل قراءة الصحف والجرائد فقط.
    إن الحفاظ على عافية وصحة المقاولة الصحفية الورقية يمر قبل كل شيء باستيعاب التحولات المهولة في الجسم الإعلامي العالمي بشكل عام، وبضرورة العبور من هذا النفق المعتم إلى النموذج الإعلامي الاقتصادي الرقمي وتمكين الصحفيين من التكوين المستمر في مجال المعلوماتية والرقمية، وكيفية استثمارها في إبداع المعلومة الطرية الطازجة والآنية وفق مقاربة تأخذ بعين الإعتبار أن الهواتف الذكية ستصبح في المدى المتوسط عضوا جسديا لا يختلف في دوره عن باقي الأعضاء الأخرى .

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الاستعمار الديمقراطية الصحافة المقاهي تداول الجرائد
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    مجلس النواب: الكشف عن رؤساء تسعة فرق ومجموعة نيابية مع حضور نسائي مميز

    14 أكتوبر، 2026

    تأجيل محاكمة “ولد الشينوية” في مراكش لاستدعاء الشهود المهمين في القضية

    14 أكتوبر، 2026

    الإدارة العامة للأمن والمؤسسة الوطنية للمتاحف توقعان اتفاقية شراكة لحماية التراث الثقافي والمتحفي في المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: سيناريوهات الجزائر التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع

    14 أكتوبر، 2026

    رئيسة الشرطة السويدية تُثني على نظيرتها المغربية بعد إلقاء القبض على 5 مطلوبين في شهر واحد

    14 أكتوبر، 2026

    عاجل: جلالة الملك يستقبل رئيسة الحكومة المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    الأمن بأكادير يوقف سويدي مطلوب دولياً في قضايا القتل والاتجار بالمخدرات

    14 أكتوبر، 2026

    عمر هلال: الحكم الذاتي في صميم تقرير المصير وطي صفحة الاستفتاء وفق رؤية بنطلحة الدكالي

    14 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب يحتفل بانتخاب هياكله الجديدة في ظل مشاورات تشكيل الحكومة المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    استثمار ضخم يتجاوز 1.3 مليار دولار.. العملاق الصيني «غوتيون» يبدأ تجارب تشغيل مصنع البطاريات في القنيطرة

    14 أكتوبر، 2026

    استنفار أكثر من 500 عنصر وطائرات “كنادير” لمواجهة حريق غابة “زعرورة” في العرائش

    14 أكتوبر، 2026

    المجموعة الصحية بفاس تكشف تفاصيل تدخلها لإنقاذ طفلة تعرضت للدغة أفعى في تاونات

    14 أكتوبر، 2026

    مندوبية التخطيط: حرب إيران تُحدث جلبة في سوق الطاقة.. ونمو الناتج الداخلي الخام في المغرب سيصل إلى %4,1

    14 أكتوبر، 2026

    تأجيل جلسة محاكمة «الشيخة الطراكس» ودخول جمعية مدنية يدفع الملف لعرض الأدلة الرقمية

    14 أكتوبر، 2026

    السفير هلال: القرار 2797 يفتح أفق جديد للأمم المتحدة نحو تسوية عادلة لقضية الصحراء المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    صويلح يدخل عالم «وان مان شو» بأول تجربة فنية له في المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    الجزائر: بعد تسع سنوات من انطلاقها.. مطبعة النقود تواصل العمل بلا انقطاع

    14 أكتوبر، 2026

    دبلوماسية الإمبراطوريات: ندوة مثيرة بمؤسسة المعهد الملكي لأبحاث تاريخ المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    صحة عمدة طنجة تتدهور، وتأجيل الاستنطاق إلى نونبر

    14 أكتوبر، 2026

    طقس الأربعاء في المغرب: أجواء غائمة ورياح قوية تضرب هذه المناطق

    14 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter