أوصلت الحكومة مشروعها حول قانون تشغيل العمال المنزليين، الذي يضع سقف 16 سنة إلى المأزق، بعد أن عبر المرصد الوطني لحقوق الطفل، الذي تترأسه الأميرة للا مريم عن رفضه للمشروع.
ولعلها سابقة أن يتحدث المرصد في شأن مشروع قانون يخص مجاله الحيوي في العمل الاجتماعي، لا يمكن للحكومة ألا تنظر إليه بعين الاعتبار ،بل إن هذه المؤسسة لا يمكن بأي حال من الأحوال اتهامها بأنها تتحرك بوازع انتخابي !
وبدا المأزق واضحا في التعاطي مع الملف لما وجه المرصد مذكرة إلى مجلس النواب ولجنة القطاعات الاجتماعية التي صادقت على جواز تشغيل الأطفال الأقل من 18 سنة بالمنازل.
المرصد فرض جدولة جديدة وموقفا جديدا من طرف البرلمان ورئيسه!
وقد بدأ المأزق منذ أعلنت الحكومة منطقها في تحضير المشروع، وكأنها تتحدث عن طبقة شغيلة موجودة في مرفق عمومي، قادرة على التجمع وتنظيم ذاتها، وقادرة على أن تفرض وجودها ، وملامحها على العالم الواقعي.
وحقيقة الشيء أنها طبقة من الخادمات، يصدق عليها وصف “الحشود الوحدانية” أو الحشود المعزولة فرديا!!
هناك عشرات الآلاف، لكن كل واحدة وكل واحد يواجه قدره الخاص.. في فضاء موسوم بالحميمية، التي لا يقتسمها الأهل مع الشغالة المنزليين.
وسيكون من التجني إخضاع المشروع إلى مقاربة قانون … الشغل!، كما لو أن الخادمات لديهن نقابات تدافع عنهن، وأن الخادمين لديهم هيئات مهنية تنظر في أوضاعهم.
إنه بالأحرى حكم بالأشغال الشاقة على طفولة محرومة من نفسها!
لقد تريث البرلمان في النظر إلى المشروع، وهي حسنة، لكنها في الوقت ذاته الوجه الآخر للمأزق، إذ أن الحكومة عليها أن تقنع رئيس البرلمان، السيد الطالبي العلمي، الذي هو جزء من الأغلبية أنها كانت على صواب عندما صوتت بأعدادها الحسابية على المشروع في اللجنة المختصة..
تبدو الحكومة، في هذه الورطة، كما لو أنها باعت خطوط يدها لقارئ كف .. غير محترف، عكس قصيدة خالد جمعة!
أمام البرلمان والحكومة فرصة لإقرار .. القصور في معالجة ملف سياسي وقانوني واجتماعي بخفة الكائن الذاهب إلى الانتخابات برشوة الأسر الفقيرة باستعباد بناتها وأبنائها!
وأمامها الفرصة لقراءة الواقعة من منظار المادة السادسة التي تنص على “ضرورة موافقة أولياء أمور الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و18 سنة من أجل تشغيلهم تتناقض مع مبادئ الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي تؤكد أن الدولة الطرف هي التي تلتزم بحماية الأطفال من كافة أشكال الاستغلال وليس الآباء أو أولياء الأمور”، كما تم نقل ذلك عن مذكرة المرصد ..
وفي تقدير العبد الضعيف لربه، فإن الحكومة أصرت على أن تؤجل … ما لا يؤجل: حق الطفولة في طفولتها وفي التمدرس وفي الصحة وفي الترفيه، وفي التكوين وفي الحلم في أن تصبح الخادمة المفروضة بالقانون ذات يوم وزيرة في الطاقة والماء، والخادم شيئا آخر غير شيخ يفتح الأبواب أو يكنس المعامل…
في السن 16 تكون أمام الطفلة أبواب فاكهتها المراهقة، وحقها في الحلم بالباكالوريا، وفي إنشاء قصرها الحالم فوق رمال بيضاء، ويكون للولد حظه من الأحلام التي تمشي فيها الورود، وتتكلم فيها النحلات بألف عسل ..!
لكن الذين يسلخون عمرهم في ثنايا واقع جاف، هؤلاء ليس لهم الحظ مع الحكومة والأغلبية!
ألم تثبت الحكومة أنها الكائن القاصر الوحيد في القضية.. وأنها بحاجة إلى قانون للتشغيل الراشد!
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

