Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » لا وجود للموت، هناك فقط خدعة زمنية .

    لا وجود للموت، هناك فقط خدعة زمنية .

    بواسطة دابا ماروك1 مارس، 20115 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    إشكالنا الوجودي انقلب تماما. ففي الواقع تمت إدانتنا بالعيش للأبد. مشكلنا الحقيقي

    ليس الموت وإنما الحياة، ولن نعرف يوماً حالة غيرها. إمنحوني بضعَ دقائق لأثبت لكم أنكم لا تعرفون الموت أبداً، وأن كل القلق الذي يسببه لنا التفكير فيه من خلال ثقافتنا ليس سوى مجرد هراء. امنحوني خمس دقائق فقط وسأثبت لكم أنكم بالفعل خالدون. ليس في الأمر مغالطات، ولا حتى معتقدات دينية، كل ما هناك هو فطرة سليمة، لحظة تفكير بسيط وستدركون لماذا يستحيل علينا أن نموت، وحين نقول :” سأموت ” فإننا نتحدث عن زمن لن يتحقق أبداً. فلنبدأ بمثال بسيط : أنت في المستشفى، يجب إجراء عملية لك، ولذلك يجب أن يتم إعدادك لهذا ثم نقلك إلى غرفة العمليات، وبما أنك تناولت دواءً قبل العملية فإنك الآن مخدر. يأخذ الطبيب الذي سيجري العملية محقنة، وفي لحظة الحقن يطلب منك أن تعد من واحد إلى ثلاثة:” واحد .. إثنان ..” ويغلبك النوم في هذه اللحظة.. تدوم العملية ثلاث ساعات، ولكنك لا تشعر بها. وبالفعل، غلبك نوم عميق لدرجة أنك لم تشعر بأي عملية مؤلمة لاختراق جسدك بأدوات جراحية، لم تشعر حتى بالوقت التي مضى خلال ذلك. بعد لحظة من استغراقك في النوم، و فوراً تجدت نفسك في غرفة أخرى مع ممرضة تسألك عن شعورك. مرت ثلاث ساعات كأنها ثانيةٌ أو أقل. والآن سنقوم بتسريع الزمن : نحن في سنة 2055، أنت تنتمي لفرقة من خمسة رواد فضاء تم اختياركم لرحلة لكوكب المريخ، وبما أن المريخ بعيدٌ جدا ستستغرق الرحلة ثلاث سنوات، وقد تم تطوير تقنية لحفظ الأجسام تحت درحة حرارة جد منخفضة تضعكم في حالة سبات دون أن يهددكم أي خطر طيلة الرحلة. وُضع كل فرد من المجموعة في كبسولة بعد تناوله حبوباً منومة، وقريباً جدا ستستغرق في نوم عميق كالذي استغرته في غرفة العمليات. تمر ثلاث سنوات، وتقترب المركبة الفضائية من الهدف. يتم استعادة درجة الحرارة العادية لأجسادكم وتعودون لحالة الوعي، تعتقدون انكم نمتم للحظة فقط، ولكنها كانت ثلاث سنوات، تشاهدون كوكب المريخ عن قرب، وتستعدون للهبوط. اربط حزام الأمان : تتم عملية دفعك بسرعة هائلة تفوق الضوء، إنك تحتضرون في غرفة الرعاية الملطفة داخل المستشفى الذي تقضي فيه آخر لحظات حياتك، جميع أفراد عائلتك يحيطون بك ويشهدون لحظة موتك، وانت تشعر بالتعب الشديد، وتقوم جرعات المورفين ( المسكن ) بالتخفيف من الألم، تتوقف عن التنفس .. لكن هل ستموت؟ أعني هل تشعر بإحساس إنسان ميت ؟ قام “بارمنيدس” بإثبات العكس قائلاً : ” حسناً .. سأكلمك وانت اسمع ما سأقوله. لا نستطيع معرفة اللاكائن لأنه مستحيل، ولا حتى التعبير عنه بواسطة اللغة. لأن الفكر والكائن شيء واحد. يجب أن يكون الكائن هو الفكر واللغة، لأن الكائن موجود ولكن اللاكائن هو لاشيء. ولكن كيف يعقل هذا ؟ هل تم خداعنا إذن؟ إنها زوبعة فلسفية تسبب لنا الدوار .. سنحاول أن نفهم … حين سأموت، سيتوقف الزمن .. وإذا كنت ملزمةً بالإستيقاظ من جديد، سواء خلال ساعات، أيام، أو حتى ملايين السنين، فإن إحساسي الذاتي سيخبرني أن حياتي لم تتوقف إلا للحظات معدودة، أو إنها لم تتوقف أبدا. لكن لماذا؟ في اللحظة الموالية سأكون على قيد الحياة من جديد. الموت – يقول بارمنيدس – هي العدم أي اللاكائن، وهي أيضا لحظة توقف الزمن، وأيضا اللحظة التي لا يدوم فيها ًالخلود-بشكل متناقض- سوى ثانية لأنه حتى ندخل نطاق الزمن يجب أن نكون أحياء. أول جهاز قياس الزمن هو نحن، وهو تركيبتنا البيولوجية الخلوية التي تولد وتحيا وتموت. حين نموت يتوقف هذا الجهاز، حاستنا الثامنة التي هي الزمن، تختفي وننفصل عن الوعي. الزمن ليس فقط معطى فيزيائيا-فلكيا موضوعيا، إنه ايضا احساس ذاتي. بالنسبة للكائن الذاتي الذي هو نحن، حين يموت يمر الزمن بسرعة غير محدودة ولا نهائية. وبما أننا أتينا للحياة مرةً، وأن الكون له مدة لانهائية، فإن ما وُجد مرة يملك كل الحظوظ ليوجد مرة أخرى. خلال مدة زمنية لانهائية، يقوم الكون بعملية إعادة إنتاج ما تم إنتاجه من قبل. ( عبر عنها نيتشه في عقيدته ” العودة الأبدية ” في كتاب إرادة القوة ) . لكن بما أنه لا وجود لكائن خارج الزمن، بمعنى لا موضوع، ألا يعني هذا أن هذه الفكرة بدون معنى بما أن الكائن الذي سأكونه بعد الموت لا علاقة له بالكائن الذي كنته سابقا ؟ الأمر بديهي، فالكائن الذي هو أنا يتعلق بالجسد الذي يصنع وعيي، وإذا كنت ملزمة بالعودة للحياة من جديد، من يدري أي جسد سيمنحني وعياً من جديد ؟ بالرغم من ذلك، تمكنني هذه الفكرة من قياس حجم غموض القلق إزاء الموت الذي هو بالنسبة لي شعور مجهول لن نعرفه يوماً، لأنه يجب أن نكون أحياء حتى نتمكن من ذلك. إنني أفهم على الأقل قلقي تجاه العذاب، لحظة من حياتي قد تكون مؤلمة. أما الموت فهو سفر عبر الزمن بسرعة فائقة. كذلك الرهان الذي قام به باسكال بخصوص الله، قد يكون مريحاً لنا أن نقوم بنفس الرهان على الحياة ( أو العودة إلى الحياة ) بعد الموت. مجرد الإيمان بها والرهان عليه يخفف القلق. إذا كان صحيحا فمن الرائع أن نعتقد أن الموت لا يدوم سوى لحظة واحدة، أما إذا كان خاطئا فلا شيء يدعو للخوف، مادمنا للشعور بالموت يجب أن نكون أحياء. إلى هنا نلاحظ أن إشكالنا الوجودي انقلب تماما. ففي الواقع تمت إدانتنا بالعيش للأبد. مشكلنا الحقيقي ليس الموت وإنما الحياة، ولن نعرف يوماً حالة غيرها. في النهاية يبقى سؤال حقيقي : ما هو هذا الكائن الذي أسميه ” أنا ” ؟ وهل هو نفس الكائن الذي تسميه أنت ” أنا ” ؟ .. الآن وبما أننا نعرف أننا أبداً لن نموت، فنحن نملك الوقت الكافي للتفكير في جواب على ذلك ..

    المصدر: إيمان ملال نشر في الشرق المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    المحاكم تستقبل صناديق الاقتراع ليوم 23 شتنبر

    29 سبتمبر، 2026

    عمليات أمنية متزامنة تسقط بأربعة مروجين للكوكايين بإمزورن

    29 سبتمبر، 2026

    الاستقلال يؤخر حسم موقفه بين المعارضة والأغلبية بالمغرب

    29 سبتمبر، 2026

    ندوة علمية تحتفي بالفكر الفريد لعبد الإله بلقزيز في أفق تطوير المعرفة المغربية

    29 سبتمبر، 2026

    مراكش: انطلاق تحقيق قضائي مع مقدم شرطة للاشتباه في تورطه في قضية اغتصاب

    29 سبتمبر، 2026

    محكمة فاس تؤجل محاكمة سبعة متهمين في قضية “استغلال القاصرات” بقرية با محمد

    29 سبتمبر، 2026

    طنجة: اعتقال شخصين بعد استدراج حلاق إلى فيلا وسرقة ممتلكاته

    28 سبتمبر، 2026

    إدارة سجن «أوطيطة 2» ترد على ادعاءات سجين سابق حول «التمييز» وتعلن عزمها اللجوء للقضاء

    28 سبتمبر، 2026

    تقرير رسمي يكشف عن وضعية الاتصالات في المغرب: 58.8 مليون هاتف مُحمّل و42 مليون مستخدم للإنترنت

    28 سبتمبر، 2026

    تحقيقات جديدة حول حقيبة الأوراق الانتخابية بطنجة: ريشة كدار في قلب الحدث!

    28 سبتمبر، 2026

    ارتفاع أسعار المواد الغذائية يضر بالجيوب المغربية: المواطن يعاني من تداعيات فشل السياسات وصراعات الدبلوماسية

    28 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. البيضة تساوي أكثر من وزنها ذهبًا!

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شابتين ورفيقهما في طنجة للاشتباه في قيادتهم لعصابة «الدعارة الرقمية»

    28 سبتمبر، 2026

    شبهات استغلال القاصرين في دار الخير «الوفاء».. تأجيل أولى جلسات محاكمة 18 متهماً إلى 26 أكتوبر المقبل في فاس

    28 سبتمبر، 2026

    آخر مستجدات الوضعية الوبائية لداء الدفتيريا في سوس، وما يجب أن تعرفه!

    28 سبتمبر، 2026

    مراكش تستضيف النسخة الثامنة من المعرض الدولي للطيران بكثير من الحماس

    28 سبتمبر، 2026

    غيثة العلاكي تبوح بتفاصيل جديدة بعد حبس زوجها سعد لمجرد

    28 سبتمبر، 2026

    القبض على شرطي وشقيقته في الرباط بتهمة حيازة وترويج المخدرات

    28 سبتمبر، 2026

    بكتيريا “الدفتيريا” تودي بحياة شباب مغاربة وتنبه السلطات في أكادير

    28 سبتمبر، 2026

    فرنسا: رشيدة ذاتي تواجه خطر السجن لمدة 4 سنوات

    28 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter