Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » “ازرا”.. رؤية سينماتوغرافية مغايرة لأطفال القارة السمراء المقاتلون

    “ازرا”.. رؤية سينماتوغرافية مغايرة لأطفال القارة السمراء المقاتلون

    بواسطة دابا ماروك25 مارس، 20117 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في رؤية توثيقية مغايرة لما تبثه وسائل الاعلام الاخبارية العالمية، منذ عقود، من صورة نمطية شكلانية للصراعات المسلحة الناشبة في القارة الافريقية جنوب الصحراء، عكف المخرج النيجيري نيوتن ادوكا على ابراز وجه مغاير وأصيل لعمق هذه الصراعات، وذلك عبر فلمه “ازرا”

    الذي أرخ لجانب هام من الحرب الأهلية في سييراليون بين 1992 و 2002 والذي بحث في خفايا هذه الحرب التي شكلت هاجس مخرج الفلم من زاوية ملحميتها وأدوات الفاعلين فيها. هذه الأدوات كانت ولا تزال الأطفال الأفارقة الذين أبعدوا غصبا عن بيوتهم وعن عائلاتهم ومدارسهم ليجندوا في حرب لا يعرفون العدو فيها من الصديق، تماما مثلما نقلته الصورة السينماتوغرافية في فلم “ازرا” الذي تطرق لهذه القضية التي شغلت العالم في غفلة منه، وبلا مقابل ابستمولجي انساني يستثار معه ضمير الآخر الخارجي الجمعي للتفاعل مع هذه المحرقة السوداء. “هل الصمت ممكنا”، طبعا لا، لقد حكى ادوكا وترك لنا الاستنطاق، حكى في شريطه عن حرب وقودها الأطفال، عن أطفال يجندون لصراعات أهلية مسلحة دون أن يكون لوجودهم فيها من معنى، صراعات بلا عقل أو منطق تسفك فيها الدماء وتحتكم للغريزة ولسياسة الأرض المحروقة. لقد تحدث أيضا ادوكا في فلمه عن ازرا وعن بقية أصدقاء طفولته من التلاميذ الذين سرقوا بقوة السلاح من مدارسهم ليحملوا نفس هذا السلاح في عمر الزهور ضد عودهم المعلوم المجهول في الآن ذاته. ازرا مثلا لم يخلف وراءه ذكريات كثيرة، أو هذا ما أراد مخرج الشريط أن يبرزه لنا، سوى وقفة عابرة على النهر الذي يشق قريته، ولحظات غبطة طفولية ما كان لها أن تتكرر ثانية بعد اختطافه من مدرسته واجباره على حمل السلاح وخوض حروب عبثية لا يذكر منها شيئا، وخصوصا ذلك الهجوم الذي شنه على قريته ضمن الجماعة المتمردة التي جند داخلها، والذي انتهى بحرق القرية وقتل أبويه بلا وعي منه بفعل المخدرات الكثيفة التي كانوا يسقونها قبل خوض أية حرب أو هكذا تحدث على الأقل داخل محكمة المصالحة بعد أن هرب رفقة أخته وزوجته من المعسكر الذي قضى فيه قسرا سنوات طفولته ، ذلك المعسكر الذي قضى على براءته وعلى أحلامه الصغيرة. لقد خلفت له هذه الأحداث التراجيديا ندوبا يصعب علاجها، ندوبا تعكس شكلا آخر من أشكال عذاب الذاكرة التي وإن أضاعت الكثير مما مر به غير أنها احتفظت بصور عديدة للقتل العبثي الذي لم يفهمه ولم تقبله روحه ولا ذاكرته مما جعله يعيش هذا العذاب النفسي الذي لا يقارن البتة بالعذاب الجسدي، فهذا الأخير من الممكن علاجه ولملمته أما الآخر فيتغلغل في ثنايا الذات البشرية ليصبح خلفية لأفعالها بل ويتجاوز ذلك لتحديد مصيرها المفترض سواء نحو الخير أو الشر. ومن هنا يمكننا الوقوف على الأسلوب الفني الذي صاغ به المخرج شريطه التوثيقي والذي ارتكز بالأساس على حبكة درامية وسيناريو مركب ومتداخل حيث تتراوح الأحداث فيه بين زمنين، زمن الحرب التي خاضها مكرها ولا مبالى وزمن المحكمة التي أقيمت من أجل المصالحة الوطني بين ما يعرف اصطلاحا “الضحية” و”الجلاد”، وإن كان الأمر ليس بهذا الفصل التمييزي تماما بسبب التداخل في المواقع والأدوار بين الطرفين، وبسبب الظروف والوضعيات التراجيدية أيضا، والتي أخضع لها الطرف الثاني دون ارادة واضحة منه. اذا فقد تعامل المخرج مع الزمنين، زمن الحرب وزمن المحكمة بمراوحة دقيقة وتعامل ذكي نلحظه حتى في صورة ازرا الفلمية التي تخضع خصوصيتها وتركيبتها في حد ذاتهما إلى تمايزات يمكن وصفها في بعض الأحيان بالجوهرية لارتباطها بتأثيرات عامل الزمن المغاير في المرحلتين السابق ذكرهما. لقد انعكس هذا التعقيد الحاصل في الزمن وفي الشخصية المحورية وفي الصورة السينماتوغرافية التي أخرجها داكوتا باتقان وجمالية خلابة على تعاطي المشاهد مع السياق العام للشريط بشكل جعله يهضم كل تعقيدات الفلم وشخصياته وخلفية أحداثه بلا ضجر أو ملل، بل أن الصورة الفلمية استهلكت كل هذه التعقيدات وانتظارات المشاهد وفتحت آفاقا أخرى للفهم والتاويل لا نجدها مثلا في الكثير من الأفلام التجارية. وهذه الزاوية تنقلنا للرؤية الفنية العامة التي قارب به اداوكا موضوعه الذي اشتغل عليه، بحيث أنه لم يرتكن للقوالب الفنية السينماتوغرافية الجاهزة بل سافر بمخيلته بعيدا نوعا ما عن سجن التقنية دون التخلي عن أساسيتها، ولكن بثورة متجددة على التقليد الفلمي وبتجريب سينماتوغرافي جميل لاقى استحسان النقاد، حيث انه انطلق من واقع وحقيقة ما رنى تصويره بكاميراته قبل أن يبحث عن ضمان التطابق الحرفي لما تعلمه وخبره في الأكاديمية الانجليزية للسينما التي تعلم فيها أصول العمل السمعبصري، ودون التفريط في ذات الوقت في هذه المكتسابات التقنية والأكاديمية العالية . فمن الملاحظ والجلي إذا أن الوسائل الفنية التي اشتغل عليها ادوكا في غالبية مشاهد الفلم، خاصة تلك التي وظفها في جلسات محكمة المصالحة الوطنية، تخدم واقع قصة الحرب الأهلية في هذا البلد اكثر من هاجس ملاءمة هذه القصة مع هذه الشروط الفنية الموحدة والصارمة، الأمر الذي نلحظه مثلا عند استنطاق ازرا الشخصية المحورية للفلم خلال جلسات المحكمة، فما نطقت به هذه الشخصية وما عكسته ايحاءاتها لا يستجيب لما كان جميع الحاضرين يترقبونه مثلا، بمن فيهم أخته، حيث أن الجو العام السائد في القاعة وانتظارات الجميع وعلمهم بم اقترفه ازرا من جرائم، هو بريء منها في الحقيقة بالمنطوق الانساني لا الفعلي، استوجب برؤية عامة خطابا آخر واجابات مغايرة للتسلسل السينماتوغرافي الذي راهن عليه أدوكا، بيد ان كلمات ازرا وتصرفاته والنفي الذي تشبث به حتى آخر جلسات المحاكمة جعل الجميع يستريب من مختلف ما صدر عنه سواء أكان منطوقا أو سلوكا أو ايحاءات سلبية، وحينما نتحدث في هذا المقام عن الاسترابات الجماعية فإن الجماعة لا تقتصر على شخصيت الفلم فقط بل تصل إلى جمهور المشاهدين الذين كانت لهم انتظارات أخرى واجابات مختلفة لما قدم في هذه المشاهد. إنه الأمر الذي جعل المشاهد يستبطن أصلا تناقضات شخصيات الفلم، ولا يكون رحيما بالقدر الكاف مع شخصيته المحورية، وينقل الصراع والتناقضات في شخصيات الفلم المركبة إلى شخصية المشاهد في تواصل مبهر لا يقدر على صنعه إلا مخرج هذا الفلم الذي، وكما ذكرت سابقا لم يبقى سجين التقنية بل أبدع في استعمالها لمقتضيات الفلم وفي اخضعها لمتطلباته. ولقد حملت الجلسة الأخيرة من جلسات المحكمة التي صورها ادوكا تعبيرات برهانية لهذا النمط الفني الذي يحمل بصمته. فقد تلى أحد أعضاء الهيئة المترئسة للمحكمة في هذه الجلسة بيانا اعتبر فيه أن ماحصل مع ازرا من أحداث وارتكابه لفعل القتل لأهله ضمن المجموعة المسلحة كان مفهوما ولا يتحمل ازرا المسؤولية فيه، فالظروف ومناخ الشر الذي أجبر على أن يكون فيه هو الذي دفعه إلى القيام بهذه الأفعال العبثية، غير أن استمرار ازرا في انكار ما اقترفه ثم ارتعاده وسقوطه مغشيا عليه في الجلسة الأخيرة من محكمة المصالحة فتح الباب أمام تأويلات عدة ومتناقضة في بعض الأحيان، فمن ناحية يصلي ازرا في المشهد الأخير طالبا للمغرفة من أرواح الذين قتلهم في الحرب ومن ناحية اخرى ينكر أنه قتل أبويه، كما أنه يبدو من خلال المراوحة الزمنية على طول الشريط قويا ومتماسكا ولا يخشى شيئا، وفي وقت متراوح آخر ضعيفا يعلوه الوهن خلال جلسات محكمة المصالحة الوطني. وهكذا لا يمكن أبدا الاستغراب مركب التناقضات وحالة اللامنطق التي يظهر عليها بطل الفلم، فقد اجتث من طفولته واغتيلت براءته ورمي به في اتون حرب عبثية لا يعرف منها المنتصر من المهزوم، بل وليس من الطبيعي فيها أن يحب رفيق سلاحه وقائده ويكره عدوه وخصمه، الكل سيان بالنسبة له ويتبادلون الأدوار في مواضع عدة، والحسم الانساني لهذا العالم الاعتباطي المحيط به غير مطروح البته أمام ناظريه، بعدما فقد ما لا يمكن لأحد أن يفقده إياه وهو الحلم. لم يكن لأحد أن يفقده هذا المخيال الجميل،ولا حتى القدر، لم يكن لكائن من كان أن يخترق جمجمته ويحجب عنه الرؤية والحلم، الحلم بغد أفضل، بإكمال تعليمه، بحب امرأة وتزوجها، أو باجتراء المغامرات، لم يكن لأحد أيضا أن يتدخل في فزيولوجيته الناشئة والارتقائية، لم يكن لأحد أن يمنعه من أن يكون شاعرا أوصيادا أو طبيا أو رحالة..! لقد كانت الظروف الحياتية بالنسبة لازرا أقوى من كل الأشخاص والأقدار، ليجد نفسه في النهاية انسانا آخر متهالكا، لا يقبل مجددا أن يكون وقودا للحرب ولا يستطيع أن يسترد طفولته التي ضاعت وراحت بلا رجعة. خلاصة القول، لقد أراد المخرج النيجيري ادوكا عبر بطل فلمه ازرا أن يوصل رسالة للمشاهد العالمي أن الأطفال الأفارقة المجندين في الحروب والصراعات المسلحة ليسوا بمحددين لمصيرهم، وبانه من حقهم أن يحيوا كباقي أطفال المعمورة ويتعلموا ويلعبوا ويحبوا، بدل أن يحملوا الكلاشنكوفات ويتعلموا القتل والكره ويورطوا في حروب عبثية لا طائل منها. وقد استعمل ادوكا من أجل هذه الغاية لغة فلمية لا تخلو من مكونات فنية وتقنية متميزة ومبدعة صهرت مختلف الخطابات الانسانية والنفسية والاجتماعية في خطاب سينمائي متطور ومتجدد ومغاير للمقولات الازدرائية الغربية للصورة السينماتوغرافية الأفريقية. بدر السلام الطرابلسي صحفي وناقد تونسي مقيم بالدوحة خاص ب: ”الفوانيس السينمائية” نرجو التفضل بذكر المصدر والكاتب عند الاستفادة

    المصدر: بدر السلام الطرابلسي نشر في الفوانيس السينمائية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    شركة «تسلا» تطلق الجيل الجديد من سيارتها الرياضية الكهربائية «الطائرة» في المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    فاس تستضيف المؤتمر الدولي الرابع لأورام الصدر وتعلن عن تأسيس “الجمعية المغربية لمكافحة سرطان الرئة”

    17 أكتوبر، 2026

    بنك أفريقيا يطلق من طنجة جولة وطنية لدعم المقاولات الصغرى المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    نقل الليمور من سجن أصيلة إلى مصحة خاصة: قصة الرفق بالحيوان في المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    عمر حجيرة.. رمز الحركة الوطنية وطبيب التوازنات في التجارة الخارجية المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    الأمم المتحدة تستعد لحل نهائي لقضية الصحراء المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    في محطة جديدة من مسيرتها السياسية.. كل ما تحتاجون معرفته عن فاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالإسكان وتخطيط المدينة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    وفاة شاب وإصابة آخر في حادثة سير مروعة بين دراجتين ناريتين في مراكش

    17 أكتوبر، 2026

    قلوب فيطح: رحلة من قاعات المحاكم وأروقة البرلمان إلى جسور التواصل بين الحكومة والمجتمع المغربي والتشريعات الجديدة

    17 أكتوبر، 2026

    المختبر الوطني للشرطة العلمية يكشف كيف حول شاب مغربي «داعشي» غرفة نومه إلى مختبر لتجارب التفجير!

    16 أكتوبر، 2026

    صلاح الدين: عبقري مغربي يتألق في عالم السياسة ويقود الأرقام بخطوات هادئة

    16 أكتوبر، 2026

    من قصبة تادلة إلى قبة الحكومة.. تعرفوا على ماديحة خيير الوزيرة المسؤولة عن التكوين المهني في المغرب!

    16 أكتوبر، 2026

    أحمد رحو.. رحلة ملهمة في عالم التدبير والمال والدبلوماسية أمام تحدي حكومي جديد في المغرب

    16 أكتوبر، 2026

    الحكومة الجديدة: تجديد الكفاءات وتعزيز التحديث الحكومي لدعم دينامية الإصلاح في المغرب

    16 أكتوبر، 2026

    نبيل بنعبد الله.. الدبلوماسي الذي تم استدعاؤه لإخماد أزمات التعليم العمومي بالمغرب

    16 أكتوبر، 2026

    حسن طارق.. من مسارات الفكر والوساطة إلى دفة القيادة القانونية للحكومة المغربية

    16 أكتوبر، 2026

    جريمة شنيعة بسطات.. القبض على ثلاثة قاصرين اعتدوا على متشرد بواسطة أداة حادة

    16 أكتوبر، 2026

    المنصوري بعد التعيين الملكي: حكومتنا مجهزة ببرنامج طموح يلبي تطلعات المغاربة

    16 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري: تعرّفوا على أول رئيسة حكومة مغربية في التاريخ!

    16 أكتوبر، 2026

    عاجل: الملك يعيّن وزراء حكومة فاطمة الزهراء المنصوري الجديدة

    16 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter