Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الثروة بيد الكبار ويبقى الفتات للصغار

    الثروة بيد الكبار ويبقى الفتات للصغار

    بواسطة دابا ماروك2 يناير، 20225 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لا يحتاج الحديث عن توزيع عائدات الثروة في بقاع المعمور إلى براهين، للتأكيد على التفاوتات الكبيرة في الاستفادة منها على قدم المساواة بين جميع شعوب العالم، لأن المعطيات السائدة في هذا الصدد واضحة ومتجلية أمام الجميع. و بدون أدنى مجازفة يمكن القول إن توزيع عائدات الثراء في العالم يعرف اختلالات عميقة ومتجذرة،وتبين أن قلة قليلة من البشر فوق الكرة الأرضية تستحوذ على الحصة الكبيرة مما تتيحه الحياة البشرية من ثروة و غنى، في إطار نظام اقتصادي عالمي أفرزته موازين القوى السائدة بين دول العالم .

    ولقد أعاد (مختبر اللامساواة العالمية) هذه القضية إلى واجهة الاهتمام من خلال نشر دراسة هامة خرجت إلى العموم في نهاية الأسبوع الأول من الشهر الجاري، وأعده مجموعة كبيرة من الخبراء الاقتصاديين الذين تجاوز عددهم المائة خبير، ينتمون إلى العديد من دول العالم، و شملت الدراسة عينة من 100 دولة من المعمور، والتي كشفت عن حقائق، أقل ما يمكن أن يقال عنها، إنها صادمة جدا، تكشف عن اختلالات فظيعة فيما يتعلق باستفادة البشر الذين يعيشون فوق نفس الكوكب من عائدات الثروة العالمية . وهكذا أقر معدو الدراسة في مستهلها أن انعدام المساواة في هذا الشأن ناتج بصفة رئيسية عن الاختيارات السياسية السائدة في العالم. بمعنى أن العامل السياسي هو المتحكم الرئيسي في القرارات الاقتصادية والتجارية المتخذة، سواء على المستوى القطري أو على المستوى العالمي، والذي يمثل تجليا واضحا لتحكم القوى الاقتصادية العالمية الكبرى في مسارات توزيع الثراء العالمي. ويكشف التقرير في هذا الصدد أن 10 بالمائة من الأشخاص البالغين في العالم، و هم الأكثر ثراء، يستحوذون على 52 بالمائة من العائدات المالية، بيد أن 50 بالمائة من الأشخاص البالغين الأكثر فقرا لا تصلهم إلا نسبة 8،5 بالمائة من هذه العائدات، وهذا يعني بلغة الإحصائيات الدقيقة أن أقل من 700 مليون شخص، من الذين أتاحت لهم الظروف السائدة حظوة متميزة، يهيمنون على نصف كمية الثروة المالية العالمية، بيد أن أكثر من 3,5 مليار شخص في العالم يستفيدون من أقل من عشر هذه الثروة. ويكشف التقرير أن التفاوت لا يقتصر على المداخيل المالية المحصل عليها من طرف الأفراد، بل إن هذا التفاوت يطال أيضا الممتلكات (عقارات، الادخار، أنشطة مالية أخرى) بالنسبة للأسر والتي تزداد تعمقا و تفاوتا منذ مطلع سنة 1990 من القرن الماضي، أي خلال الفترة التي أعقبت الأزمة المالية التي هزت العالم سنة 2008. وهكذا تكشف الوثيقة أن نصف سكان العالم من الفقراء يملكون 2بالمائة فقط من ممتلكات الأسر، في حين أن 20 بالمائة من أفراد الأسر يستحوذون على 76 بالمائة من الممتلكات المتوفرة في العالم، و يوجد الأشخاص المنتمون إلى الطبقة الوسطى بين الفئتين بامتلاكهم 22 من هذه الممتلكات. وتشير الدراسة إلى أن سياسات الانفتاح الاقتصادي التي اكتسحت العالم نتيجة تغول السياسات الامبريالية، التي عرفت أوجها منذ بداية القرن الماضي، ساهمت إلى حد بعيد في فرض هذا الواقع المريب، حيث سعت الأوساط الاقتصادية، من شركات كبرى وأبناك عملاقة إلى تعويض ما ضاع منها، وبالتالي إلى اعتماد سياسات اقتصادية بديلة تجنبها شرور ما تعرضت له أثناء الأزمة . ومن جهة أخرى تؤكد الدراسة أن جائحة كورونا لم تكن وباء على جميع الدول، وعلى جميع الشركات، و لا الأوساط الاقتصادية و التجارية في العالم، بمعنى أن تسديد الفاتورة المترتبة عن تداعيات انتشار هذا الفيروس الخطير لم تتم بصفة عادلة و متساوية بين الجميع، بل هي لحظة كشفت عن معطيات جديدة تهم القدرة على المواجهة، وامتلاك ملكة انتهاز فرصة الأزمة الطارئة لزيادة مراكمة الأرباح المالية. و في هذا السياق يكشف معدو التقرير أن أثرياء العالم من أصحاب الملايير حققوا أرباحا مالية خيالية بلغت قيمتها 3600 مليار دولار، أي ما يعادل ما يحتاجه تمويل قطاع الصحة في العالم بأسره لمدة سنة كاملة . تفاصيل كثيرة لا تقل أهمية و لا خطورة عما سردناه فيما سبق، حفلت بها الدراسة التي نشرتها وسائل إعلام غربية ، مما لا تتسع له هذه المساحة، و يبقى الأهم أن الخبراء الاقتصاديين الذين أعدوا هذه الدراسة ينبهون إلى خطورة التهديدات المحدقة بهذه القضية، من قبيل أن انعدام المساواة في الدخل وفي الممتلكات سيزداد تعمقا و تفاوتا في غياب معالجة حقيقية لهذه الإشكالية المستعصية، و أن 1 بالمائة من أثرياء العالم (أقل من 5,2 مليون شخص) سيواصلون الزحف نحو الهيمنة على الثروة العالمية . وفيما يتعلق بالحلول التي تقترحها الدراسة، فإن الخبراء الاقتصاديين يلحون على ضرورة الرفع من معدلات الاستثمار في قطاع التعليم، والأكيد أن التعليم الفعال والمنتج يتيح إمكانيات كبيرة و هائلة للرفع من معدلات الدخل المالي ، لأن التعليم وحده يمثل المصعد الاجتماعي داخل كل دولة، إذ لا سبيل أمام أبناء الفقراء والبسطاء من أن يصبحوا في المستقبل أطباء و مهندسين و أساتذة و محامين، و رجال ونساء أعمال إلا عبر تفوقهم في أسلاك التعليم وامتلاكهم لمعارف تؤهلهم الى الانتقال من طبقة المحرومين التي ولدوا فيها، إلى الطبقة المتوسطة التي يمكنهم عبرها الانتقال إلى الأعلى .كما توصي الدراسة بحتمية الاستثمار في قطاع الصحة باعتباره خدمة اجتماعية يجب أن تكون متاحة أمام جميع أبناء الوطن الواحد، ولأنه لا مجال للحديث عن تنمية المداخيل المالية بمواطن تحرمه المسالك المعقدة والبنية الصحية المهترئة من الاستفادة من الخدمات الاجتماعية بصفة عامة، و في مقدمتها الصحة العمومية. كما توصي من جهة أخرى بالإسراع باتخاذ جميع التدابير الفعالة للقضاء على الفوارق المجالية والترابية، بحيث تكون جميع أرجاء البلد الواحد مشمولة بإرادة تنمية حقيقية و عادلة، وبالتالياعتماد إصلاحات شجاعة فيما يتعلق بالسياسات الجبائية بحيث يدفع أكثر من يكسب أكثر، على أن تكون العائدات المحصلة من هذه الجبايات في خدمة الفئات المحرومة من أبناء الشعب . المفارقة المثيرة هي أن الكثير من الحكومات المعنية بلدانها بانعدام المساواة في الدخل وفي الممتلكات، والغالبية الساحقة من القوى الاقتصادية العظمى التي تقبض بأنفاس النظام الاقتصادي الظالم في العالم، لا تبدي أية إرادة لفتح ملف هذه القضية الإنسانية، وهذا ما يؤشر على أن المعطيات السائدة تجد في الأوضاع المفروضة تربتها الفاسدة، بما يؤشر على أن الإشكالية ستزداد استفحالا على المدى المنظور و البعيد. للتواصل مع الأستاذ الكاتب : [email protected]

    المصدر: عبد الله البقالي نشر في العلم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الباحث خليد العوني يكشف أسرار المواطنة العالمية في سياق مغربي

    18 أكتوبر، 2026

    معاصر الزيتون في المغرب: 11 ألف معصرة تقليدية تواجه تحديات جودة «الذهب الأخضر»

    18 أكتوبر، 2026

    فوضى إعلانات المؤثرين: دعوة من المرصد للنيابة العامة للتدخل!

    18 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير يُشيد بالنجمة بشرى أهريش

    18 أكتوبر، 2026

    من شرايين المتبرع إلى أسرة المستشفى.. تقرير يكشف خبايا تأهيل الدم بوجدة

    18 أكتوبر، 2026

    طقس الأحد: أجواء غائمة مع زخات رعدية ورياح قوية وتساقط الثلوج في هذه المناطق المغربية

    18 أكتوبر، 2026

    بعد مسيرة فنية ملهمة.. معرض «جيفا مان 212» في الدار البيضاء يُظهر إبداعات هشام العسري

    18 أكتوبر، 2026

    من الغناء إلى عالم السينما.. سليم كرافاطا يروي تفاصيل تجربته الأولى على الشاشة الكبيرة

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا: احتجاجات حاشدة وأعمال شغب تؤدي لتوقيف المئات وماكرون يهدد بـ«محاسبة المفسدين»

    18 أكتوبر، 2026

    إنجاز ممر خاص للمشاة بالمستشفى الجامعي بالرباط: خطوة نحو تحسين ظروف التنقل والسلامة

    18 أكتوبر، 2026

    من التشهير إلى استغلال القاصرين: قضايا رقمية وضعت نجوم المغرب خلف القضبان

    18 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة يحتفي بأجود الصناع التقليديين في فن التبوريدة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    مهرجان ثقافي في فرنسا يسلط الضوء على غنى التراث المغربي وتنوعه الثقافي

    17 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة: مشاركة قوية للمربين المغاربة في احتفالية تكريم الخيول العربية الأصيلة

    17 أكتوبر، 2026

    الحديقة الوطنية بالرباط تحتفي بقدوم زواحف وبرمائيات إفريقية جديدة!

    17 أكتوبر، 2026

    كرونولوجيا 34 حكومة شهدها المغرب.. رحلة 70 سنة من فجر الاستقلال إلى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري

    17 أكتوبر، 2026

    لابريكاد 36 (الحلقة 529): مناضل بالوكالة.. صرخات للحالمين وصمت عن المعانات القريبة

    17 أكتوبر، 2026

    الملك محمد السادس يترأس اجتماع الحكومة لتعزيز التقدم والتنمية بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    الطاقة والمعادن: شرفات أفيلال تتطلع لتصحيح «فوارق التنمية الاجتماعية والمجالية» بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    نقابة «CDT» تعبر عن استيائها من ارتفاع أسعار المحروقات وتطالب بإعادة تشغيل مصفاة «سامير»

    17 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter