حينما سئل عبد الإله بنكيران عن رأيه في ما حققه فريق الرجاء الرياضي في منافسات كأس العالم للأندية، قال، بعد أن هنأ الفريق، إن الرجاء تمكن من أن يكون وصيفا للبطل فقط لأن المشوشين لم يطاردوه، في إشارة إلى من يسميهم رئيس الحكومة بـ«العفاريت والتماسيح» حينما يتحدث عن السياسة.
وقد ظلت الرياضة، ومنها كرة القدم، آخر اهتمامات بنكيران الغارق في عمق تلك الصناديق العجيبة، والمنشغل بحروبه الدونكيشوتية؛ لذلك كان مفاجئا كثيرا أن تفكر فرق الهواة، وهي تعقد لقاء للتشاور عشية يوم الأربعاء الماضي، في مراسلة بنكيران وطلب تدخله من أجل رفع الحيف عن هذه الفئة العريضة من الفرق التي تعاني من كل الإكراهات.
لقد حملت رسالة فرق الهواة طلب تدخل رئيس الحكومة، ووزيره في الشبيبة والرياضة، من أجل الرفع من تمثيلية هذه الفئة داخل الجمع العام المرتقب لجامعة الكرة؛ كما طالبت بالرفع من قيمة المنحة السنوية التي تصرف لها لتصل إلى ثمانين مليون سنتيم؛ هذا بالإضافة إلى توفير حافلات لنقل اللاعبين، وإحداث ملاعب معشوشبة صالحة للممارسة الكروية.
وحينما نتأمل كل هذه المطالب المشروعة التي تنادي بها فرق الهواة، سنكتشف أنها هي المطالب نفسها التي تنادي بها فرق القسم الثاني وفرق القسم الاحترافي أيضا.. حافلات وملاعب ومنحة مالية دسمة. لكن وضعها على مكتب رئيس الحكومة، الغارق في ملفاته الأخرى، قد يجعل مصيرها أن تركن في الرفوف كما هو حال عدد من الملفات.
ثم متى كان لبنكيران رأي في ما تعيشه الرياضة المغربية، وكرة القدم على وجه الخصوص؟
فمنذ جاءت هذه الحكومة، رأينا جميعا أن صوت الرياضة لا يصل إلى مجلس النواب أو إلى مجلس المستشارين إلا حينما تندلع فضيحة أو عندما نعيش نكسة أو نكبة، كما حدث عقب الألعاب الأولمبية لسنة 2012 في لندن وما رافقها من فضائح منشطات، أو كما حدث بعد أن عاد منتخب الكرة صاغرا من كأس أمم إفريقيا في مناسبتين. وقتها فقط، سمعت تلك الأصوات في أرجاء البرلمان، وإن بشكل عابر وعرضي، وهي تنادي بضرورة إيلاء الرياضة حقها من العناية والتنمية. واليوم، لا أحد يعرف، مثلا، نتائج ما انتهت إليه لجان البرلمان بشأن فضيحة منشطات لندن في 2012!
لقد ظل بنكيران يعتبر الرياضة لهوا ولعبا. لذلك، نادرا ما انتبه إليها وهو يقدم تقريره الشهري أمام ممثلي الأمة في مجلسي النواب والمستشارين؛ وظل يكتفي بما يصنعه وزيره في الشبيبة والرياضة الذي قاوم مدا عاتيا اسمه جامعات السيادة، على صيغة وزراء السيادة، ليخسر الرهان في نهاية الأمر؛ ولا أدل على ذلك من أن جامعة الكرة عقدت جمعها العام كما أرادت، ومررت تقاريرها الأدبية والمالية كما خططت لذلك، قبل أن تغادر. وحتى بعد أن قال الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) إن ما حدث لم يكن مشروعا، لم ينتبه علي الفاسي الفهري إلى ملاحظات جوزيف بلاتر، وصفق خلفه الباب.
ألم يكن من الأسلم أن يتدخل وقتها رئيس الحكومة لثنيه عن قرار أضر باللعبة، ولترميم صورة البلد التي خدشتها تلك الصور المشينة التي عرفها جمع الصخيرات؟ لذلك، قد لا يعول مسيرو فرق الهواة على تدخل رئيس الحكومة للضغط في اتجاه الاستجابة لتلك المطالب التي نادوا بها، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
نعم، فبنكيران هو آخر من يعلم، وآخر من يقرر في قضايا الكرة والرياضة. وكما يعرف أن «العفاريت والتماسيح» التي ما فتئ يتحدث عنها موجودة في السياسة، فهو يعرف جيدا أنها موجودة في الرياضة أيضا، وإشفاقا منه عليها سماها بـ«المشوشين».
لقد عشنا مع رئيس الحكومة حكاية أجر المدرب البلجيكي إيريك غيريتس الذي طالب نوابُ الأمة بالكشف عنه باعتباره شغيلا لدى جامعة الكرة يتقاضى أجره من جيوب دافعي الضرائب.
ودون ين يرف له جفن، جاء بنكيران إلى منصة البرلمان ليقول ما قاله رئيس الجامعة ووزيرا الشبيبة والرياضة بلخياط وأوزين، من أن هذا الأجر يجب أن يظل سرا، مؤكدا أن سمعة البلد تفرض علينا أن نحترم هذه السرية كما طالب بها غيريتس! ووجدنا أنفسنا أمام سر يشبه أسرار الدولة بعد أن عجز رئيس الحكومة، بجلال قدره، عن الكشف عنه.
هل ننتظر من رئيس كهذا أن يصنع لفرق الهواة شيئا، ويحقق لها ولو جزءا بسيطا من مطالبها المشروعة؟
بقي، فقط، أن نذكر أن معركة جامعة الكرة متواصلة، وهي المعركة التي يبدو أنها خارج أجندة حكومة بنكيران، التي تعتبرها مجرد لعب ولهو.

