إنهم معشر الصهاينة، يحققون مآربهم في أزمنة الفتن، يفعلون أفعالهم في يوم ضبابي، ويدبرون أمورهم بليل حتى تختلط الأشياء و يجعلون المرء يتيه سنين
في معرفة من الضحية و من المجرم، يطعنون من الخلف، خبراء في حبك الدسائس، إنهم ببساطة الصهاينة. نتطرق في هذا المقال إلى اللوبي الصهيوني وعلاقته بالفن العربي لكن هاته المرة مع فن الراي. فالكل يتذكر الوفاة الغامضة لعندليب الراي وأحسن مغني جزائري في القرن العشرين حسب صبر للآراء قامت به وسائل الإعلام الجزائرية ، انه الشاب حسني صاحب الحنجرة الذهبية والأغنية العاطفية التي كسب بها عطف الملايين من العرب وخاصة مواطني دول المغرب العربي والمهاجرين في أوربا . وبما أن شهرته أصبحت طاغية واقتربت في معانقة العالمية كان الشاب حسني من الأسماء التي وضعت في لائحة ضحايا الصهيونية المقيتة فكلنا يعلم أن نهاية الثمانينات شكلت بداية ترسيخ فن جمع بين ماهو غربي خصوصا من ناحية الآلات الموسيقية. ومهندسي الصوت، وبعد تنامي شعبية الجبهة الإسلامية للانقاذ في الجزائر وفي جنوب فرنسا وخصوصا في مرسيليا و نواحيها حيث تكثر الجالية الجزائرية ، والمغاربية، فكر اللوبي الفني الصهيوني في صنع فنان جزائري في قالب عالمي يجعل الشباب المغاربي والجزائري على وجه الخصوص، ينجذبون إليه ويتخذون منه مثلا أعلى عوض قادة الجبهة الإسلامية للانقاد. فكان أن عرض الملياردير اليهودي “باركلي” صاحب اكبر شركة إنتاج موسيقية في العالم، حيث أن اللوبي اليهودي يسيطر على كل المجالات في فرنسا وفي العالم، عرضوا على الشاب خالد عقدا مغريا لكنه بطابع احتكاري يجعل الشاب خالد يتحرك كدمية في أيدي ذلك اللوبي وعلى مضض ونظرا للفقر والمستوى التعليمي المتدني للشاب خالد قبل بالصفقة ووجد نفسه نجما عالميا في رمشة عين، شيء لم يصدقه حتى اكبر المتفائلين بموهبة الشاب خالد. حيث خصصت له دعاية خرافية في كل أرجاء العالم وبوسائل متطورة مستخدمين كل دهائهم من اجل صنع أسطورة الشاب خالد، إنها ما يسمى بصناعة النجوم، فكان ألبومه الأول الذي أنتجه “باركلي” للشاب خالد بمثابة قنبلة في صيرورة الفن العربي بأغنية بكلمات بسيطة ولكن بدعاية ميتافيزقية إنها أغنية “الديدي”التي اخترقت العالم وأصبحت كنشيد وطني لكل دولة؟؟ كل هذا لم يشفي غليل اللوبي اليهودي حيث قام كاتب الكلمات الشهير اليهودي “جون جاك كولدمان” بكتابة وتلحين الأغنية الأسطورية “عايشة” التي حصلت على لقب أحسن أغنية في العالم سنة 1997، وكُرم على إثرها الكاتب الصهيوني المذكور، وإسم “عايشة” الذي تم اختياره عنوانا لهاته الأغنية، مر على مسامع متتبعي الفن في عالمنا العربي و الإسلامي مرور الكرام، لكنها أغنية مبيتة للمساس بزوجة النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أم المؤمنين، فما كان للفنان الأمي إلا أن غناه والحبور يعلو وجهه وقهقهاته تعبر بجلاء عن دهاء الصهاينة وجشع وجهل العرب. حيث كانت الأمية شرط اللوبي الفني الصهيوني لأي فنان عربي يتعاقدون معه، بحيث لا يكون مثقفا يدافع بدراية عن قضاياه الوطنية والقومية والدينية، فلم يجدوا اسم آخر أحسن من الشاب خالد لكي يقدم لهم هاته الخدمة الخسيسة و من لم يقتنع فليستمع للأغنية العار”عايشة”التي شكلت وصمة عار في تاريخ الراي. وفي تاريخ النقاد العرب الذين لا يلتفتون سوى لأمور تافهة وتطاحنات داخلية تجعلهم مسخرة للصهاينة. لكن مع ظهور الشاب حسني الذي بدأت شعبيته تهدد المخطط الصهيوني، وبدأ يحقق مبيعات كبرى جعلت المنتج “باركلي” يفكر في إيقاف هذا المد حتى لا يقضي على عمل أخد منهم جهدا ماديا وفكريا، فساومو الشاب حسني للانضمام لإمبراطوريتهم الفنية، لكنه رفض بتلقائية معللا أن لديه جمهور خاص يرفض أن يخندق الشاب حسني في خندقة الشاب خالد فكلنا نتذكر الرهانات التي كانت في تلك الفترة من جيلنا فكنا نتطاحن من الأحسن الشاب خالد أم حسني مقارنة تعد بمثابة الخطيئة عند الصهاينة الذين استغلوا الفتنة التي كانت مشتعلة في الجزائر آنذاك إبان الفوز الساحق للجبهة الإسلامية للانقاذ بالانتخابات الجزائرية ، فوز تلته أحداث دموية وانفلات امني جعل كل من يلقى حتفه يلصق بعمل إرهابي، فما كان من الصهاينة الغادرين الذين يتقنون استغلال الفتن والتفرقة إلا أن سخروا من قتل الفنان الشاب حسني الذي نسب اغتياله لعصابات الإرهاب ، ألا إن الإرهاب هو مرادف بني صهيون، انه لحدث يستحق الوقوف عنده طويلا، وانه لغباء جعل الآلة الإعلامية العربية تقبر هذا الملف تحت مسمى ضحايا أيام الفتنة والإرهاب، حدث لم يتعض منه الشاب مامي الذي كان هو كذلك في قبضة منتج يهودي آخر “ميشيل ليفي”. فذهب بدون أن يدري بعاقبته لشركة مصرية فعمل دويتو مع الفنانة المغربية سميرة سعيد تلقى بعدها إنذارا اصفرا لكنه أبى إلا أن يواصل رحلة التحدي لأناس يتعاملون ببرودة دم غريبة ويوقعون بكل من تجاسر على أوامرهم، طموحات الشاب مامي التي ذهبت به للغناء مع كاظم الساهر الذي يوجد ضمن إمبراطورية روتانا. عجل بنهاية مستقبله الفني فتم التخطيط لكمين بين منتجه الفني اليهودي “ميشيل ليفي”، وصديقته التي تواطأت مع اللوبي الصهيوني بعد إغرائها بالمال. ولتوهيم ومراوغة الرأي العام العالمي، ضحى المنتج اليهودي ميشيل ليفي بأيام معدودة في السجن رفقة الشاب مامي كمتهم تعاون مع مامي لتعنيف صديقته حتى تجهض الجنين، إنها ألاعيب الصهاينة. وإنها إمبراطوريتهم الخبيثة التي تبتدئ من الدين والسياسة وتنتهي عند الفن والقتل. والآن بعدما حققوا مرادهم من الشاب خالد، و بعدما هزلت الجبهة الإسلامية للإنقاذ ولم يبقى منها إلا علي بلحاج الذي يبدو كمهرج أكثر منه كمعارض سياسي، فسخ المنتج الفني باركلي عقده الاحتكاري مع الشاب خالد الذي خرج خاوي الوفاض ومثقل بالديون بعد فخ ظنه سبيلا للنجاح حيث ظهر من بعد أن بار كلي كان يأخذ 100% من أرباح الألبومات و80% من أرباح السهرات، ولهذا نجد الشاب خالد يغني اليوم بأسعار هزيلة تصل إلى خمسة ملايين سنتيم في البرامج التلفزية و30 مليون سنتيم بالسهرات وإنتهى به الحال يتسول الدولة المغربية ويصرح في أي مناسبة بان الصحراء مغربية. ويغني في ربوعها باللباس الصحراوي ملتفا بالعلم المغربي، وبما أن المغرب بلد الكرم والجود وإيواء كل من إنقطع بهم السبيل فقد تلقت كل المهرجانات تعليمات تقتضي بان يكون الشاب خالد أحد أطرافها. أما الفيلا التي اقتناها بمدينة السعيدية أو أهديت له فنتركها للمقال المقبل. ومناسبة كتابة هذا المقال، هي اللغط الذي يثار حاليا في وسائل الإعلام المغربية والجزائرية ، وكانت آخرها تلك البروباكندا التي قام بها فوضيل وجريدة الشروق الجزائرية التي خلفت ردودا أخرجتها عن حجمها الحقيقي. إنهم الصهاينة …وإنه مغرب الإيثار والكرم.
المصدر: سعيد سونا نشر في الجسور

