من عادة المشاركة أو قيادة التسيير أنه محرج، وامتحان عسير للحزب السياسي الذي يقود المجالس التسييرية أو يشارك فيها، وقد ألف المغاربة على تراجع الأحزاب التي تقوم بتسيير مجالس الجماعات والمقاطعات والمدن في نتائج الإنتخابات بقليل أو كثير.
الرجل الوحيد الذي خلق الإستثناء في نتائج الرابع من شتنبر 2015 في المدن الكبرى هو رئيس المجلس البلدي لمدينة القنيطرة ، المدينة التي يشهد لها الجميع بالصعود الإقتصادي في فترة وجيزة، لتصبح أحد الأقطاب الإقتصادية الكبرى في المغرب، فبينما سقط جميع رؤساء المدن الكبرى في الإمتحان، أو على الأقل فشلوا في تحقيق الأغلبية، اكتسحت لائحة المصباح التي يقودها عزيز رباح مدينة القنيطرة بأرقام كبيرة وفوارق أعجزت المعارضة. الأرقام هنا ناطقة، لم تترك المجال للكثير من التحليلات التي صارت تتصدر الجرائد والمنابر الإعلامية تبخيسا أو حتى تثمينا ملغما، ففي مدينة القنيطرة حصد الرباح 75 بالمائة من المقاعد أي 49 مقعدا من أصل 65، وبحوالي 38 ألف صوت، وحصلت اللائحة الإقليمية للحزب على 50 بالمائة من المقاعد أي 6 من أصلا 12 مقعدا، بما يعادل 80 ألف صوت. المثير لا يكمن هنا فقط، بل باستحضار كل الكواليس والسياقات التي سبقت وحضرت أثناء الحملة الانتخابية، ففي مدينة القنيطرة تم الإعلان في وقت مبكر عن تحالف رباعي لاسقاط رباح مكون من الاتحاد الدستوري والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال وجريدة الاخبار التي تخصصت في القنيطرة بالسوء كعادة نيني قبل واثناء الحملة. وانطلقت الحملة الانتخابية قبل أوانها بطريقة منظمة بقيادة مجموعة من المسؤولين بالمدينة وجمعيات وصحافيين في جهد منقطع النظير لإقناع المواطنين بأن الولاية هي التي تقوم بالإصلاحات، وليس المجلس البلدي، وقد أشيع الأمر على نطاق أوسع في استعداد كبير لنزال 4 شتنبر. قامت الأحزاب السياسية المكونة للتحالف المذكور بحملة تم فيها توزيع الأموال وحتى جريدة رشيد نيني المتضمنة بشكل يومي لانتقادات “كاذبة” ضد الرباح، قبل أن تبهر نتائج الانتخابات الجميع، بتجديد الثقة في المصباح والرباح، والإعلان عن إفلاس الأحزاب السياسية التي شكلت التحالف القبلي وإعلان إفلاس جريدة رشيد تيتي على حد سواء، فالأحزاب التي دافع عليها نيني لم تحصل سوى على 10 آلاف صوت. أفرزت النتائج خريطة سياسية جديدة، فبعدما حصد الرباح نصف المقاعد المخصصة للإقليم أي 6 من أصل 12 مقعدا وبأكثر من 80 ألف صوت في إقليم يغلبه الطابع القروي، أنهى عهد الهيمنة التي كان حزب الإتحاد الدستوري وحزب الإستقلال يبسطانه على الإقليم ، وأوقف تمدد حزب الأصالة والمعاصرة الذي لم يستطع الظفر سوى بمقعد واحد.
المصدر: خالد شرقاوي نشر في الرأي المغربية

