دافع الشيخ حماد القباج الناطق الرسمي ومدير المكتب الإعلامي لجمعية الدعوة إلى القرآن والسنة سابقا، عن مساهمة الحركة الإسلامية في التأطير التربوي للمجتمع، وقال إن الحركات الإسلامية والجماعات الدعوية بمختلف مكوناتها تقوم بدور مهم ومتميز في هذا الجانب، وأضاف أن هذه الأهمية ترجع إلى كونها تستند إلى مرجعية اعتنت بهذا الموضوع عناية كبيرة وهي المرجعية الإسلامية ممثلة في القران الكريم والسنة والسيرة النبوية وقصص الأنبياء وسير السلف الصالح الذين قدموا النموذج البشري الكامل في عبادة الله سبحانه وتعالى واعتمار الأرض انطلاقا من مفهوم العبودية الشامل الذي يقوم بالأساس على تزكية النفس وتطهيرها وتحليتها بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم. وأكد القباج في حديث ل”التجديد”، أن هذه الثروة وهذا الثراء ليس على مستوى الكم فحسب بل على مستوى الكيف وتعدد أساليب التربية على تلك المعاني. فمساهمة هذه الجهات في هذا الباب –يضيف المتحدث- مساهمة نوعية ومتميزة وفعالة لاسيما حين تكون جامعة بين القول والفعل وحين تستثمر وسائل التبليغ والتأثير المعاصرة بشكل جيد وإيجابي.
من جهته، اعتبر سمير بودينار رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، أن مساهمة الحركات الإسلامية مهمة مرتبطة بفلسفة وجود الحركات المجتمعية التي تتخذ من الإسلام مرجعية ورؤية للتغيير، وقال في حديث ل”التجديد”، “سواء تعلق الأمر بالنسبة لها بلحظتها التأسيسية مع روادها الأوائل، أو بمشاريعها الفكرية المتعددة، نجد أن التربية بمعناها العام، التي تستهدف إعادة بناء الإنسان على شرط الانتماء والفعالية الحضارية تشكل عنوانا بارزا من عناوينها، وهو أمر يجد تفسيره في طبيعة مشروع الإحياء والتغيير الكبير الذي تصدت له تلك الحركات، كما تصدى غيرها كذلك، حيث واجهت في إطاره معضلات التخلف والاستتباع وعدم القدرة على استثمار الإمكانات الخاصة بمجتمعاتها”. وأضاف المتحدث أن هذه كلها تحديات لا يمكن التعامل معها بمعزل عن استعادة الإنسان مقوماته الذاتية وفعاليته الحضارية وغايات لا تدرك إلا بالتأطير التربوي بمختلف أشكاله. ولفت بودينار إلى أن من أبرز التحديات التي تواجهها الحركات الإسلامية اليوم وهي تعالج وضعا مستجدا تتصدى فيه لأعباء تدبير الشأن العام، هو أن تحافظ على بوصلتها باتجاه مهماتها الأساسية التي تتركز على بناء الإنسان كمهمة استراتيجية، تتفرع عنها أي مهمة أو دور آخر. تحديات ومعوقات! ويبقى التساؤل مطروحا بحدة عن مدى قدرة الخطاب التربوي للحركة الإسلامية على النفاذ إلى المجتمع والتأثير في سلوكات أفراده. في هذا الإطار أوضح الشيخ القباج أن الخطاب التربوي للحركة الإسلامية منافس اليوم بخطابات ذات حمولة متنافية أو غير منسجمة مع حمولته وتسوق بأساليب وأدوات متنوعة وقوية التأثير الشيء الذي يجعل تأثير الخطاب الدعوي في المحك ويجعله مضطرا لتطوير شكله وإتقان مضمونه . وهذا يقتضي –حسب المتحدث- حضورا وازنا لهذا الخطاب في الساحة الإعلامية والأدبية والثقافية والفنية بل إن حمولته التربوية ينبغي أن تكون حاضرة في المجال السياسي والاقتصادي، كما أن تأثيره رهين بمدى تنسيق المكونات الدعوية فيما بينها تناصحا وتعاونا وتكاملا فهذا مهم في عملية الإقناع. من جهته، شدد بودينار على أن الحركات المجتمعية ذات الرؤية والمشروع التغييري المؤسس على الإسلام تواجه اليوم واقعا معقدا يتجاوز إمكاناتها كما يتجاوز قدرة الجميع على الاستيعاب والتجاوز، وقال “إذا كانت أبرز تمظهراته تتمثل في الخلل المتفاقم في منظومات القيم وأنماط السلوك، فهو في جوهره إشارة إلى تراجع قدرة المؤسسات والفاعلين المجتمعيين على الفعل، ومحدودية المجال الذي تشتغل فيه والذي ينحصر بشكل متزايد، إما بحكم التحولات البنيوية في مجتمعاتنا، أو لأن هذه الحركات لم تستطع أن تدركها وتعيد بناء أدواتها في التغيير على أساسها”، خاصة -يضيف المتحدث- في زمن أضحت فيه الوسائل الأكثر نجاعة وفعالية هي الوسائل غير المباشرة، التي تخاطب اللاشعور والمخيال وتصيغ الأذواق والتوجهات العامة، دون خطاب مباشر، بل من خلال القوى الناعمة، وهي مجالات لا يزال حضور هذه الحركات محدودة فيها.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

