في الوقت الذي تراهن بلادنا على القطع مع أساليب الماضي، وممارسات الشطط في استعمال السلطة وامتهان كرامة المواطنين، وترتفع خطابات «الدستور الجديد» و»دولة الحق والقانون» و»المفهوم الجديد للسلطة» و»ربط المسؤولية بالمحاسبة»، استقبلت الأوساط الحقوقية
بإقليم
خنيفرة
، بقلق ما تداولته منطقة كهف النسور، حول واقعة تعرض مواطنين، مغلوب على أمرهم، يوم الخميس 11 فبراير 2016، لشتى مظاهر التعذيب النفسي والاحتجاز والتحقير والتهديد والإهانة، على يد دركي يُعرف لدى العامة ب «الشاف».
وفي هذا الصدد، التقت «الاتحاد الاشتراكي» بالمواطنين المعنيين بالأمر، وهم ثلاثة أشقاء، منهم (عبدالسلام عصام) الذي استعرض أمام الجريدة، بعيون باكية من شدة «الحكرة»، ما لقيه، رفقة شقيقيه (اشريف ولكبير)، من معاملة قاسية على يد «الشاف» الذي تغطرس عليهم، بدعوى توصله بشكاية من شقيقتهم (ع. ع)، تتهمهم فيها بالاستيلاء على أرض فلاحية مشتركة في الإرث، علما بأن موضوع هذه الأرض قد تمت تصفيته بين الورثة منذ عام 2006، بحسب الوثائق المتوفرة، والمسجلة لدى العدول ومصالح التسجيل، ما كان بديهيا أن ينسج الكثير من الاحتمالات والتخمينات حول الدركي الذي تصرف مع المعنيين بالأمر كخصم وليس كطرف محايد يبحث عن تطبيق القانون وفق الإجراءات المعمول بها.
وضمن التفاصيل، أورد أحد الأشقاء (لكبير عصام)، بتلقائية، أنه تقدم لعون سلطة (مقدم) للحصول على شهادة إدارية، إلا أنه فوجئ بهذا المقدم وهو يتصل بالدركي، على أساس أنه مبحوث عنه، فلم يكن من هذا المواطن غير التوجه للدرك، صباح الخميس الماضي، للاستفسار حول ملابسات الموضوع، فواجهه الدركي بوجود شكاية في حقه وأشقائه، حول الأرض الفلاحية المشار إليها، الأمر الذي فنده المواطن بإدلائه بالوثيقة العدلية التي لم يقبل بها الدركي بصورة غريبة، بادعاء أن «الوثيقة مزورة»، رغم ما تحمله من مراجع مصادق عليها لدى العدول والمحكمة ودار التسجيل، قبل دخول الدركي في حصصه الترهيبية التي لم يسلم فيها المواطن من إغلاق باب المكتب عليه لأزيد من ثلاث ساعات في ظروف سيئة للغاية.
ولم يقف «الشاف ر « عند هذا الحد، بل أقدم على إخضاع الشقيق الثاني (عبدالسلام عصام)، بعد زوال نفس اليوم، لحصة مماثلة من الترهيب والتعذيب النفسي، واحتجازه بالمكتب، في حالة يرثى لها، لحوالي ثلاث ساعات، وسؤال واحد يتكرر على لسانه: «كم اشتريتم الأرض؟»، إلى جانب سلسلة من الألفاظ المهينة التي لم يتحملها المواطن المعني بالأمر لحالته الصحية والنفسية المتدهورة، وذلك قبل قيام الدركي ذاته بالمناداة على الشقيق الثالث (اشريف عصام) الذي تعامل معه هو الآخر بمنطق تسييد الشطط في استعمال السلطة، مهددا إياه بشتى الأساليب التعسفية والتهديد بالضرب والصفع والحبس.
وبينما أجمع الأشقاء، في تصريحاتهم ل «الاتحاد الاشتراكي»، على أن الدركي المعني بالأمر عمد إلى إجبارهم جميعا، وعددهم سبعة أشخاص، على وضع بصماتهم، تحت الإكراه، على محاضر وأوراق لا يعلمون بمحتواها، يطالب المتتبعون بتدخل الجهات المسؤولة من أجل فتح تحقيق عاجل في حيثيات هذا الملف، ومساءلة الدركي المتهم من باب التأكيد على مطلب ضرورة احترام بلادنا لالتزاماتها وتعهداتها في مجال حماية حقوق الإنسان.
وصلة بالنازلة، تتداول بعض الفعاليات والإطارات المحلية
والإقليمية
احتمال تنظيم وقفة احتجاجية بكهف النسور،
إقليم
خنيفرة
، للتنديد بسلوك الدركي الضارب عرض الحائط بكل القوانين الوطنية والدستورية، والاحتجاج بالتالي على الاختلالات الأمنية التي تعاني منها المنطقة.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

