نجري الحوار التالي مع الأستاذ محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية، جامعة القاضي عياض كلية الحقوق مراكش .
عرف المغرب على غرار كل اقطار العالم الاسلامي ربيعا ثوريا ما تقييمك لهذا الربيع الاسلامي و ثماره المغربية؟ نتحدث في هذا السياق عن ربيع ديمقراطي أو حراك اجتماعي عرفته دول شمال افريقيا و الشرق الأوسط، فهو ربيع ديمقراطي بالنظر الى الشعارات التي رفعت و الى التدافع الذي ركز على ضرورة التخلص من الأنظمة الديكتاتورية التي لم تعترف و لا تعترف بحق شعوب هذه المنطقة من العالم بأن تكون فيها السيادة للشعب من خلال صناديق الاقتراع، و في جانب آخر نتحدث عن حراك اجتماعي يعبر عن صوته لكن نتائجه غير معروفة على الأقل في المدى المتوسط هل ستعطي أنظمة ديمقراطية أم شمولية؟؟. يصعب الحديث عن ربيع اسلامي خالص فالثورات والانتفاضات انطلقت من دول اسلامية و لكنها تضم قوميات غير مسلمة كان لها دور أساسي في مسلسل الاطاحة بالأنظمة الديكتاتورية و على الخصوص مثلا في مصر. و بالطبع هذا الحراك الاجتماعي كان له تأثير على مسلسل الاصلاحات في المغرب، حيث مكن من تسريعه و الرفع من سقفه لأنني أتذكر في هذا الخطاب الملكي ل 06 نونبر 2008 الذي تحدث عن ضرورة اعادة النظر في نظام تدبير الدولة المغربية من خلال فتح حوار الجهوية المتقدمة. ثانيا: وصلت لسدة الحكم قوى الاسلام السياسي و بالمغرب عين بنكيران عن العدالة والتنمية رئيسا للحكومة ما مستقبل الحركات الاسلامية بعد تحولها من المعارضة للحكم وما مستقبل حكومة البجيدي بالمغرب؟ كان من نتائج الحراك و صول قوى الاسلام السياسي الى الحكم فعلا، و هذا يعكس حقيقة و قوة شعبية هذه القوى التي كان يتم منعها من طرف الأنظمة المطاح بها من المشاركة المباشرة في ادارة و تدبير الشأن العام، بالنسبة لي فوز قوى الاسلام السياسي لم يكن مفاجئة بل كان منتظرا ليس فقط من خلال الثورات بل حتى من خلال صناديق الاقتراع، نتذكر سنة 1990 عندما نظمت أول انتخابات ديمقراطية في الجزائر فازت الجبهة الاسلامية للإنقاذ بحوالي 80% من مقاعد البرلمان و نفس الشيئ في اليمن مع حزب التجمع الوطني للإصلاح و حزب العمل الاسلامي في مصر الذي كان يترشح من خلاله الاخوان المسلمون لخوض الانتخابات و مع النهضة في تونس الى غير ذلك .. فقوة خطاب قوى الاسلام السياسي جعلها تحضا بشعبية مهمة في الحياة السياسية العامة، و بالتالي الانتقال من الخطاب الى الممارسة، أي المساهمة المباشرة في تدبير الشأن العام من خلال تولي المسؤوليات الحكومية هو الذي سيجعل في المحك الحقيقي شعبية هذه القوى و هو الطي يمكن أن يزكي النتائج التي حصلت عليها في الانتخابات. و حزب العدالة و التنمية دخل في امتحان تدبيري من خلال تولي مناصب حكومية مهمة في ائتلاف يقوده هو الذي سيحكم على مستقبل العدالة و التنمية كحزب رائد على مستوى نتائج الانتخابات.. ثالثا: ببلادنا نظام يحكم هل له مستقبل في ظل وجود معارضة متمثلة في العدل والاحسان واليسار الرادكالي؟ ذكرت تيارين لهما إيديولوجيتين مختلفتين لكن ما يجمعهما معارضتهما للنظام السياسي القائم. في اعتقادي هذا تناقض سياسي يخدم مصالح النظام القائم و يجعله يتكيف مع متغيراته، و يسمح له بتجديد مشروعيته و بالتالي ضمان استمراريتهن دون أن تتمكن اية قوة سياسية من الاحتكار المطلق لمقدرات و مكونات الحياة السياسية المغربية.. رابعا: بمناسبة ذكر جماعة ياسين كيف ترون عملها و مظلوميتها؟ تبقى الجماعة من الحركات السياسية التي تتمتع بقدرة معتبرة من حيث التأطير، حيث تضم انصار منتشرين في مختلف التراب الوطني مما يجعل تحركاتها دائما تكون مقلقة و يحسب لها الف حساب، و في اعتقادي ستبقى الجماعة محتفظة بقوتها و حضورها في المجتمع من خلال خطابها السياسي الذي تتقدم من خلاله على أنها صاحبة مشروع سيخلص المجتمع من الظلم و الاحتكار، و ذلك سبب كله في حظرها ما لم يسمح لها بالعمل بشكل مباشر من خلال المشاركة المباشرة عبر الانتخابات في ادارة الشان العام وفي اعتقادي هذا هو الامتحان الحقيقي لكل القوى السياسية المقلقة، فالمنع يعطيها حصانة و الترخيص يكشف كلمة سرها ويجعلها عادية … خامسا: باعتبارك استاذا بكلية الحقوق هذه الاخير تعيش على وقع اللا تنظيم و تأجيل الامتحانات وتداعياتها كيف ترون الوضع؟ الوضع غير مريح على اعتبار أن المسألة البيداغوجية لم تعد مستقلة و أصبحت ضحية بسبب خدمة بعض الأجندات الخفية التي تضرب التعليم العمومي في الصميم من خلال جعله في وضع اللا تنظيم و اللا فعالية، و في اعتقادي يجب الانتباه جيدا الى هذا المعطى و الذي لا يمكن تجاوز نتائجه السلبية الا من خلال تعاون مكونات الكلية الرئيسية الثلاثة و هم الادارة و الأساتذة و الطلبة .. سادسا: كيف يمكن اصلاح التعليم العالي في نقاط يبدا الإصلاح بتحديد أولا سؤالك ما الذي نريده من هذا الاصلاح؟ أي ما الذي نريده من التعليم؟ في اعتقادي اذا ترسخ لدى صانعي سياسة التعليم و عي بأن التعليم هو رافعة كل شيئ و هو الأساس في تقلد المناصب سياسية كانت أم مدنية سنجعل من التعليم الحكم الاسمى في الادارة و التدبير و ليس فقط مولدا للبطالة و اليأس و الحرمان .. سابعا: الساحة الجامعية تشتغل في رحابها فصائل بتعدد اديولوجياتها كيف تنظرون لواقعها ومستقبلها؟ في اعتقادي مستقبل الفصائل مرهون بقدرتها على حسن التصرف في الجدلية المطروحة بين النقابي و السياسي، و بالتالي في قدرتها على تبني خطابا واضحا قادرا على فهم حدوده بين النقابي و السياسين فعندما تختلط المطالب النقابية بالمطالب السياسية يصبح الوضع معقدا و من دون معنى و تكون النتيجة فقدان بوصلة التحكم التي يصبح العنف قائدها و الموجه لها، و يسقطها في فوضى عارمة .. ثامنا: الطالب يعاني ازمات منها المادية بهزالة المنحة و ازمات بيداغوجية ما موقع الاستاذ الجامعي باعتباره من نخبة الدولة من واقع فئة الطلاب؟ لا يمكن تصور وجود الأستاذ الجامعي في الكلية من دون وجود الطالب، و عليه كل مجهودات الأستاذ توجه لخدمة الطالب، لكن الطالب بدوره مطالب باحترام علاقته بالأستاذ و ايمانه بعدم التطاول و تجاوز صلاحياته كطالب من خلال التدخل المباشر في بعض المسائل البيداغوجية التي تبقى حتى من حيث قوتها الالزامية على الأستاذ ذات اعتبارات معنوية و أخلاقية، و يمكن للطلبة تقديم مقترحاتهم من خلال الطرق البيداغوجية المعروفة التي تضمنها آليات التواصل المباشرة مع الأستاذ، أو عبر ممثليهم في هياكل الكلية و اقصد مجلس الكلية و اللجان الوظيفية المنبثقة عنه.. بخصوص الأوضاع المادية لا يختلف اثنان في أن فاقد الشيئ لا يعطيه و بالتالي مردود الطالب لن يكون جيدا الا اذا توفر له الحد الأدنى المعقول من خلال سكن لائق و منحة شهرية محترمة تساير الارتفاعات المهولة في الأسعار حتى يمكن أن نوفر للطالب قدرة شرائية تتناسب و أسعار المواد الاستهلاكية و مختلف الخدمات التي يحتاجها.. كلمة اخيرة لقراء اخبار الجنوب أتمنى لقراء اخبار الجنوب قراءة ممتعة و حظ سعيد و مرحبا بتعليقاتهم على الحوار الذي يشكل في اعتقادي فرصة لتقاسم الرؤى و وجهات النظر حول مواضيع تبقى التفسيرات و التحليلات بشأنها تقريبية و ليست انتهائية ..
المصدر: خالد حليمي نشر في أخبار الجنوب

