كشفت تحقيقات قضاة المجلس الأعلى للحسابات لمكتب تنمية التعاون عن العديد من الاختلالات التي تشوب طريقة تسييره وتحول دون تحقيق الأهداف التي خلق المكتب من أجلها ، والتي تتوخى في المجمل تنمية النسيج التعاوني و إدماج التعاونيات في عجلة الاقتصاد بما من شأنه أن يولد القيمة المضافة.
غير أن قضاة المجلس الأعلى وقفوا عند تدقيقهم في الميكانيزمات التي يسير بها هذا المكتب على واقع أخر يحول دون بلوغ المرامي المقصودة وسجل التقرير الأخير للمجلس مجموعة نقائص في الخدمات التي يوفرها المكتب للتعاونيات ، فإذا كان القانون 24-83 قد كلف المكتب بدراسة ملفات طلب إنشاء التعاونيات، وكذا مساعدتها في مجالات التكوين والإعلام والاستشارة القانونية إضافة إلى جمع ونشر الوثائق التي تحوي معلومات عن القطاع التعاوني، وكذا تمويل الحملات التوعوية المتعلقة بهذا القطاع. كما تم تكليف المكتب بمقتضى هذا القانون بمساعدة التعاونيات في مجالات التدبير وفض النزاعات بين منخرطيها، وكذا التأكد من مدى استمرار استجابتها للمبادئ التعاونية المنصوص عليها في ذات القانون من خلال بعثه لمهمات رقابية منتظمة لدى هذه التعاونيات. فإن التقرير سجل أن المكتب لا يقوم ببلورة مختلف هذه الاختصاصات في شكل برامج عمل سنوية أو استراتيجيات بعيدة المدى. حيث تم تسجيل هيمنة ملحوظة للإدارات القطاعية المعنية بمجال نشاط التعاونية قيد التأسيس؛ وهذا يؤشر على تعدد المتدخلين في مسطرة تأسيس التعاونيات عموما وكذا عدم وضوح دور المكتب بهذا الخصوص.
كما رصد التحقيق ضعف مراقبة المكتب للتعاونيات مسجلا تراجع التدخلات التي قام بها المكتب في السنوات الأخيرة لفض النزاعات القائمة بين أعضاء التعاونيات حيث سجل أن المكتب يقوم بمعدل 32 مهمة مراقبة لدى التعاونيات كل سنة، للسهر على استمرار احترامها للمبادئ تعاونية ويعتبر هذا العدد غير كاف بالنظر إلى العدد الإجمالي للتعاونيات بالمغرب الذي زاد عن 7 ألاف تعاونية، هذا بالإضافة إلى أن المكتب لا يتوفر على برمجة سنوية للقيام بمهمات المراقبة لتعاونيات يتم اختيارها على أساس معايير قطاعية أو جهوية. ومن نتائج هذا النقص في مجال مراقبة المكتب للتعاونيات، أن أعدادا محدودة، فقط، من هذه الأخيرة هي التي تقوم بأداء الرسم شبه الضريبي على التعاونيات، والذي سجل تحصيله، بالمناسبة، تراجعا مستمرا ما بين سنتي 2008 و 2013.
من جهة أخرى رصد قضاة المجلس الأعلى للحسابات ضعف الأداء المحسوب على المكتب على مستوى انجاز اتفاقيات الشراكة التي وقع عليها في إطار عقد الشراكة المخطط مع الدولة عن الفترة مابين 2009 و 2012 ، فعلى الرغم من كون المكتب حظي بتمويل مقداره 20 مليون درهم خاص بتوسيع شبكته التمثيلية و إحداث 3 مندوبيات جديدة وانجاز برنامج إستثماري خاص بالدراسات والتجهيز بالمعدات، وكذا وضع مخطط مديري للإعلاميات وتنمية رأسماله البشري من خلال تقوية وتطوير كفاءاته. غير أن إنجاز مختلف الأهداف المحددة في هذا العقد سجل تأخرا مهما. حيث أن المخطط المديري للإعلاميات لم ير النور بعد.
ونفس التقاعس سجله قضاة المجلس بالنسبة لبرنامج “مرافقة” لدعم التعاونيات بعد انشائها والذي يشمل الفترة مابين 2011 و2015 ، حيث أن التمويل الذي رصدته الدولة لتحقيق هذا المبتغى والذي وصل إلى 85 مليون درهم كان مقررا أن تستفيد منه 2000 تعاونية مازال يتعثر بسبب صعوبات في التنفيذ ومن أسباب ذلك أن اللجنة المكلفة بمتابعة هذا المخطط لم تجتمع سوى مرة واحدة في يونيو 2011 وبعدها الصمت المطبق.
وفي ضوء النقائص دعا المجلس الأعلى للحسابات السلطات العمومية إلى مباشرة تفكير عميق فيما يخص مآل هذه المؤسسة. وفي انتظار ذلك أوصى المجلس بالسهر على إقامة تنسيق وثيق مع وزارة الفلاحة ووكالة التنمية الفلاحية بغرض متابعة تطور مستوى نشاط التعاونيات الفلاحية والمساعدات العمومية التي تتلقاها، وكذا تقوية مراقبة القطاع التعاوني عموما من خلال جمع ومركزة مختلف المعطيات حول مستوى نشاط التعاونيات وخاصة تلك التي يزيد رقم أعمالها عن مبلغ محدد.
كما أوصى المجلس باحترام أفضل لالتزاماته المؤسسية تجاه الدولة، وذلك من خلال الإسراع باعتماده مخطط مديري للمعلوميات، وكذا النظام المعلوماتي الذي سيتمخض عنه. وينبغي أن يمكن هذا النظام المكتب من تدبير أفضل لماليته، وكذا من حسن تجميعه وتدبيره للمعلومات المتعلقة بالقطاع التعاوني ودعا المجلس المكب الى القيام بمهمته القانونية فيما يخص مراقبة التعاونيات، وذلك من خلال إعداد برنامج متعدد السنوات لهذا الغرض قصد التحقق من استمرار احترام التعاونيات للمبادئ التعاونية المنصوص عليها في القانون؛ – تكثيف مجهوداته في مجال تكوين المنخرطين في التعاونيات، وذلك بالنظر إلى عددهم المتزايد، وكذا إعداد حملات توعية موجهة قصد الوصول إلى أعداد مهمة من الناشطين المؤهلين للانخراط في تعاونيات قائمة، أو لإنشاء أخرى جديدة؛ وكذا استغلال أفضل لمؤهلات نمو القطاع التعاوني، وتحديدا في المجال الحضري، سيما في القطاعات الاقتصادية الواعدة كالنقل والتعليم والتجارة، وطالب المجلس بالتعجيل بوضع نظام للمحاسبة التحليلية قصد التحكم في تكلفة مختلف الخدمات التي يقدمها للتعاونيات ..
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

