نتهت مساء أول أمس الأربعاء الجولة الأخيرة من المفاوضات بين عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وصلاح الدين مزوار، رئيس التجمع الوطني للأحرار، حيث توصل الطرفان، حسب مصادر حزبية، إلى صيغة توافقية بين الطرفين لإجراء ما أسمته المصادر تغيير نوعي على الحكومة، واكتفى قيادي في التجمع بالقول إنه تم الاتفاق على صيغة نهائية ” لإجراء تغيير نوعي على مستوى هيكلة الحكومة بما يتلاءم وجوهر مطالب التجمع التي انتهى إليها المجلس الوطني للحزب ويراعي فعالية العمل الحكومي ونجاعته”. وساد تكتم شديد على نوع الحقائب التي ستحصل عليها الأحزاب المشاركة في الحكومة، وسيكون التحالف مكونا من العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، كما تم التكتم على هيكلة الحكومة حيث أكدت مصادر أن الوزارة الوحيدة التي خضعت للتعديل هي وزارة الاقتصاد والمالية التي ستصبح برأس واحد من التجمع، في حين يلف غموض مصير محمد الوفا، وزير التربية الوطنية الوزير الاستقلالي الوحيد الذي لم يقدم استقالته وهل سيتشبت به بنكيران وبأي صيغة خصوصا بعد أن توجهت إليه أسهم النقد حول فشل المنظومة التعليمية. ومباشرة بعد تسرب الخبر عاش التجمع الوطني للأحرار حركة غير عادية حيث اندلعت معارك طاحنة في ظل تكتم مزوار على أسماء الوزراء. وكان امحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية العضو في التحالف الحكومي ووزير الداخلية، قد أخبر أعضاء المكتب السياسي المجتمعين مساء أول أمس الأربعاء، بتواصل المشاورات حول تشكيل أغلبية حكومية جديدة وتكوين الحكومة المرتقبة بعد خروج حزب الاستقلال من حكومة بنكيران، وأكد أن اللقاءات مستمرة بين عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة والأمين العام للعدالة والتنمية، وصلاح الدين مزوار، رئيس التجمع الوطني للأحرار الحليف المفترض في الحكومة المقبلة. وأشار العنصر إلى التزام حزب الحركة الشعبية بميثاق الأغلبية موضحا أن التواصل قائم بين مكوناتها، حيث راجت أخبار عن جفاء بين بنكيران ونبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية وصولا إلى حد الحديث عن مطالبة أحد حلفاء العدالة والتنمية باستثنائه من الحكومة الجديدة والاكتفاء بتحالف ثلاثي يضم العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية حتى يتسنى توزيعا سلسا للحقائب الوزارية. من جهة أخرى شدد المكتب السياسي للحركة الشعبية على مضامين الخطاب الملكي في ذكرى ثورة الملك والشعب والذي انتقد بقوة الأزمة التعليمية، محملا المسؤولية للحكومة الحالية باعتبارها هي التي أوقفت العمل بمحاور المخطط الاستعجالي للتعليم، وفهم المتتبعون من موقف الحركة الشعبية على أنه رسالة موجهة إلى حزب العدالة والتنمية وزعيمه بنكيران الذين وجهوا انتقادات مبطنة للخطاب الملكي. ودعا المكتب السياسي إلى إنجاح ورش إصلاح التعليم. ويبدو أن النقطة التي اتفق فيها المكتب السياسي للحركة الشعبية مع حزب العدالة والتنمية هي المطالبة بتدخل عسكري في سوريا بهدف تحجيم القدرات العسكرية للنظام السوري في مجال استعمال السلاح الكيماوي، وهو ما ينسجم مع موقف العدالة والتنمية الذي كان مع التدخل الأجنبي في سوريا منذ بداية الأزمة لحسم الصراع لفائدة المسلحين.
المصدر: النهار المغربية نشر في الشرق المغربية

