Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الألقاب القبيحة.. قصة عبء ثقيل توارثه الأحفاد كُرها

    الألقاب القبيحة.. قصة عبء ثقيل توارثه الأحفاد كُرها

    بواسطة دابا ماروك2 أكتوبر، 20156 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    جاء في المعجم الوسيط أن ” اللقب اسم وضع بعد الاسم الأول للتعريف أو التشريف أو التحقير “. واللقب دليل على صاحبه، فهو يسمو به ويحدده فيُعرف به إذا ما ذكر. واللقب الحسن يحمل لصاحبه ولمن يسمع ذكره فألا حسنا، ويبعث في نفسه نشوة يستعذبها ويُسر بها. واللقب القبيح على الضد من ذلك، له على النفس آثار سيئة. فمن الجهل المطبق، أن يظن الوالدان، أحدهما أو كلاهما، أن الاسم واللقب يطيل عمر الأبناء، أو يصد عنهم سهام أعين الحاسدين، أو يحفظهم من الشيطان الرجيم، تماما كما كان يفعل الجاهليون قبل الإسلام. فقد كانوا يسمون ” صخر ” و ” حرب ” و ” فاضح ” و ” مرة “، وغير ذلك مما كان شائعا في جزيرة العرب. و هذا الفعل ليس عن جهل بالأسماء والألقاب الطيبة التي تألف الآذان سماعها. فقد سئل أحد زعماء الجاهلية عن سبب اختيار الأسماء الجميلة لخدمهم وجواريهم، واختيار الأسماء والألقاب الفظة الغليظة لأبنائهم، فرد مبررا: إننا نسمي أبنائنا لأعدائنا، ونسمي خدمنا لنا، وهذا عذر أقبح من ذنب !! .

    وفي المغرب تنقسم ألقاب الأسر، بين ما هو قديم معروف، وما هو جديد غير معروف ولا مألوف، وإذا كان النوع الأول لا يستلفت النظر على ما فيه من هفوات لكثرة جريه على الألسن، فإن في معظم الثاني ما يثير الاستنكار والسخرية ويحرك في النفوس مشاعر الشفقة والرثاء، لا لأنه غريب على عكس الأول لم تتعود الألسن على النطق به ولم تألف الآذان سماعه، بل لأنه في حقيقة أمره مُسترذل بشيع يمجه الذوق السليم. وغير خاف أن الطفل يتعقد من اللقب القبيح حين يُنادى به، فيتوارى من الناس خجلا، أو يعتزلهم فيُصاب بعقدة الانطواء التي قد تلازمه طول حياته. وربما يكون اللقب القبيح سببا في تخلفه عن اللحاق بزملائه في المدرسة. فكم من أفراد يحملون أسماء حسنة، ولكنهم انتخبوا اللقب العائلي غريبا، فجاء أولادهم بعدهم متأثرين لسوء اختيار أجدادهم أو آبائهم، شاعرين الحقارة عند ذكر ألقابهم. وفي المجتمع المغربي أناس كثيرون اتخذوا لأنفسهم ألقابا قبيحة بسوء اختيارهم أو اختيار غيرهم، أو أن سلوكهم المنحرف هو الذي أوحى للناس بتلقيبهم بلقب قبيح، وتكون النتيجة أن يعيش هؤلاء حياة ملؤها التعاسة والحقارة. و لم يكتف الاستعمار بالاعتداء على أرواح المغاربة وأرضهم وخيرات بلادهم فحسب، بل امتد عدوانه إلى أسمائهم العائلية، فطمسها، ومنحهم بدلها أسماء وألقابا مشينة، لا يزالون يحملونها حتى اليوم. ولم يكن هناك أي منطق في إطلاق الألقاب على الأشخاص، بل فقط الرغبة في تحطيم معنويات المغاربة، من خلال منح الفرصة لترديد ألقابهم المشينة طول الوقت وعلى مر الأزمان. وما يزال الأبناء والأحفاد يتوارثون هذه الألقاب التي لم يختاروها هم ولا آباؤهم، وإنما أجبروا على حملها حتى اليوم، ويتم تداولها في كل المحررات والوثائق الرسمية. وإذا كان المستعمر له النصيب الوافر في صناعة أسماء عائلية قبيحة، فإن للمخزن في بداية الاستقلال إسهامه في إلصاق ” أنكر الألقاب” في دفاتر الحالة المدنية، حين كانت مؤسسة العدول هي التي تقوم بهذا الدور والقياد والباشوات هم ضباط الحالة المدنية. وقضية الألقاب المشينة الموروثة عن الاستعمار والمخزن واختيارات الناس، هي قنبلة أخلاقية تعمل الحكومة على تفكيكها بقوانين ومراسيم لتخليص المتضررين من “عار” لحق بهم لعقود من الزمن، ولا يزال، حيث وجد المغاربة أنفسهم يحملون أسماء عاهات مثل: لعور، لطرش، العايب، مجنون، لقصير، لعوج..، أو أسماء حيوانات: دجاحة، فكرون، أرنب، الديب، نعيجة، الفروج، حمار، بوذيل، بومعزة، بوقلوش، بوكرف..، ومنها ما ينسب إلى أحد أعضاء الجسم: بوراس، بوكرش، بونيف، العنكرة..، أو أدوات تستعمل في البيت والمزرعة أو تنتعل مثل: الرابوز، المقراش، الصندالة، العتلة..، وألقابا أخرى نسبة للألوان وللفصول ولأدوات الفلاحة وللحشرات وللملابس وأدوات الطهي. فكيف يقبل طفل في السادسة من عمره أن تناديه المعلمة أمام زملائه رضا حمار، أو مصطفى الداب، أو سميرة معزة، أو نور جحش. إن ثقل الاسم العائلي على الطفل الصغير أشد وقعا على نفسيته من الشخص الراشد، حيث يضطر الكثير من الأشخاص إلى إخفاء ألقابهم لتجنب الإحراج والاستهزاء من طرف المحيطين بهم، ليجدوا في تغييره الحل الأنسب الذي يخلصهم من عبء كبير لازمهم لسنوات. ومع ذلك ليس كل المغاربة متحمسين لاستبدال ألقابهم، فهناك عدد كبير من المواطنين يتحملون “وزر” لقب مشين، ويتقبلون التعليقات الساخرة على مضض خوفا على الميراث ، دون أن يباشروا إجراءات التخلص من عبء هذه الألقاب، لأنها في اعتقادهم جزء من الهوية. قد يُلتمس عُذر لأفراد اختاروا لأسرهم ألقابا لامعة في عالم السياسة أو العلم أو الفن أو المال أو الحرب تُجاوز أقدارهم ومستوياتهم وطاقاتهم، ولكن أي عُذر يُلتمس لأفراد آخرين اختاروا لأسرهم ألقابا وضيعة مُسترذلة تنزل بهم إلى ما دون المستوى البشري، وتوقع مستقبلا في عدد من المفارقات والتناقضات، وتجعل أصحابها في ورطة شديدة تلاحقهم في كل مكان بسبب التَّسمي بها، وما تولده هذه الألقاب في نفوسهم من عُقد الصَّغار والنقص والهوان، فيصيرون يتملصون منها أو يحاولون بشتى الطرق، فمنهم من يلجأ إلى المسطرة القانونية لتغييرها، ومنهم من يتحايل لوضع حالة مدنية جديدة بلقب جديد، ومنهم من يعيش في حالة شاذة من التناقض، بين لقب يتقزز منه ولا يحب أن يُدعى به، وبين لقب يستحسنه ويجب أن يعرف به بين الناس. وللتصدي للأسماء والألقاب المشينة، أصدرت وزارة الداخلية دليلا للأسماء الشخصية، كما (أصدرت) ” كشاف الأسماء العائلية”، يضم مئات الألقاب العائلية التي يمكن أن تمنح للأطفال المتخلى عنهم أو لمجهولي الأب، في انتظار صدور دليل للأسماء العائلية الممنوعة من التداول. كما نص قانون الحالة المدنية في المادة 20 منه على أنه يجب على الشخص المسجل في الحالة المدنية لأول مرة أن يختار لنفسه اسما عائليا، ويجب ألا يكون الاسم العائلي الذي تم اختياره مخالفا لاسم أبيه، أو ماسا بالأخلاق، أو النظام العام، أو مثيرا للسخرية، أو اسما شخصيا أو أجنبيا لا يكتسي صبغة مغربية، أو اسم مدينة أو قرية، أو اسما مركبا، إلا إذا كانت عائلة المعني بالأمر من جهة الأب تعرف باسم مركب. وإذا كان الاسم العائلي المختار اسما شريفا وجب إثباته بشهادة يسلمها نقيب الشرفاء المختص، أو شهادة عدلية لفيفية إذا لم يوجد للشرفاء المنتمي لهم طالب الاسم نقيب. ويخول القانون المغربي لكل فرد مغربي مسجل في الحالة المدنية، أن يقدم طلب تغيير اسمه العائلي إلى اللجنة العليا للحالة المدنية، موضحا الأسباب التي دفعته إلى طلب هذا التغيير، مُعززا طلبه بالوثائق الضرورية. وتُعرض الأسماء العائلية المختارة لأول مرة على أنظار لجنة عليا للحالة المدنية، تتكون من مؤرخ المملكة كرئيس، وقاض ممثل لوزير العدل، وممثل عن وزير الداخلية، حيث تنظر في مدى صلاحية الأسماء العائلية المختارة طبقا للقانون 37.99 المتعلق بالحالة المدنية. وإذا قبلت اللجنة تغيير الاسم العائلي، أذنت في تغييره بمرسوم، توجه نسخة منه إلى ضابط الحالة المدنية المختص ليباشر التغيير المطلوب بالسجل، ونسخة ثانية إلى وكيل الملك المختص ليقوم بنفس الإجراء في السجل النظير، وتسلم نسخة منه إلى المعني بالأمر. وتصبح الأسماء العائلية المقبولة نهائيا لازمة للشخص ولأعقابه، أما الأسماء العائلية المرفوضة فترجعها اللجنة العليا إلى ضابط الحالة المدنية المختص، الذي يشعر بذلك المعنيين بها، ويطلب منهم اختيار أسماء جديدة لتعرض على اللجنة من جديد. غير أن العديد من العائلات المغربية ضحايا الألقاب القبيحة، عبّرت عن سخطها لطول الإجراءات الروتينية التي تعد من أكثر العوائق التي تحول دون تمكن الكثير من الأسر من حق تغيير اللقب القبيح.

    المصدر: عبد الله النملي نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    المحاكم تستقبل صناديق الاقتراع ليوم 23 شتنبر

    29 سبتمبر، 2026

    عمليات أمنية متزامنة تسقط بأربعة مروجين للكوكايين بإمزورن

    29 سبتمبر، 2026

    الاستقلال يؤخر حسم موقفه بين المعارضة والأغلبية بالمغرب

    29 سبتمبر، 2026

    ندوة علمية تحتفي بالفكر الفريد لعبد الإله بلقزيز في أفق تطوير المعرفة المغربية

    29 سبتمبر، 2026

    مراكش: انطلاق تحقيق قضائي مع مقدم شرطة للاشتباه في تورطه في قضية اغتصاب

    29 سبتمبر، 2026

    محكمة فاس تؤجل محاكمة سبعة متهمين في قضية “استغلال القاصرات” بقرية با محمد

    29 سبتمبر، 2026

    طنجة: اعتقال شخصين بعد استدراج حلاق إلى فيلا وسرقة ممتلكاته

    28 سبتمبر، 2026

    إدارة سجن «أوطيطة 2» ترد على ادعاءات سجين سابق حول «التمييز» وتعلن عزمها اللجوء للقضاء

    28 سبتمبر، 2026

    تقرير رسمي يكشف عن وضعية الاتصالات في المغرب: 58.8 مليون هاتف مُحمّل و42 مليون مستخدم للإنترنت

    28 سبتمبر، 2026

    تحقيقات جديدة حول حقيبة الأوراق الانتخابية بطنجة: ريشة كدار في قلب الحدث!

    28 سبتمبر، 2026

    ارتفاع أسعار المواد الغذائية يضر بالجيوب المغربية: المواطن يعاني من تداعيات فشل السياسات وصراعات الدبلوماسية

    28 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. البيضة تساوي أكثر من وزنها ذهبًا!

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شابتين ورفيقهما في طنجة للاشتباه في قيادتهم لعصابة «الدعارة الرقمية»

    28 سبتمبر، 2026

    شبهات استغلال القاصرين في دار الخير «الوفاء».. تأجيل أولى جلسات محاكمة 18 متهماً إلى 26 أكتوبر المقبل في فاس

    28 سبتمبر، 2026

    آخر مستجدات الوضعية الوبائية لداء الدفتيريا في سوس، وما يجب أن تعرفه!

    28 سبتمبر، 2026

    مراكش تستضيف النسخة الثامنة من المعرض الدولي للطيران بكثير من الحماس

    28 سبتمبر، 2026

    غيثة العلاكي تبوح بتفاصيل جديدة بعد حبس زوجها سعد لمجرد

    28 سبتمبر، 2026

    القبض على شرطي وشقيقته في الرباط بتهمة حيازة وترويج المخدرات

    28 سبتمبر، 2026

    بكتيريا “الدفتيريا” تودي بحياة شباب مغاربة وتنبه السلطات في أكادير

    28 سبتمبر، 2026

    فرنسا: رشيدة ذاتي تواجه خطر السجن لمدة 4 سنوات

    28 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter