Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » أنا الذي أُجيدُ التَّساقطَ في الظَّلامِ ببصيرةِ الضَّوء

    أنا الذي أُجيدُ التَّساقطَ في الظَّلامِ ببصيرةِ الضَّوء

    بواسطة دابا ماروك27 ديسمبر، 200910 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    هو الشاعر الذي يحتفل باللغة، يتفحصها ويُنقّبُ بين كنوزها، اللغة المطعمة بنبرات الفرح والمنبعثة من عاطفةٍ قوية، يتعانق معها كأنه مكتشفها، يرتقي بها إلى حدّ العشق الصوفي، يكتب الوصل ما بينه وما بينها وبين العالم، ننجذب إلى الدفء الذي يعمُّ أرجاء سطوره، الدفء الذي يُزعزعُ به ركود اللغة حينما تخون، يجعلها تحسُّ به وتتنفّس رؤاه وعبق وجدانه الحي، هو الشاعر الحالم، يبني عوالمه الأخّاذة طوبةً طوبة من وحي صمته المفعم بالأصوات، هو الذي يحوّل العزلة إلى فضاءٍ تنهضُ منه القصيدة فارعة، مضاءةً بروح الشعر، بروحه.

    1- بياضكِ يكفي نُقصاني . . أَيتها اللُّغة. 2- أَستعيرُ من صمتكِ صوتَ الوصفِ أَنا الذي!!! أُجيدُ التَّساقطَ في الظَّلامِ ببصيرةِ الضَّوء. 3- رأيتَ الشِّعرَ ينهمرَ من كبدِكِ عليَّ وروحكِ الجارفة مجدولةٌ بخيالي الجارف. 4- مُذ تسرَّبتْ أَصابعُكِ إلى عظامي وأَنا أَكتب بيدِ الحبِّ مُذ تسرّبتْ أَنفاسكِ إِلى دمي لم يتسلَّلْ خيالي خيال النَّدم أَيتها اللُّغة. . . مُذ ابتغيتُ غيابي العالي بكِ ووجهي يعكسُ ألوانَ صفاتكِ ويحجبُ اليأْسَ عنِّي ثباتُ أَبيضكِ الشَّريد علَّمَني كيف أَتنفَّسُ الشِّعرَ برئةٍ تُحصي كلَّ الهواءِ المتدفِّقِ من علومكِ . . أَيتها اللُّغة. 5- أُجازفُ بأِصابعي كي أَنالَ يديكِ. 6- أَعتنقكِ في النَّثرِ كي أَعثُرَ على خَصائص رُوحي لا تُستنفَدُ ولا تجفُّ ولا تُفنى تُعطي أَصابعَكِ حتَّى الشِّعرِ وحتَّى الله “يرضى”. 7- يدايَ هما مرآةُ رُوحي أَمَّا عينايَ فلا تُحدّقي فيهما لأَنكِ لن تجدي غير الشِّعرِ والخوف. 8- ضياءُ الشِّعرِ هو أَشدُّ ظلامًا منِّي عندما لا أَجدكِ به. 9- يشتعلُ خيالي من تلامُسِ روحي لنكهةِ روحكِ تتحقَّقُ حرِّيتي ويتحقَّقُ الشِّعرُ . . أَيتها اللُّغة. 10- شاهدتُ اللُّغةَ في يديكِ تمنحُ أَصابعي نعمةَ الحرفِ وصفاتِه النقيَّة. هي روحه الشاعر محمد حلمي الريشة؛ الروح المنسوجة من هبوب الشعر عليها، من تدابير العزلة، من الوحدة لمّا تفيضُ عليه، وتشحذ الخيال بلوعة الخيال، ترسمُ لأنامله بياضًا يعلو بياض اللغةِ؛ لا يحجبها ألم، ولا تورية، ولا مجاز. يتأهبُ لها في غفلةٍ وصحوةٍ متنافرتين في أناشيده الشعريةِ حتى الجمال، فينبثقُ كلامٌ/هواءٌ، وتموج أطياف كائناته الشعرية المختزلةِ في امرأةٍ تكادُ تكون هي الكتابةِ كلها، هي الرقعة التي لا تضيق، هي سخاءُ اللغةِ تُنعشُ سطوره بما يملي عليه حبرُ المخيلةِ ودهائها، تستحضرُ من أفقه الكلمات الشاردة والأليفة، تأخذه من الشعر الدفين بدواخله إلى حدودها القصوى، يغزلها مجازًا مترجمًا لوعته بتآويل فرحة، منتشيًا بعزلته المفتوحة على شسع الشعرِ، تُحيط به هالاتها المسكونةُ بالوحيِ والصمت، يتذوق اللغة وهي تنجبُ من روحه أرواحًا. “أَمُدُّ جَنَاحَيَّ أُحَرِّكُ هَوَائِيَ لَمْ تَعُدِ الْأَرْضُ تُشْبِهُنِي.” * “لَوْ أَيُّ شَيْءٍ.. لَوْ كُلُّ شَيْءٍ لَنْ يُجَفِّفَ دَمْعَةَ الْوَرْدَةِ الَّتِي سَالَتْ مِنْ عَيْنَيَّ.” كأنه الشعر لديه هو البقاء، يكتشف به ذاته وهيامها بالأشياء، يضيف لوحشة العالم بعضًا من دفء اللغة ليقوى على الفراغ، يحوّله إلى روحٍ تشاركه الوحدةَ الجامعة لأرواح الشعرِ، يجعله ينطقُ ويتأمل حرير المعنى، بلا خوفٍ يجوبها تاركًا أثر خيالهِ النافرِ عليها، بينما قلبه، مكتنزًا بالريح، يترقبُ مجيء قصيدةٍ ما، امرأةٍ ما، أو أملٍ ما. هو الصانعُ الماهرُ يؤلف من عجائن اللغة ذخيرة له، يُكملُ بها الطريق إلى جمال الشعر، يزيحها ببراعةٍ حتى تتوالد من ظلالها الصور الكثيفة والمسكونة به، والشبيهة بلهفة الشكل اليافعِ أن يسطعَ على مدارج التورية مُتخفيةً بين مكنوناته، وطبقات اللغة، يُجردها من كهولتها ويهيّئ لها أرضًا خصيبة، يرمي فيها بذور لهفته كي تنمو بينه وبين عوالمه أصناف الكلام المحروس بأصناف الهواء. “أُخْرُجْ مِنْكَ.. إِنَّكَ الطِّفْلُ الَّذِي يَنْدَهُ عُصْفُورًا طَازَجًا عَلَى شَجَرَةٍ ضَجِرَةٍ.” * “مَسَاحَاتٌ بَيْضَاءُ تَمْتَدُّ أَمَامَكَ؛ لَا رَصِيفَ لَهَا وَلَا ظِلَّ.. وَحْدَكَ تَطْوِي، وَتَطْوِيكَ الْكَلِمَاتُ، بِسَاقِ الْيَرَاعِ الَّتِي تَنِزُّ سَوَادَ احْتِكَاكِ الْخُطَى.” شعرٌ كأنه هذيان الروح، من المستحيل أن تقبض عليه، غربةٌ تلهو بحواسه وهو يتتبع شوارد اللغة كأنه يبحث عن يقينٍ مُرٍّ أشبه بالمستحيل، يغيب الحلم بين يديه، يوقظ نارًا أشبه بنواح الدمِ، يغتسل بها، يمشط ضفيرتها، يهزّها من غفوتها والليل شبقه المنهوك، يستفيض مع أول الريح ويتلذذ بها، يرهف التأويل ويتيمّم برمال ذاكرته، عنيدٌ يلملم الأزرق من شرفات القصيدة، ويترك الريح في وجه السؤال، يصطاد من اللغة كل أبعادها الفراغية، نجومها، حدود مساحاتها الشاسعة، يتلمس خيوط معرفتها، ويعيش متعة اكتشاف ألقها. “لَا صَوْتَ.. لَا صَدًى فِي هَدْأَةِ النَّوْمِ هذِهِ سِوَى رَنِينِ نَحْلَةِ الشَّوْقِ.” * “فِي عَتْمَةِ الْخَرِيفِ تَكْفِي زَهْرَةُ يَاسَمِينٍ كَيْ تُضِيئَهُ حَدِيقَةً.” نصوصه بعيدة المنال تشبه السحر، طلاسم نفكك رموزها، نصاحب قيمها، نقترب منها، ونغوص في نهايات الرعشة لنعود من جديد إلى دروب التيه في مناخاته المتعددة، يغزل من الشوق بأزرق يديه سحابة ندية تهطل تحت قدمي عاشقة طرّز الحزن أهدابها كشكل قوس قزح. قصيدته تعيش سفحها الممتد، لا تعيش حركة الانكفاء، فهي تعبر حدود صوتها لتتجاوز أسئلتها العميقة. تحيا مستقرة أحيانًا، لا تعير الكثير من الاهتمام بما يحاك خارجها، كأنها قيمة مطلقة، نتشارك معها ونتفاعل في مناخاتها المفتوحة بمداركنا الحسية والفكرية. قصيدته وليدة روحه، وليدة التراكمات الثقافية الهائلة، تتعدد مصادرها واللون واحد، تعذبه حدود معرفتها الواسعة، يتجه نحو عمقها ليترك الطلاء بعيدًا، ويزخرف في الجوف ، كأنه يبحث عن ضالته وهو يحمل لها هذه القدرة الهائلة على التغيير من جذورها ليتحرر من إزاء الموضوعة الخانقة إلى الفكرة الأعمق، اللغة ومرجعيتها الروحانية. تتوالد الصور ونحن نقطفها من ألبوم مخيلته كأنها صور مشهديات لارتجالات جمالية عميقة تحمل في داخلها معنى لحقيقة الشعر وخاصيته. شعرية فرحٍ وتيه، يعيد اكتشاف التخوم، تتكاثف الصور، يبحث عن دلالاتها الأصلية، يحررها من سجنها، يحركها ليضيف إلى كينونتها سمات تعبيرية بتواترات شعورية، لنسترسل في أفقه الشعري، ونتتبع بأبصارنا ما تتركه كثافة مخياله. ما بين الفاصلة والأخرى، تتشكل تلك الوحدات الهائلة من الدلالات لتدلّك على دروب المرمى، يختزل، يضيف، لكنه يترك قارئه رهن إشارة ضمن سكناتها الموسيقية الدافئة، تراتيبُ، صرفٌ، نحوٌ، تكاوينُ رأسية وأفقية؛ قاعدتها اللغة في صياغاتها والدلالة من جهة معرفيته لقوانينها، الامتداد الكيفي في جمله الشعرية هي امتداد للغة تتحايل على سطورها لتخرج من المحدد إلى المجهول كقيمة بنيوية يبدأ بترتيبها، ثم يدمرها أنساقًا لتمنحه متعة العبور إلى اللا معنى لحيادها وكمال بيانها. نصوص مبتهجة لا تعيش استعباد لغتها، أو نسيج كلامها، لكنها تمتد في الصياغة إلى أبعد من كثافة في الرؤيا الموصوفة، عبر استثماره صياغات شعرية غاية في الخصوصية بحجم الألم والشوق لمكان أدمنه في حبها، ترتدي نصوصه من الأبيض رماد ضيائها، ومن المتعة خيانتها، ومن الحركة مساحة مدِّها وجزرها. مضيتَ ولِما عينكَ المتناثرة كلّما وصلت إلى البياض الزاخرِ بغيابي. * أُحصّنُ العتبات بالظلِّ أُقسِّمُ الشمسَ بيني وبينك إلى نصفين؛ نصفٌ لتحميكِ من برودتي ونصفٌ لتمنحَ قصائدي خيالَ النَّارِ ثمّ أتحوّطُ بكِ ثمّ واثقًا أدخلُ الشّعرَ أيتها العزلة. أسكنُ اللغة، أشرفُ من بياضها على ياسمينكِ، أتعوّدُ الألم وأمتهنُ الكتابة، أمضي بكلماتٍ تحملني من الظمأ إلى دفقِ مخيلةٍ تنهلُ من يديكِ، ومن الشوقِ إلى الشوق أُدوّن المتاهة، الأرضَ، الحبَّ وأطياف وجهي، أبحث بين العماء عن شعر يجزُّ عتمتي، أتتبع المجاز دليلاً إليكِ، أتلمّس المرونة من يدك الصارمة في الجسد والشهية في التأويل، أجبلُ بهجة الأفق الشريد بغيمكِ الشريد، أمضي وورائي أثر الحروفِ تجمعينها فخاخًا لي، تتمكنين مني في السرد البهيِّ عنكِ. تمنحني حواسّكِ أكثر ما يمنحه الشعر لي في غمرة توتر القلب. “عَلَى زُجَاجِ النَّافِذَةِ الرَّطْبِ كَتَبْتُ: أُحِبُّكِ رَغْمَ يَقِينِي بِجَفَافِ إِصْبَعِي.” * “بَصَمَاتُ الْحَوَاسِّ عَلَى أَضْلَاعِ المَدَى شَهَوَاتٌ مُؤَجَّلَةٌ فِي شُرُودِ الْحَنِينِ.. وَحِيدًا أُرَتِّقُ فِخَاخَ الْأَمَلِ.” أترقبكِ، تطلعين من اللغة لأصطاد الطيور النائمة عند أطراف ثوبكِ، أنهبُ منها الرؤيا وما ضيعتُ من طفولةٍ ودهشة، أتوهمُ بأنكِ مازلتِ تقيمين في القصيدة، وتمتلكين مفاتيح تفاسيرها الغامضة، فأؤمنُ بما توهّمتِ لأتابع السير في الشعرِ، تآلفتُ مع الخسارةِ لأنتصر عليها، وأعودُ إليكِ مُعتزلاً اليأس، ومتسلّحًا بأحلام الغمام، أهطلُ على السطور بوضوح الماء، أجتازُ الرؤية بأملٍ كسيحٍ وقلبٍ معافى. هي أنتِ؛ وردةُ الهجران وحسبتُها وردةَ القلب.. تيهُ الأجوبة وحسبتُها بوصلةَ الأسئلة.. هي العماءُ… العماء وحسبتُها قنديلَ الضائعِ.. هي البياضُ ينزُّ من قلبه الدّم على ضريح الحبّ وحسبتُها بهجةَ اللّيل الطّازج في الرّؤى. هي نصالُ الوحشةِ تنالُ مني متى تشاء وحسبُتها الرسولةُ تغسلني ببكائها من بكاء الحرف.. هي المنفى موغلاً في نسياني وحسبتُها المكانَ ينام فيه القلبُ وترتاحُ فيه الأصابع.. هي أنتِ أنتِ القصيدةُ وردةُ الهجران وردةُ القلب. يكتب الشاعر محمد حلمي الريشة بيدٍ متشقّقة من الشعر، يرصد نصوصه بقلبه وبعينه “الثالثة”؛ بعينٍ تحلم بسردٍ يطمئن هو له، يتجلى مخرِجًا الكلمات من أوكارها، نشمّ فيها عبق نثرٍ يسقيه بالصور الشعرية، بصدى أحبابٍ له غابوا، هو الصوفيُّ كأنه يخاطب أحدًا هو لا أحد، أو امرأة تُقبلُ إليه لحظة الكتابة، كأنه يقول لعاشقته اللغة: الشعر هو يدي لا يسندها في الخواء إلاّ يدكِ. نسمع لهثَ أصابعه واللغة تطارده من نصٍّ إلى نص، ومن قصيدةٍ إلى أخرى، فلربما أيقن أن الكتابة هي الطريق، هي بهجة الضلال التي تفسد قسوة اليقين، مأخوذًا بها يفتح الباب المغلق ما بين الذاكرة والنسيان، ومابين الحب والألم. ندخل عوالم تشكيله الشعري من بوابة مخيلته، من زخمها وكثافتها، مخيلته النازفة التي تُنجب نصوصًا من الأمل والعزلة والغياب، ولكلماته ظلالٌ، ولظلالها أجنحة، إنه اللغوي الذي يرسم حرية النثر بطاقة الشعر، ينتزع منها الفرح ليبقى حيًّا، يتمتع بأجواء الكتابة الوفيرة، ويشرب من الحبر المتأجج لحظة بزوغ الشعر وإطلالة الصور الشعرية المفتوحة على أكثر من دلالة، حيث يعمل على تكنيكٍ خاصّ وهو يحفر في اللغة مؤكدًا على خصوصية خلطته الشعرية، الكلمات لديه كاللون تُبهر البصر، لها ظلٌّ ونور، تقبع بين عتمةٍ وضوء، وبين شغفه بالشعر، ينهل من خزينه المعرفي بأحوال اللغة وطقوسها وتبدلاتها، يبني معماره اللغوي معتبرًا إيّاها هويته فيقول: “إن أول جاذبيةٍ إلى النص الشعري هي لغته، هويته الجمالية الأولى”. “مَيَلَانُ مَاءِ الشَّمْسِ عَلَى وَجْهِ زَهْرَةِ الْيَاسَمِينِ نَقْشُ أَبَدٍ فِي رُخَامِ الْإِيَابِ.” * “تَتَقَطَّرِينَ فِي حَلْقِ الشَّاعِرِ الْفَرَاشَةِ عَمَاءَ لَهْفَةٍ لِعَطَشِهِ لِلضَّوْءِ.” * “لَا أَبْرَحُ شَجَرَةَ المَخْيَلَةِ؛ لَذَّةٌ تَرْتَدُّ إِلَى عُشِّ الشَّمْسِ حِيْنَ أَشْهَقُ عُصْفُورَةَ الظِّلِّ.” لقصائده صوتٌ وطعم ولون، هو الذي يحاول بلوغ ذاته عبر ظل الأمل، ورائحة اللغة، وسحر الصور الشعرية البليغة والمتشربة بطاقة اللغة على الإبداع. رفعتُ قلبي لأبصرَ اللّغة تمتدُّ إلى اللا ما وراء حيث أنتِ والمجازُ لا يُريان وحيث الشّعرُ لا يَخفتُ. أطلُّ من يديكِ على مخيلةٍ تُشبهني لا تملكُ أجنحةً وتُصرُّ على الطَّيران. هو الشاعر الذي يحتفل باللغة، يتفحصها ويُنقّبُ بين كنوزها، اللغة المطعمة بنبرات الفرح والمنبعثة من عاطفةٍ قوية، يتعانق معها كأنه مكتشفها، يرتقي بها إلى حدّ العشق الصوفي، يكتب الوصل ما بينه وما بينها وبين العالم، ننجذب إلى الدفء الذي يعمُّ أرجاء سطوره، الدفء الذي يُزعزعُ به ركود اللغة حينما تخون، يجعلها تحسُّ به وتتنفّس رؤاه وعبق وجدانه الحي، هو الشاعر الحالم، يبني عوالمه الأخّاذة طوبةً طوبة من وحي صمته المفعم بالأصوات، هو الذي يحوّل العزلة إلى فضاءٍ تنهضُ منه القصيدة فارعة، مضاءةً بروح الشعر، بروحه. لغةٌ رطبة وشهوانية، وكأنها امرأة أقسمت أن لا تفيض إلاّ في الرقص حين الألم، لغة مفعمة بالرموز تتلوى على نفسها وتوحي بالغواية والإغراء. “تُرَاهَا تَضِجُّ بِأُنُوثَتِهَا شَجَرَةُ الْخَوْخِ الْعَارِفَةُ لِتَشْتَهِيَنِي؟” * “فِي انْصِهَارِنَا تَصَبَّبَتْ بِلَّوْرَاتُ عَرَقِي فَوْقَ عَيْنَيْهَا لَآلِئَ تَزِيدُهَا فِتْنَةً.” * “بِطَلَاقَةِ خَصْرِهَا أَمُدُّ عُشْبَ النَّشِيدِ لِأَبْتَكِرَ، كُلَّ مَرَّةٍ، رَقْصَتِي.” * “النَّدَى يَحْتَكُّ بِالْوَرَقَةِ نَاعِمًا حَتَّى الْغُبَارُ الْوَحْشِيُّ يُمْكِنُ إِزَالَتُهُ بِهُدُوءٍ.” لغةٌ تتعدد مستويات السّرد الشّعري فيها، وتأخذك بجماليات بنائها باتجاهاتٍ جديدة وبأنساقٍ، نتساءل عن إشكالية اللغة عند الشاعر محمد حلمي الريشة، وما تنتجه من معانٍ خاصة بها ضمن حركية لا تلبث أن تتجدد لامتلاكها التقنيات الجمالية المعاصرة، كأنها مقاربة بين الشكل الأدبي لديه الذي يبدأ من خلال تشكيل صوره البصرية معتمدة على “شيفرات”خاصة بها، فهي تبثُّ رسائل خاصة إلى القارئ وبين إحالة الأشياء وإرجاعها لمفهوم الحركة الداخلية للقصيدة كما يقول (بارت)، هي نصوص علاماتها متعددة وكثيفة في تصديرها، فهي رسائل رمزية وضمنية عبر خطاب أدبي مكتمل العناصر كأنه نوع غير قابل للتحوير والتغيير وهو يضخ مفاهيم جديدة في شريان نصه الأدبي، ليحرر القارئ من أي وسيط بينه وبين النص. لغةٌ، هي رسالة وطريقة، إنها الحركة باتجاهاتٍ مغايرة تتسم أحيانًا بالانفلات والقطيعة، تحررنا من ثقل المعرفة، وركود الوقت، تنتصر على ذاتها، وتتصف بفرديتها لتدرك الفائت وتتجاوز الظاهر. إنه محمد حلمي الريشة؛ الشاعر المتصوّف الذي يسعى في اللغة سعيَ العاشق إلى اللا خلاص منها. “فِي الْحُلُمِ تَرَى أَكْثَرَ فِي الْحَقِيقَةِ عَمًى فِي اللَّذَّةِ.” * “يُطْلِقُكِ الشَّاعِرُ مِنْ قَفَصِ رُوحِهِ، بَعْدَ أَنْ يَشْعُرَ أَنَّكِ انْتَهَيْتِ لَا اكْتَمَلْتِ.. لَوِ اكْتَمَلْتِ لَاكْتَمَلَ انْتِهَاؤُهُ.” * “كَيْفَ يُسَافِرُ الشَّاعِرُ فِيكِ، وَلَا يَصِلُكَ أَبَدًا؟” * “لَا أَجِدُ مَنْ تَجِدُنِي لَا تَجِدُنِي مَنْ أَجِدُهَا لَا… لَا… فَقَطْ؛ أَعُضُّ رُزْنَامَةَ النَّأْيِ حِيْنَ يَنْتَصِبُ إِصْبَعُ المَخْيَلَةِ.” * “يُقَامِرُ الشَّاعِرُ حَتَّى عَلَى خَسَارَةِ الْحَيَاةِ.. أَنْتِ تُرَاهِنِينَ عَلَى كَسْبِ خَسَارَتِهِ.” * “إِلَى أَيْنَ بَعْدُ؟ كَأَنَّنَا وَصَلْنَا إِلَى حَيْثُ لَا نَلْتَقِي وَكَأَنَّ سُؤَالَ السُّؤَالِ جَوَابٌ.” * إشارة: المقاطع الشعرية الموضوعة بين أقواس تنصيص هي من مجموعة الشاعر محمد حلمي الريشة الأخيرة “كأعمى تقودني قصبة النأي”.

    المصدر: مها بكر نشر في البوصلة

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    شركة «تسلا» تطلق الجيل الجديد من سيارتها الرياضية الكهربائية «الطائرة» في المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    فاس تستضيف المؤتمر الدولي الرابع لأورام الصدر وتعلن عن تأسيس “الجمعية المغربية لمكافحة سرطان الرئة”

    17 أكتوبر، 2026

    بنك أفريقيا يطلق من طنجة جولة وطنية لدعم المقاولات الصغرى المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    نقل الليمور من سجن أصيلة إلى مصحة خاصة: قصة الرفق بالحيوان في المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    عمر حجيرة.. رمز الحركة الوطنية وطبيب التوازنات في التجارة الخارجية المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    الأمم المتحدة تستعد لحل نهائي لقضية الصحراء المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    في محطة جديدة من مسيرتها السياسية.. كل ما تحتاجون معرفته عن فاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالإسكان وتخطيط المدينة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    وفاة شاب وإصابة آخر في حادثة سير مروعة بين دراجتين ناريتين في مراكش

    17 أكتوبر، 2026

    قلوب فيطح: رحلة من قاعات المحاكم وأروقة البرلمان إلى جسور التواصل بين الحكومة والمجتمع المغربي والتشريعات الجديدة

    17 أكتوبر، 2026

    المختبر الوطني للشرطة العلمية يكشف كيف حول شاب مغربي «داعشي» غرفة نومه إلى مختبر لتجارب التفجير!

    16 أكتوبر، 2026

    صلاح الدين: عبقري مغربي يتألق في عالم السياسة ويقود الأرقام بخطوات هادئة

    16 أكتوبر، 2026

    من قصبة تادلة إلى قبة الحكومة.. تعرفوا على ماديحة خيير الوزيرة المسؤولة عن التكوين المهني في المغرب!

    16 أكتوبر، 2026

    أحمد رحو.. رحلة ملهمة في عالم التدبير والمال والدبلوماسية أمام تحدي حكومي جديد في المغرب

    16 أكتوبر، 2026

    الحكومة الجديدة: تجديد الكفاءات وتعزيز التحديث الحكومي لدعم دينامية الإصلاح في المغرب

    16 أكتوبر، 2026

    نبيل بنعبد الله.. الدبلوماسي الذي تم استدعاؤه لإخماد أزمات التعليم العمومي بالمغرب

    16 أكتوبر، 2026

    حسن طارق.. من مسارات الفكر والوساطة إلى دفة القيادة القانونية للحكومة المغربية

    16 أكتوبر، 2026

    جريمة شنيعة بسطات.. القبض على ثلاثة قاصرين اعتدوا على متشرد بواسطة أداة حادة

    16 أكتوبر، 2026

    المنصوري بعد التعيين الملكي: حكومتنا مجهزة ببرنامج طموح يلبي تطلعات المغاربة

    16 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري: تعرّفوا على أول رئيسة حكومة مغربية في التاريخ!

    16 أكتوبر، 2026

    عاجل: الملك يعيّن وزراء حكومة فاطمة الزهراء المنصوري الجديدة

    16 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter