Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » آيات القتال … والنسخ، والعموم والخصوص!

    آيات القتال … والنسخ، والعموم والخصوص!

    بواسطة دابا ماروك12 فبراير، 20169 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    من وجوه التكييف الإيديولوجي التي يلجأ إليها دعاة العنف والتطرف، باسم الإسلام، سكوتهم عن مناسبات الآيات واللجوء إلى التعميم، وتوظيف مسألة النسخ ومسألة العموم والخصوص توظيفا يخضع لما يريدون تقريره وليس لما يقوله أصحاب الاختصاص من مفسرين وأصوليين وفقهاء …

    من ذلك احتجاجهم ب «آية القتال». وآية القتال في اصطلاح المفسرين في الحقيقة آيتان بل أكثر، لكل منها ظروفها ومناسبتها ومقصدها. وما يستغله دعاة العنف من المتطرفين هو إجماع المفسرين على أنها نسخت آيات كثيرة نزلت قبلها تمنع المسلمين من اللجوء إلى العنف، على الرغم مما كانوا يلاقونه في
    مكة
    قبل الهجرة من استهزاء واستخفاف وحصار ومقاطعة وتعذيب
    من وجوه التكييف الإيديولوجي التي يلجأ إليها دعاة العنف والتطرف، باسم الإسلام، سكوتهم عن مناسبات الآيات واللجوء إلى التعميم، وتوظيف مسألة النسخ ومسألة العموم والخصوص توظيفا يخضع لما يريدون تقريره وليس لما يقوله أصحاب الاختصاص من مفسرين وأصوليين وفقهاء …
    من ذلك احتجاجهم ب «آية القتال». وآية القتال في اصطلاح المفسرين في الحقيقة آيتان بل أكثر، لكل منها ظروفها ومناسبتها ومقصدها. وما يستغله دعاة العنف من المتطرفين هو إجماع المفسرين على أنها نسخت آيات كثيرة نزلت قبلها تمنع المسلمين من اللجوء إلى العنف، على الرغم مما كانوا يلاقونه في
    مكة
    قبل الهجرة من استهزاء واستخفاف وحصار ومقاطعة وتعذيب. وهنا يتصرف دعاة العنف والتطرف في موضوع «الناسخ والمنسوخ»، و»العموم والخصوص»، وهما من أهم الموضوعات في التفسير والتشريع، تصرف الجاهل في أحسن الأحوال، وتصرف المغرض في كثير من الحالات. ويهمنا هنا أن نلقي شيئا من الضوء على هذه المسائل بالغة الأهمية.
    أما آيات القتال فالمشهور أنها صنفان :
    أولا: قوله تعالى «أُذِن للذين يُقاتَلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير» (الحج 39)، وقد أشارت الآية التي تليها وتكملها إلى الجهة التي ينصرف إليها الخطاب، فبينت أن المقصود هم: «الذين أُخِرجُوا من دِيارِهم بغَيٍر حَقٍّ إلاَّ أن يقولوا رَبُّنا الله»، أي المسلمون الذين اضطرهم تضييق قريش وحصارها لهم في
    مكة
    إلى الهجرة، إلى
    المدينة
    خاصة. كما كشفت عن أن الحكمة والغرض من هذا الإذن باللجوء إلى القتال هو الحفاظ على السلم ونظام الحياة ووجود الدين الخ، فقالت : «ولَوْلَا دَفْعُ اللهِ الناسَ بعضهم ببعض لهُدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا …» (الحج 40).
    ثانيا : قوله تعالى «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190). وقد بينت الآيتان التاليتان لها هذا الأمر بالقتال وقيدته وشرحت القصد منه بقوله تعالى: «وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (البقرة-193)
    هاتان الآيتان -والتي تليهما- هما اللتان يطلق المفسرون عليهما «آية بالقتال» أو «آية السيف» ولكل منهما -كما قلنا- مناسبتها الخاصة.
    أما مناسبة الأولى فهي انتقال الدعوة
    المحمدية
    من المرحلة المكية مرحلة مجرد الدعوة إلى الإسلام إلى مرحلة بناء دولة الإسلام والتشريع لها في
    المدينة
    . في المرحلة المكية كان ممنوعا على المسلمين منعا باتا اللجوء إلى العنف، للرد على عدوان قريش عليهم، طيلة تلك الفترة التي تمتد على مدى ثلاث عشرة سنة، وقد عانى المسلمون خلالها صنوفا من الاستهزاء والملاحقة والمقاطعة والحصار … وأنواعا من التعذيب البدني الذي بلغ حد الموت. كانوا كلما طلبوا من الرسول الإذن لهم بالرد على قريش نزل القرآن يمنع العنف ويوصي بالتي هي أحسن. من ذلك قوله تعالى : «ادفع بالتي هي أحسن» (فصلت: 4)، وقوله: «فاعف عنهم واصفح» (المائدة 13). وقوله: «واهجرهم هجرا جميلا» (المزمل 10)، وقوله: «لست عليهم بمسيطر» (الغاشية 22)، وقوله «نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ» (ق 45)، وقوله: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ، وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ، وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ» (النحل 125- 128)، «اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ» (ص-17)، «فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ» (يونس- 108)، «قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ» (يوسف 108)، «وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى، فَلَا تَكُونَنَّ مِنْ الْجَاهِلِين»َ (الأنعام-35)، «فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ» (48- الشورى)، «فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا» (5- المعارج) الخ…
    واستمر هذا الموقف المتسامح الرافض للعنف بعد الهجرة إلى
    المدينة
    ، ففي سورة البقرة وقد نزلت بعد قيام الدولة النبوية الإسلامية، قوله تعالى: « لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيّ ِفَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة- 256). وأما غزوات النبي (ص) التي جاءت بعد الإذن بالقتال فلم تكن تقوم على التطرف ولا على العنف الأعمى، ولم تستهدف الأبرياء، بل كانت عمليات عسكرية دقيقة ومنظمة ومحدودة، تستهدف في الغالب اعتراض قوافل قريش التجارية وتهديد مصالحها الاقتصادية، ثم التصدي لردود الفعل التي كانت تأتي منهم. ومعلوم أن المهاجرين كانوا قد تركوا ديارهم وأموالهم في
    مكة
    عندما اضطروا إلى الهجرة منها، وقد صادرتها قريش وتصرفت فيها. فالإذن بالقتال كان من أجل استرجاع حقوق وصد عدوان.
    وأما مناسبة الآية الثانية فهي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مع أصحابه من
    المدينة
    إلى
    مكة
    للعمرة, فاعترضته قريش في مكان يسمى «الحديبية» قريبا من
    مكة
    ومنعته من دخولها، فجرى بينه وبينهم الصلح المعروف ب»صلح الحديبية»، ويقضي بأن يرجع المسلمون إلى
    المدينة
    فلا يدخلون
    مكة
    تلك السنة، على أن يسمح لهم دخولها والمقام فيها ثلاثة أيام في السنة الموالية. كما ينص الصلح على ألا يكون بين المسلمين وقريش قتال لمدة عشر سنين. وعندما رجع المسلمون بقيادة النبي (ص) إلى
    المدينة
    ، بحثوا الأمر من جديد، وخافوا أن تغدر بهم قريش، ففكروا في فسخ عقد الصلح واللجوء إلى القتال، ولكن اعترضتهم الأشهر الحرم التي لا يكون فيها عادة قتال، فطرحوا المسألة على النبي فنزلت هذه الآية تبيح لهم القتال وتبين لهم المسلك الذي يجب أن يسلكوه. وهكذا أباحت القتال في الأشهر الحرم، وقيدته عند المسجد الحرام بقيام قريش بذلك، وأمرتهم بقتال الذين يقاتلونهم دون غيرهم من النساء والأطفال والعجزة الخ. وواضح أن الآيتين كلتيهما تقرران -والإسلام قد أقام دولته في
    المدينة
    – تشريعا (الإذن والأمر بالقتال) «يتعارض» على مستوى اللفظ مع ما كانت تقرره آيات أخرى تمنع العنف. وبهذا المعنى يقال إن «آية القتال» -الأولى والثانية- نسخت الآيات الأخرى التي تدعوا إلى الصبر على الأذى والدفع «بالتي هي أحسن»، والعفو والصفح الخ.
    وظاهرة «النسخ» في القرآن أكدها القرآن نفسه : كانت قريش في
    مكة
    واليهود في
    المدينة
    يتهمون النبي بكونه يقرر أمرا ثم يقرر أمرا آخر مخالفا أو مناقضا، وكان يفعل ذلك حسب ما تقتضيه الظروف، وقد رد عليهم القرآن بقوله تعالى: «وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ، قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (النحل-101)، وأيضا: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (الحج-52).
    والنسخ في الآية الأولى «تبديل»، كما هو واضح، وفي الثانية «إزالة» وهما غير النسخ الذي نتحدث عنه والخاص بمجال التشريع. والمرجع في هذا المجال هو قوله تعالى: «مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة – 106). وقد نزلت هذه الآية في الرد على اليهود في
    المدينة
    عندما انتقدوا قرار النبي بتحويل القبلة من المسجد الأقصى بالقدس إلى الكعبة
    بمكة
    .
    وواضح أنه في كل نسخ ناسخ ومنسوخ: آية تنسخ أخرى. وقد حرص علماء الإسلام على التمييز في آية النسخ المذكورة (التي تقرر: «مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا») بين «النسخ» و»النسيان» بمعنى التأخير (نُنْسِها: بمعنى نُنْسِئها أي نُؤخرها). ولذلك يرى كثير منهم أن آيات القتال المذكورة ليست من قسم «الناسخ والمنسوخ» بل هي من قسم «المُنْسَأ»، أي المؤخر، وقالوا قد أنسأ الله، أي أخر، الأَمر بالقتال إلى أَن يَقْوى المسلمون. أما في حال الضعف فالحكم وجوب الصَّبْر على الأَذى. وهذا يعني «أَن كلّ أَمرٍ يجب امتثاله في وقت ما، لعلّة تقتضي ذلك الحكم، ثمَّ ينتقل بانتقال تلك العلّة إلى حكم آخر». وذكرت جماعة من العلماء: «أَنّ ما ورد في الخطاب (خطاب الصفح والعفو) مُشعِرٌ بالتوقيت والغاية، فهو مُحْكَم غير منسوخ، مثل قوله في البقرة: «فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ» (109- البقرة) لأَنه مؤجَّل بأَجلٍ، والمؤَجَّل بأَجلٍ لا نسخ فيه».
    واضح مما تقدم أن آيات القتال، مثلها مثل جميع آيات القرآن الكريم، إنما تقرر حكما له مناسبته ومقاصده. أما القاعدة التي قررها كثير من الفقهاء بقولهم: «العبرة في عموم اللفظ لا في خصوص السبب»، فهي، حتى بالنسبة للذين يقولون بها، ليست قاعدة مطلقة. ذلك لأنه في كل عموم خصوص، كما أن في كل خصوص عموما. وآيات القتال فيها عموم من حيث إن «الإذن بالقتال» في الأولى عام بالنسبة لجميع الذين «ظُلموا …الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق»، سواء المهاجرين أو الذي يدخلون في حكمهم. ولكن فيها خصوص وهو أن هذا الإذن مقيد بالدفاع عن النفس واستعادة الحقوق «ظلموا… وأخرجوا من ديارهم».
    وكذلك الشأن في الآية الثانية ففيها عموم : «وَقَاتِلُوا»، وهو لفظ عام، لأنه خطاب موجه للجميع. وهذا العموم مبين : فهو مقيد بعدم الاعتداء، وعدم القتال ابتداء بالمسجد الحرام، وبإخراج العدو من حيث كان قد أخرج المسلمين الخ. وإضافة إلى هذا التقييد الذي يحصر ويحدد مجال العموم، هناك خصوص وهو أن الأمر «قاتلوا» ينصرف بصريح اللفظ إلى «الذين يقاتلونكم»، ولا يشمل «الذين لا يقاتلونكم». وهذا الخصوص مستويان: ذلك أن «الذين لا يقاتلونكم» منهم من ينتمي إلى قريش ولكنهم لا يقاتلون عادة، وهم الأطفال والنساء والشيوخ والمعطوبين والذي انقطعوا إلى معابدهم الخ. ومنهم الذين لا ينتمون إلى قريش كالشعوب الأخرى التي لم يصدر منها عدوان على المسلمين والتي لم تبلغها الدعوة، وكذلك التي يربطها مع المسلمين صلح، واعتراف متبادل الخ.
    والقرآن يفسر بعضه بعضا: وأولى آيات القتال هي من سورة البقرة كما ذكرنا، وهذه السورة هي أول ما نزل
    بالمدينة
    بعد الهجرة. وهناك آية أخرى من سورة التوبة وهي آخر سورة نزلت، وقد ورد فيها في سياق آخر قوله تعالى : «»فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «(5- التوبة)، وتسمى هذه الآية هي الأخرى ب»آية السيف». يقول ابن العربي الفقيه السني المتشدد بصددها: «كلّ ما في القرآن من الصفح عن الكفار، والتولي والإِعراض والكفّ عنهم، فهو منسوخ بآية السيف، وهي: «فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5- التوبة). وهذه فيها خصوص واضح، وهي أنها مرتبطة بظروف فتح
    مكة
    وبانسلاخ الأشهر الحرم وبالتالي فهي تخص التعامل مع سكانها المشركين حين الفتح. فلا معنى لتعميميها؛ ولذلك قيد الفقيه ابن العربي وصفه لهذه الآية ب «الكفار» حين قال : «كل ما في القرآن من الصفح عن الكفار…» وهو يقصد مشركي
    مكة
    حين فتحها الله على النبي (ص).

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    آيات القتال أخبار التطرف السلام العنف مكة
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الجزائر: بعد تسع سنوات من انطلاقها.. مطبعة النقود تواصل العمل بلا انقطاع

    14 أكتوبر، 2026

    دبلوماسية الإمبراطوريات: ندوة مثيرة بمؤسسة المعهد الملكي لأبحاث تاريخ المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    صحة عمدة طنجة تتدهور، وتأجيل الاستنطاق إلى نونبر

    14 أكتوبر، 2026

    طقس الأربعاء في المغرب: أجواء غائمة ورياح قوية تضرب هذه المناطق

    14 أكتوبر، 2026

    «تجربة فنية فريدة على القناة الأمازيغية: احتفالية بالذاكرة الفنية وتفاعل رقمي مميز»

    14 أكتوبر، 2026

    استعدادات مونديال 2030: رصد 15 مليار درهم لتصحيح اختلالات العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء

    14 أكتوبر، 2026

    استنفار كبير بمستشفى الجامعي بطنجة بعد إصابة 13 مريضًا بالتهابات حادة نتيجة حقن للعيون

    14 أكتوبر، 2026

    مستثمرون فرنسيون يكتشفون فرص الاقتصاد في جهة الداخلة–وادي الذهب المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    مدمرة الصواريخ الأمريكية «يو إس إس ستاوت» تغادر ميناء أكادير: تفاصيل جديدة تهم المغاربة

    14 أكتوبر، 2026

    البوليساريو أمام دي ميستورا: هل سيحسم نزاع الصحراء في نيويورك؟

    14 أكتوبر، 2026

    معارك الاستوزار تشتعل داخل حزب الاتحاد الاشتراكي بالمغرب

    14 أكتوبر، 2026

    أول تصريح لأحمد التويزي بعد انتخابه رئيساً لمجلس النواب: «سأكون صوت الأغلبية والمعارضة مثل بعضنا»

    13 أكتوبر، 2026

    عامل طاطا يتصدى لعصابات “الدلاح” لحماية فرشة المياه من الاستنزاف

    13 أكتوبر، 2026

    إنوي تطلق من أكادير النسخة الثانية من قافلة الألياف البصرية وتوقع شراكات استراتيجية جديدة

    13 أكتوبر، 2026

    ضبط شحنة من المخدرات في إقليم آسفي كانت تستعد للتهريب الدولي عبر البحر

    13 أكتوبر، 2026

    رحيل الممثل الأمريكي أر جي ميتي بطل مسلسل «بريكنغ باد»: حزن في قلوب عشاق الفن في المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة بمراكش تصدر قراراً باعتقال “الشيخة الطراكس” وزوجة شقيقها بتهمة التشهير والسب الإلكتروني

    13 أكتوبر، 2026

    من هو أحمد التويزي.. الرئيس الجديد لمجلس النواب وما هي رؤيته للمستقبل المغربي؟

    13 أكتوبر، 2026

    مندوبية السجون: ظروف اعتقال سجناء أحداث إكديم إزيك “طبيعية ويتلقون الرعاية الصحية الضرورية”

    13 أكتوبر، 2026

    استنفار كبير وطائرات كنادير تحارب حريق غابة تاولة في إقليم العرائش

    13 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter