Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » لا يتشكل الواقع كما نريد بل بما نفعل

    لا يتشكل الواقع كما نريد بل بما نفعل

    بواسطة دابا ماروك23 أكتوبر، 20107 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    د/إبراهيم أبراش هناك علاقة ما بين تصور الشعوب ونخبها السياسية لواقعها والآليات الفكرية والممارساتية التي تنتهجها لتغيير هذا الواقع من جهة ، ورؤيتها عن ذاتها وتاريخها من جهة أخرى،فبعض الشعوب مشدودة لتاريخها المُتَخَيل لدرجة العيش في الماضي على حساب الحاضر، وشعوب آخر مشدودة للحاضر حتى وإن تفارق مع تاريخها، والفيصل بين الحالتين لا يعود لتباين الشعوب من حيث عراقة وعظمة تاريخها بل لعقلانية وواقعية النخب السياسية والاجتماعية الراهنة وقدرتها على التعامل مع الواقع . فبعد سنوات من اليوم سيصبح الحاضر ماضيا أو تاريخا مكتوبا أو شفهيا و سيتساءل الخلف من صنع هذا التاريخ المُشين ؟ آنذاك ستواجههم مقولة (إن الشعوب تصنع تاريخها) وهي مقولة صحيحة .فنحن اليوم نصنع المستقبل السيئ الذي سيعيش فيه أبناؤنا وأحفادنا كما أننا اليوم نتحمل وزر أخطاء السلف ووزر تاريخ سياسي واجتماعي ما زال حاضرا فينا ويشكل قيدا على حركة نهضتنا وتقدمنا.أن تصنع الشعوب تاريخها يعني أنها تصنع حاضرها ومستقبل أبناءها، فالحاضر هو مستقبل الماضي كما أنه ماضي المستقبل.أن تصنع الشعوب تاريخها يتضمن حكما إيجابيا وحكما سلبيا في نفس الوقت على الشعوب من حيث مسؤوليتها عن تاريخها وبالتالي مصيرها،حكما إيجابيا إن أخذت الشعوب ناصية الأمور وكانت المبادِرة في تحديد مصيرها وبناء حضارتها وقطعت الطريق عن الغير للتدخل في شؤونها الداخلية،في هذه الحالة ستصنع الشعوب حاضرا زاهرا و تاريخا مشرفا للأجيال القادمة ،أيضا تتضمن المقولة حكما سلبيا على الشعوب ،ذلك أن الشعوب الضعيفة والمنقسمة على ذاتها وفاقدة الإرادة تفتح الطريق أمام الغير ليوجهوا أمورها ويحددوا مصيرها وبالتالي يصنعوا حاضرها وتاريخها ،وفي هذه الحالة أيضا فإن الشعوب وخصوصا نخبها تتحمل مسؤولية هذا التاريخ الذي سينسب لها حتى وإن صنعه لها الآخرون . نقصد بالتاريخ هنا التاريخ الحقيقي أي الوقائع والأحداث الفعلية التي شكلت منعطفات مصيرية في حياة الشعوب وأثرت على مسيرتها لاحقا،وليس التاريخ الوهمي والمصطنع.كثير من الشعوب والنخب السياسية والدينية تصطنع تاريخا وهميا أو مضخما لتخفي سوء واقعها وعجزها عن التعامل مع استحقاقات الحاضر، فتجد في التاريخ الوهمي تعويضا نفسيا أو غطاء لإضفاء شرعية على سلطة وواقع يستمدا شرعيتهما من ذاك التاريخ الوهمي،بل لا تتورع هذه النخب عن محاربة كل من يعمل على فتح مغاليق التاريخ الحقيقي ويحاول إعادة قراءته بموضوعية وحيادية. إن تصنع الشعوب تاريخها معناه أن تترك بصماتها المادية على كل مناحي الحياة،لا شك أن الفكر والأيديولوجيات بكل تلاوينها الدينية والوضعية وكذا الشخصيات الكارزماتية لعبت دورا في حياة الشعوب ولكن أهمية وفعالية هذا الدور تتبلور من خلال تأثيرها الفعلي الإيجابي على مجريات الأحداث وليس من خلال الفكر بحد ذاته، فكثير من الأفكار الجميلة والإيديولوجيات والشخصيات الكارزماتية كانت سببا في خراب الأمم وتخلفها ،كما انه لم يسبق أن تطابق فكر مع واقع عبر تاريخ البشرية،حتى الشرائع الدينية لم تتطابق مع ممارسات البشر ،ومن هنا فإن الحكم على صناعة التاريخ يكون من خلال الواقع وليس من خلال الفكر المجرد،أو فلنقل إنه نتاج تفاعل الفكر مع الواقع . إذن الواقع الملموس أو الواقع الذي يؤسس التاريخ الحقيقي لا يتشكل كما نريد أو حسب الإرادة المجردة بل بما نفعل ، أو بالإرادة المقرونة بالفعل حيث يجب عدم تجاهل أهمية الإرادة في الفعل الإنساني ،كما أن الواقع لا يزول لمجرد تجاهله أو الهروب منه،فالواقع عنيد كما يقول المثل،وبطبيعة الحال هناك فرق بين الواقع وتصورنا عنه أو الصورة التي نريد ترويجها عنه،الأيديولوجيات قد تُجَمِل صورة الواقع وقد تشكل محرضات لتغييره ولكنها بحد ذاتها لا تنب عن الواقع ويجب أن لا تعمينا عن رؤية الواقع على حقيقته.ولكن يبدو أن العقل السياسي الرسمي العربي غير العاقل عندما يعجز عن مواجهة الواقع أو يعجز عن فهمه يعيد تشكيل الواقع نظريا بخطاب ينتج واقعا وهميا يشتغل عليه ويُشغِل معه الشعوب العربية التي تعيش حائرة بين الواقع الحقيقي المأساوي و(الواقع) الوهمي ،مما يؤدي إلى انفلات الواقع من بين أيدينا فنستيقظ على مصائب وويلات يستسهل العقل السياسي تحميل المسؤولية عنها للآخر:الاستعمار أو الصهيونية الخ ،لأنه عقل لم يؤسس على فضيلة النقد الذاتي أو مراجعة الذات. سياسة الهروب من الواقع والغرق في تهويمات الخطاب غير الواقعي والتاريخ غير التاريخي،نلمسها اليوم من خلال طريقة تعامل العرب مع تاريخهم ومع المنظومات والأيديولوجيات الكبرى التي ينسبونها لهذا التاريخ حيث أنتج العقل السياسي العربي خطابا تاريخيا مضخما ومتعاليا عن الإسلام وعن القومية العربية متجاهلا أنه حتى التاريخ الحقيقي للشعوب بما يتضمنه من منجزات لا يمكن استعادته وإن أقصى خدمة يقدمها لأصحابه هي استخلاص الدروس والعبر،وقدرة الشعوب على استخلاص الدروس والعبر لا تتناسب طرديا مع عظمة الماضي ومنجزات التاريخ بل تتناسب مع عقلانية وفاعلية الجيل الراهن وإرادته في بناء حاضره والاستفادة من دروس الماضي .كثير من شعوب الأرض لها تاريخ متواضع وبعضها بدون تاريخ ومع ذلك استطاعت أن تبني حاضرها وتتفوق على غيرها من الشعوب التي تتغنى بعظمة تاريخها،وكثير من الشعوب ذات التاريخ العريق تعيش اليوم خارج إطار الفعل الإنساني الحضاري. لا غرو أنه في إطار الصراع بين الحضارات والثقافات والذي هو جزء من الطبيعة البشرية ومن العلاقات الدولية وليس أمرا مستحدثا، يلعب الغرب الاستعماري والصهيونية العالمية دورا في تشويه صورة تاريخنا وحضارتنا بل ومحاولة سرقة وتزييف هذا التاريخ وخصوصا من طرف الصهيونية واليهودية العالميتين التي نتصارع وإياهما على نفس الأرض،إلا أن ما نُلحِقُه بتاريخنا وبواقعنا من تشويه ودمار يفوق كثيرا ما يلحقه الغرب بهما.مثلا فكرة القومية العربية والتوق للوحدة أمر مشروع وهناك تجارب تاريخية للأمم وحقائق موضوعية تعزز هذا المطلب.ولكن هل تعاملت النخب والأحزاب والنظم التي حملت الفكرة القومية بعقلانية وواقعية مع الواقع الذي تعيشه المجتمعات العربية من حيث خصوصية تشكلها التاريخي وتعددية الأعراق والطوائف وواقع وجود دول قُطرية أنتجت كيانات (وطنية) مستقلة وقائمة بذاتها وغالبيتها ليست وليدة سايكس -بيكو؟. لقد تعاملت غالبية الحركات القومية العربية،خصوصا عندما تحولت لأحزاب حاكمة،باستعلاء واستخفاف مع الجماعات العرقية الأخرى التي تقطن داخل دولها القُطرية مما استثار لدى هذه الأعراق الرغبة بالتحرر الثقافي وحقها في التعبير عن هويتها وخصوصيتها ،وبعض هذه الجماعات تحولت أو انزلقت من المطالبة بتشكيل ثقافية فرعية إلى تشكيل ثقافة مضادة شكلت نواة للمطالبة بحق تقرير المصير القومي. كما تعاملت أحزاب وأنظمة القومية العربية مع بعضها البعض بحسابات حزبية وقطرية وأحيانا شخصية ضيقة وليس بدوافع ومنطلقات قومية وحدوية بل وصل الأمر لأن أصبحت الفكرة القومية حكرا على زعيم بعينه يحدد محتواها وتخومها بما يتوافق مع توازنه النفسي وتركيبته الشخصية ومصالح ،حتى الجسم الهزيل- جامعة الدول العربية -الذي قادته أنظمة قومية لسنوات لم يستطع حتى على الحفاظ على الحد الأدنى من التضامن العربي فبدأت بالتفكير بالهروب منه نحو رابطة لدول الجوار. إذن فكرة وحلم الوحدة العربية أمر مشروع بل وواجب لاعتبارات قومية ولاعتبارات عملية ،ولكن لا يجوز للمتعاملين مع المسألة القومية العربية تحميل التاريخ ما ليس فيه والزعم بأن الأمة العربية بتحديداتها الثقافية والجغرافية المتعارف عليها اليوم كانت أمة ودولة واحدة وأنهم يستعيدون ذاك التاريخ العتيد ،الحق بالوحدة اليوم لا يعني أنه كانت تجربة تاريخية وحدت العرب من المحيط إلى الخليج على أسس قومية،وليس بالضرورة حتى نتوحد اليوم أن تكون هذه التجربة التاريخية السابقة.إذن حتى نتوحد اليوم علينا أن نتحرر من مبالغات تاريخية تضخم الأنا العربية ، وأن نؤسس للوحدة حسب مقتضيات العصر وبما يحفظ كرامة وثقافة كل الجماعات. ما يقال عن الأمة والقومية العربية ينسحب على التاريخ الإسلامي حيث المبالغة والانتقائية في التعامل مع هذا التاريخ .لا شك أن الإسلام والمسلمين أسسوا في مرحلة تاريخية متميزة حضارة تفوقت على غيرها من الحضارات ،ولكن لم يكن كل التاريخ الإسلامي حضارة وازدهار ،ولم يكن كل من تولى أمر المسلمين كالنبي محمد أو عمر بن الخطاب أو صلاح الدين ،وعليه فإن السعي لبناء الحاضر بما لا يقطع مع الدين والثقافة الإسلامية يفترض إعادة دراسة وفهم التاريخ الإسلامي وتنقيته مما ليس من الدين بشيء ،الخلط ما بين الدين الإسلامي والتاريخ الإسلامي أدى لوجود عشرات بل مئات الجماعات الإسلامية المختلفة مع بعضها البعض في رؤيتها للإسلام ولرؤيتها للواقع وكيفية تغييره ،وأحيانا يكون التناقض والصراع ما بين هذه الجماعات وبعضها البعض أشد مما بينها وبين غير المسلمين. وما بين الحنين والإعجاب بالتاريخ التاريخي أو المُتخَيل من جانب واستحقاقات الحاضر من جانب آخر تتموقع الإرادة البشرية ،إرادة النخب السياسية والاجتماعية وحقيقة ما تريد من استحضارها للماضي والدين أو تجاهلها له وانبهارها بالحداثة والمعاصرة ،الأمر الذي يتطلب دراسة النخب السياسية والاجتماعية كمدخل لدراسة التاريخ والوقع العربي والإسلامي. ‏22‏/10‏/2010 Ibrahem_ibrach_(at)_hotmail.com الموقع الشخصي:

    المصدر: www palnation org font نشر في المسائية العربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    منتدى أصيلة يحتفي بإرث طوني ماريني الثقافي في المغرب

    4 أكتوبر، 2026

    الجسر الجديد للمشاة على ضفاف أبي رقراق يقترب من النهاية

    4 أكتوبر، 2026

    حوار: رفيق بوبكر يفتح لنا أسرار فيلم “باك ليبر” ورابطته مع “قسم 8”

    4 أكتوبر، 2026

    البام ينفصل عن الأحرار في اشتوكة آيت باها: تطورات جديدة تثير الجدل في الساحة السياسية المغربية

    3 أكتوبر، 2026

    أخنوش تحت النار بسبب إنهاء مجانية مرابد أكادير: السكان يعبّرون عن استيائهم!

    3 أكتوبر، 2026

    إدريس الروخ يخطو أولى خطواته في عالم الدراما الأمازيغية بمسلسل «الحكيمة»

    3 أكتوبر، 2026

    بعدما تخطت أسعارها عتبة 200 درهم.. كيف أثّر الغلاء على عادات المغاربة في استهلاك اللحوم الحمراء؟

    3 أكتوبر، 2026

    أزمة السكن تُشعل احتجاجات عشرات الآلاف في مدريد ومدن إسبانية أخرى

    3 أكتوبر، 2026

    لابريكاد36 (الحلقة 527): صفقات الانتخابات.. كيف يربح أصحاب المطابع أكثر من المرشحين في المغرب؟

    3 أكتوبر، 2026

    في كواليس فيلم «باك ليبر».. نجوم الكوميديا يتجمعون حول حلم العودة للمدرسة مغربي

    3 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري: انطلاق المفاوضات الرسمية لتشكيل الحكومة هذا الأسبوع في المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    رفع التحديات في مجازر الدواجن: مهنيون يسعون لتطوير سلاسل التوزيع في جهة درعة تافيلالت

    3 أكتوبر، 2026

    مهرجان سلا يحتفل بإرث عائشة بلعربي الفكري والنضالي في قلب المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    المجلس الوطني لـ”الأصالة والمعاصرة”: “لن نعيد أخطاء الماضي”.. و”الجرار” يهدف إلى فتح آفاق جديدة

    3 أكتوبر، 2026

    نزار بركة: حزب الـ”بام” يستبعد حزب “الأحرار” من الحكومة الجاية

    3 أكتوبر، 2026

    نشرة خاصة: ارتفاع درجات الحرارة وزخات رعدية ورياح نشطة في عدة مناطق من المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    «باسو» يلتقي جمهوره في مسرح محمد الخامس بالرباط عبر عرض «أتوت» المميز

    3 أكتوبر، 2026

    وزارة النقل واللوجستيك تعلن عن زيادة الدعم الاستثنائي للمهنيين في قطاع النقل الطرقي بالمغرب

    3 أكتوبر، 2026

    تهاني أمناء عامين سابقين لحزب «الأصالة والمعاصرة» للمنصوري بمناسبة تعيينها كأول امرأة ترأس الحكومة المغربية

    3 أكتوبر، 2026

    «لارام» توضّح موقفها من مساعد طيار «فلاي دبي» بعد استبعاده رغم تكوينه

    3 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter