Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التنازلات الإسرائيلية للفلسطينيين

    التنازلات الإسرائيلية للفلسطينيين

    بواسطة دابا ماروك22 مارس، 20134 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    د. مصطفى يوسف اللداو تصورُ الحكومةُ الإسرائيلية نفسها كأنها هي التي تقدم تنازلاتٍ للفلسطينيين، وأنها التي تتنازل لهم عن حقوقها، وتعطيهم ما ليس لهم، وتصف ما تقدمه بأنها تنازلاتٌ مؤلمة، لا يقوى عليها الشعب اليهودي، ولا يقبل بها ولا يوافق عليها، ولا يوجد زعيم إسرائيلي يقدر على تقديمها لهم، لأنها تأتي على حساب الحقوق الإسرائيلية، التي لا ينبغي أن يفرط فيها أحد، ولا يحق لأي حكومةٍ إسرائيلية أن تتخذ قراراً تتنازلُ فيه عن أرضٍ أو حقوقٍ أو مكتسباتٍ إسرائيلية، دون العودة إلى الشعب واستفتائه، ومعرفة رأيه والنزول عنده، وقد حصنت إسرائيل بعض سياستها بقراراتٍ صادرة عن الكنيست الإسرائيلي، توجب العودة إليه لإجازة القرار وقبوله، أو رفضه وسحب الثقة من الحكومة التي قامت بتمريره أو بالموافقة عليه، كما هو الحال بالنسبة لأي قرارٍ يتعلق بالانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة ، إذ ينبغي استفتاء الشعب عليها قبل تنفيذ القرار. وتروج إسرائيل أفكارها الغريبة لدى الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية ، وتطالبهم باحترامها وعدم إرغامهم على الالتزام بغيرها أو بما يناقضها، ولا يتردد بعض المروجين لهذه الأفكار أن يشيروا إلى أن مقتل اسحق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، كان على خلفية اقترابه من توقيع اتفاقية سلام نهائي ودائم مع الفلسطينيين، بما يحمل من مخاطر حقيقية تجاه إسرائيل وشعبها، ما دفع بعض المتشددين لقتله، وبذا يحصن روؤساء الحكومات الإسرائبية أنفسهم بشعوبهم، ويتحصنون ويتمترسون بهم، ويجعلون من مواقفهم الرافضة والمشددة حصناً لهم من أي تنازل أو ليونة في أي مفاوضاتٍ بينهم وبين الفلسطينيين، فيستقوون بشعوبهم صدقاً أو كذباً، ويتحدون على المواقف المتطرفة المتشددة، ويجعلون أنفسهم دوماً في مأمنٍ من أي ضغوطٍ أو محاولاتِ إكراهٍ دولية. أما الجانب الفلسطيني المفاوض فإنه يرى أنه لا يقدمُ تنازلاتٍ عن حقوقه لصالح العدو الإسرائيلي، بل يعترف بأنها له ومن حقه، وهي أرضه ودولته ووطنه القومي، وعليها يجب أن يعيش شعبه، وليس من حق الفلسطينيين المطالبة بها، أو عرضها للاستفتاء على الشعب، أيرفض أم يوافق إذ لا شأن له، أو لا عقل له ولا رشد فيه، ولكن يبقى من حق الإسرائيليين أن يسمحوا لنا بزيارة أرضنا أو رفض منحنا أذونات زيارةٍ لها، ولا يكتفي المفاوض الفلسطيني بتقديم تنازلاتٍ تمس جوهر حق الفلسطينيين المقدس في أرضهم ووطنهم، بل يتواصل سخاؤهم وكرمهم، فيبدون استعداداً لتبادل أراضٍ بالقيمة والمثل، وانتقال سكان وإزاحة حدود، بما يتناسب والمستوطنات والمعسكرات والطرق الإلتفافية الإسرائيلية. لا يشعر المفاوض الفلسطيني بالألم وتأنيب الضمير وهو يقدم لعدوه كل هذه التنازلات، ولا يرى أنها تنازلات مؤلمة وكبيرة، ولا يعتقد أنها تستحق سؤال الشعب واستفتاؤه، وقد كان حرياً بالمفاوض الفلسطيني أن يتحصن بشعبه، وأن يستقوي بقواه المتشددة المحافظة، وأن يستعصم بالأمة، وأن يرفض تقديم أي تنازلاتٍ بدعوى أنها ليست حقوقٌ فلسطينية صرفة، بل عربية وإسلامية، كما أنها ليست حقوقٌ عامة، بل إن بعضها حقوقٌ فردية، لا يصح لأحدٍ أن يفرط فيها، أو يفوض غيره بالتصرف فيها نيابةً عنه. لكن المفاوض الفلسطيني يعنيه أن تمضي عجلة السلام، وأن تتواصل المسيرة السلمية، ولو كان وقودها التفريط والتنازل والضياع، أو كان ثمنها التخلي عن المزيد من ثوابت الأمة والشعب، وقد أغرى تنازلُه العدوَ الإسرائيلي، وشجعه على التصلب والتشدد في مواقفه، والمضي في سياساته، لأنه بات بعلم يقيناً أن المفاوض الفلسطيني سيخضع، وسيلين وسيتراجع، وسيتخلى عن رفضه وعن شروطه، وسيقبل من الجانب الإسرائيلي بالاعتراف به شريكاً، أو الجلوس معه على طاولة المفاوضات، وأحياناً بتوريد العوائد الضريبة، وحقوق السلطة المالية، وفي أحسن الحالات يقبل بإعلانٍ وهمي بتجميد بناء المستوطنات لأشهرٍ معدودة، وهو يعلم أنه خلال فترة التجميد، فإن شركات البناء الإسرائيلية تنشط في عمليات التشطيب والتجهيز، انتظاراً للإنتقال إلى مستوطنةٍ جديدة، وورش بناءٍ واستيطانٍ أخرى. العدو الإسرائيلي لا يقدم تنازلاتٍ، ولا يفرط فيما بين يديه وتحت سلطته، ولكنه يحاول أن يكسب المزيد من الوقت، وأن يتمم ما بدأ من مشاريع ومخططات، حتى يصبح التنازل عنها بالنسبة له أمراً مؤلماً ومحزناً ومعيباً، ومثيراً للشفقة والرحمة، إذ سيكون من الصعب إنسانياً وحضارياً إكراه المستوطنين على ترك بيوتهم، والتخلي عن ممتلكاتهم، والرحيل إلى مناطق أخرى، واستخدام القوة لإجبارهم على المغادرة، والتخلي عن بيوتٍ اغتصبوها بالأمس القريب، بعد أن دخلوها عنوةً وطردوا أهلها منها، وألقوا بمتاعهم خارج بيوتهم، ثم قاموا بتغيير مفاتيح البيوت وأقاموا فيها. أليست مفارقة عجيبة تثير الضحك والاستغراب معاً، فالغاصب المحتل، السارق اللص، المتسلل المخالف، يعد تخليه عما اغتصبه تنازلاً، ويعتبر الفترة التي حاز فيها على الأرض تخوله التملك، وادعاء الحق، ومحاججة المجتمع الدولي، ومطالبته بتبني مواقفه، والدفاع عنه وعن شعبه، والحيلولة دون تعرضهم للخطر، ويعتبر من يفرط أو يتخلى أو يقدم تنازلاً لأصحاب الحق والأرض خيانة، تستوجب القتل، وتبيح الدم. بينما يرى المفاوض الفلسطيني أن التنازل والتسامح والليونة وعدم التشدد، من شأنها تسيير عملية السلام، والتعجيل في الوصول إلى اتفاقية سلام، كما أنها تقود إلى كسب الرأي العام الدولي، وتبين أن الفلسطينيين جادين في تبنيهم خيار السلام، وأنهم يسعون له، ويقدمون في سبيل الوصول إليه كل ما يستطيعون، إلا أن العدو الإسرائيلي لا يقابل السماحة الفلسطينية بمثلها أو بأفضل منها، بل يقابلها بمزيدٍ من التشدد والتطرف والعنف والقتل والاعتقال، والتضييق والحصار والعقاب، فيا أيها المفاوضون الفلسطينيون، نحن لا نريد سلاماً بل نريد حقنا واستعادة أرضنا، والعودة إلى ديارنا، وهذا حقنا نأخذه بالقوة ولا نستجديه بالمسكنة والسؤال.

    المصدر: ACHARQ ALANE نشر في الشرق المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فوضى إعلانات المؤثرين: دعوة من المرصد للنيابة العامة للتدخل!

    18 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير يُشيد بالنجمة بشرى أهريش

    18 أكتوبر، 2026

    من شرايين المتبرع إلى أسرة المستشفى.. تقرير يكشف خبايا تأهيل الدم بوجدة

    18 أكتوبر، 2026

    طقس الأحد: أجواء غائمة مع زخات رعدية ورياح قوية وتساقط الثلوج في هذه المناطق المغربية

    18 أكتوبر، 2026

    بعد مسيرة فنية ملهمة.. معرض «جيفا مان 212» في الدار البيضاء يُظهر إبداعات هشام العسري

    18 أكتوبر، 2026

    من الغناء إلى عالم السينما.. سليم كرافاطا يروي تفاصيل تجربته الأولى على الشاشة الكبيرة

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا: احتجاجات حاشدة وأعمال شغب تؤدي لتوقيف المئات وماكرون يهدد بـ«محاسبة المفسدين»

    18 أكتوبر، 2026

    إنجاز ممر خاص للمشاة بالمستشفى الجامعي بالرباط: خطوة نحو تحسين ظروف التنقل والسلامة

    18 أكتوبر، 2026

    من التشهير إلى استغلال القاصرين: قضايا رقمية وضعت نجوم المغرب خلف القضبان

    18 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة يحتفي بأجود الصناع التقليديين في فن التبوريدة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    مهرجان ثقافي في فرنسا يسلط الضوء على غنى التراث المغربي وتنوعه الثقافي

    17 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة: مشاركة قوية للمربين المغاربة في احتفالية تكريم الخيول العربية الأصيلة

    17 أكتوبر، 2026

    الحديقة الوطنية بالرباط تحتفي بقدوم زواحف وبرمائيات إفريقية جديدة!

    17 أكتوبر، 2026

    كرونولوجيا 34 حكومة شهدها المغرب.. رحلة 70 سنة من فجر الاستقلال إلى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري

    17 أكتوبر، 2026

    لابريكاد 36 (الحلقة 529): مناضل بالوكالة.. صرخات للحالمين وصمت عن المعانات القريبة

    17 أكتوبر، 2026

    الملك محمد السادس يترأس اجتماع الحكومة لتعزيز التقدم والتنمية بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    الطاقة والمعادن: شرفات أفيلال تتطلع لتصحيح «فوارق التنمية الاجتماعية والمجالية» بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    نقابة «CDT» تعبر عن استيائها من ارتفاع أسعار المحروقات وتطالب بإعادة تشغيل مصفاة «سامير»

    17 أكتوبر، 2026

    الصيد البحري: انتقال المهام بين الدريوش والمزواري في عالم البحار المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    توقعات أحوال الطقس: أمطار رعدية وزوابع في عدة مناطق من المملكة المغربية

    17 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter