Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » من أجل عينيك الخضراوين!.. رواية الأرض والمقاومة

    من أجل عينيك الخضراوين!.. رواية الأرض والمقاومة

    بواسطة دابا ماروك2 يونيو، 20175 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    «واظبَ نبيل على القدوم إلى المستشفى لتقديم المساعدة. كانا يتجاذبان أطراف الحديث كلما سنحت لهما الفرصة في الأوقات التي تخفُّ فيها حركة سيارات الإسعاف التي تنقل الشهداء والجرحى إلى المستشفى. كانت الأوضاع الصعبة في الخارج كذلك سيِّدة الموقف، ولم تترك لهما مجالًا لأيِّ حديثٍ خاصٍّ عن حُبٍّ أو ذكرى حُب. رجع نبيل بعد طول غياب بحُبِّه الراقي وبأصالة المدينة . وانتظرته انتصار بحُبٍّ كلّه عبق الياسمين ورائحة زهر البرتقال في يافا. إلا أن أحدًا لم يَبُح بكلمة حُبٍّ للآخر؛ فظلَّ حُبًّا كامنًا راسخًا دفين القلب والروح والوجدان. كانا يشعران بحُبِّهما قويًّا يزلزل أركانهما ولكنهما لا يقويان على الحديث به أو عنه في ظلِّ ظروفٍ ليست خاصَّة وإنما استثنائية جدًّا. كان حُبًّا من نوعٍ خاصٍّ يحتاج إلى إنعاشٍ من نوعٍ خاصّ. وكأن الحُبَّ الجميل والقصف العشوائي زمنَ الحرب لا يلتقيان، تمامًا كما لم يلتق حُبُّهما مع الظروف الخاصَّة لنبيل في السابق. ظلَّ قريبًا منها وملازمًا لها. كلَّما هَمَّ بمفاتحتها بموضوع ظروفه الخاصَّة سمع دويَّ سيارة الإسعاف؛ فيندفع كلاهما لا إراديًّا إلى غرفة الطوارئ.»

    بهذه الفقرة تُختتم رواية «من أجل عينيك الخضراوين»، للروائية الفلسطينية (وفاء خليل أبو شميس). وتمثِّل (انتصار) بطلةَ الرواية، تلك الطبيبة التي تقول عنها الكاتبة: «ها هي انتصار الطبيبة الآتية إلى الحياة من رحم المعاناة بدأت عملها في المستشفى. تلبس المريول الأبيض وتتجول في أروقة المستشفى بكل نشاط وحيوية واعتداد بالنفس… في ذات صباح كانت تُرافق طبيب الأطفال في جولته اليومية. لاحظت أنه كان عابسًا وهو يعاين طفلًا بكل أَنَفَة و«قَرَف». تذكرت حينها الدكتور فوزي طبيب عيادة المخيَّم المشهور بقيافته وأناقته وتجهُّمه الدائم. تذكرت كيف أُعجبت به وبطقمه وقميصه وربطة عنقه الحمراء. يركب سيارته الحمراء الصغيرة منطلقًا فيها إلى عيادة المخيَّم، بعد أن يُنهي جولته الصباحية في المستشفى. ومنذ ذلك الوقت لا يلفت انتباهها إلا الأنيق من الرجال. ليت الدكتور فوزي يراها الآن. ها هي في كامل حيويتها وأناقتها.» وهي كذلك ذاكرة الأرض والإنسان والشرف. نقرأ في فصل الرواية الثاني، بعنوان «مخيَّم اللاجئين»: «رجعت انتصار بذاكرتها إلى الماضي، البعيد القريب أبدًا، إلى بيتها في المخيَّم. فكما أخبرها والدها أنه بعد مرور أربع سنوات على الهجرة أصبحت حياة الخيام كابوسًا يؤرِّق ساكنيها. الخيام اكتظت بسُكَّانها وضاقت بهم فلفظتهم إلى خارجها. تمَّت إزالة الخيام بعد أن أصبحت الحاجة إلى استبدال الخيام بوحدات سكنية من الإسمنت والطوب مُلِحَّة جدًّا. ومع أن الأسماء والمسميات اختلفت إلا أن الوضع ظل واحدًا. فمن كانوا أبناء الخيام المشردين بالأمس هم الآن أبناء المخيَّمات، أو اللاجئون أو المهاجرون.» وهكذا، فإذا كان ثمَّة شِعر مقاومة وقضيَّة في ( فلسطين ) المحتلَّة، فإن هناك اليوم رواية مقاومة وقضيَّة كذلك. ليُعلن هذا التحول عن حراكٍ اجتماعيٍّ وحضاريٍّ في مرحلةٍ مغايرة، إلى جانب صوته الأدبي الجديد المختلف. ورواية «من أجل عينيك الخضراوين» واحدة من روايات الأرض الفلسطينية العزيزة، التي تؤرِّخ اليوم سرديًّا لحقبةٍ من تاريخ القضيَّة الفلسطينية . والرواية، بطبيعة الحال، أقدر الأجناس الأدبية على تسجيل هذا التاريخ الأليم. تتطرق الرواية، مثلًا، إلى «مخيَّم الخيام بعد 1948»، قائلة: «كانت السنوات الأولى للهجرة في الخيام من أقسى السنوات التي مرت على حياة عائلة أبي محمد (مشهور عبدالرزاق مشهور). كانت سنوات انتظارٍ طويلةٍ لسرابٍ اسمه العودة. تحمَّل الناس فيها ضيق العيش وسوء الحال والجوع على أمل الرجوع. لعل ما كان يخفف الأمر على مشهور في ذلك الوقت أن الجميع ممن حوله كانوا سواسية في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. فلا عمل، ولا أي مصدر للدخل يمكِّن مشهورًا من إعالة عائلته، كما كان يفعل في يافا. ولا ممتلكات هنالك، غير الملابس التي على الأجساد. وهي ملابس رثة وسخة تمامًا مثل الفرشات الوسخة الملطخة بالطين فوق أرض الخيمة. لا ماء كافيًا للاستحمام ولا وجود للكهرباء. هناك خزانٌ للماء في جهة من مخيَّم الخيام، وهناك سراج الكاز الذي تشترك بواحد منه مجموعة من الخيام المتجاورة. وهناك حفرة خلف ستارة من الصفيح على بعد بضعة أمتار من الخيام اسمها الحمَّام. الشتاء قاسٍ كما الصيف، والليل كما النهار. إنه البؤس الذي ليس له مثيل.» كما تروي أطرافًا من معاناة الشعب الفلسطيني ، تحت عنوان «حلم العودة» على لسان أحد الشخوص، اسمه (عبود): «يتذكر عندما قام أهل يافا بجمع التبرعات للثورة السورية ضد المحتل الفرنسي. وبين الفينة والفينة يرجع إلى الذاكرة ويمسح بيده على جبينه ويقول لقد تركنا يافا في عام 1948 لأن العرب لم يعملوا شيئًا لأهل فلسطين . حيث يتذكر أن رئيس بلدية يافا يوسف هيكل ذهب إلى الأردن وشرح جرائم اليهود بفلسطين فقيل له: «إن وضع يافا حرج ولا نستطيع عمل شيء، من يريد أن يرحل فليرحل».» أمَّا الكاتبة، فهي، كما جاء على غلاف الرواية التعريفي: من مواليد مدينة (نابلس)، الضفة الغربية ، في فلسطين . حاصلة على درجة الماجستير في تعليم اللغة الإنجليزية، بوصفها لغة أجنبية، من جامعة جنوب إلينويز Illinois، كاربونديل، الولايات المتحدة الأميركية. وتعمل محاضِرةً في مركز اللغات في (جامعة النجاح الوطنية) في نابلس. إن ملامح سيرة الكاتبة نفسها صورة ناطقة من الكفاح الفلسطيني والتفوُّق، الذي يقلب المعاناة إلى نجاحٍ إنسانيٍّ، بلا حدود. تُعَدُّ هذه الرواية باكورة إنتاجها الروائي المنشور. ولها أعمالها الأخرى، مثل: كتاب بالإنجليزية بعنوان: “Soldiers in My House”، صادر عن دائرة العلاقات العامة في جامعة النجاح الوطنية، تُرجِم إلى اللغة الإسبانية، ونُشر على شبكة الإنترنت. ولها قِصَّة قصيرة بالإنجليزية بعنوان: “In My Father’s Garden”، تُرجمت إلى اللغة الألمانية، ونُشرت على شبكة الإنترنت. صدرت رواية «من أجل عينيك الخضراوين» عن (دار الفارابي للنشر والتوزيع، 2016). تحيَّة لمثل هذه الأعمال التي لا تنفصل عن معاناة الإنسان العربي وقضاياه. وفوق ذلك فإن النصَّ مكتوبٌ بلغةٍ راقيةٍ وباحترافيةٍ سرديَّةٍ ماتعة. أ. د. عبدالله بن أحمد الفيفي الأستاذ بجامعة الملك سعود، بالرِّياض

    المصدر: عبد الله الفيفي نشر في المسائية العربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أسعار الخضر والفواكه تشعل أسواق سوس والمغاربة في حالة ترقب

    20 أكتوبر، 2026

    أمن البيضاء يعتقل مراهقاً بسبب تعريض شخص للاعتداء باستخدام سلاح أبيض

    20 أكتوبر، 2026

    كيف سيساهم مونديال 2030 في خلق آلاف فرص العمل بالمغرب؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس الحكومة يوافق على مشروع قانون الميزانية لسنة 2027

    20 أكتوبر، 2026

    الأمن بسلا يوقف عصابة استهدفت نساء اشتغلن بجدّ

    20 أكتوبر، 2026

    الصحراء المغربية: الرباط تشجع مكسيكو على تحديث مواقفها الدبلوماسية بما يتماشى مع المتغيرات الإقليمية

    20 أكتوبر، 2026

    مندوبية التخطيط: السياحة تدعم الاقتصاد المغربي بأكثر من 129 مليار درهم في سنة 2025

    20 أكتوبر، 2026

    أمن بيوكرى يوقف مراهقًا للاشتباه في اعتداءه على طفل بشكل مشين

    20 أكتوبر، 2026

    إحراق بلديات فرنسا: صحيفة جزائرية تعلن أن أعمال التخريب هي “انتقام”

    20 أكتوبر، 2026

    سدود المغرب: تخزين أكثر من 49 مليون متر مكعب من المياه في يوم واحد!

    20 أكتوبر، 2026

    فرنسا تتصدى للشغب بإعلان حظر تجول محلي.. استنفار أمني وقلق من انتشار العدوى لأوروبا

    20 أكتوبر، 2026

    أصوات صوفية مغربية وإسبانية تزين مهرجان فاس للثقافة الروحية

    20 أكتوبر، 2026

    انتعاش النقل الجوي في المغرب: اهتمام أوروبي ملحوظ ونمو استثنائي في الأسواق الأمريكية

    20 أكتوبر، 2026

    كليبر ميندونسا فيليو: إلهام ورشة الأطلس التاسعة بمراكش

    20 أكتوبر، 2026

    صابرين تُعبّر عن محبتها للمغرب بعد تكريمها في وجدة

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار المحروقات في المغرب.. دعوات للشفافية حول تكلفة الاستيراد وهوامش الربح الحقيقية

    20 أكتوبر، 2026

    كتاب فريد يكشف عن آراء المفكر عبد الله العروي حول قضية الصحراء المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    تدفق مائي قياسي يعيد تألق شلالات «أوزود» ويعزز الحركة السياحية في أزيلال

    20 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الثلاثاء: توقعات بأمطار غزيرة في الأقاليم الصحراوية وغرب البلاد

    20 أكتوبر، 2026

    المنصوري: تعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات ضروري لاستعادة الثقة في الخدمات العمومية بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter