لا أحد يجادل في دور جمعيات المجتمع المدني في التنمية البشرية كقوة اقتراحية وكقوة ضغط، و»سلطة مضادة» بحيث أصبحت شريكا أساسيا في كل المجالات وأصبح لها دور مهم في قضايا الشأن العام في إطار المقاربة التشاركية، وجاء دستور فاتح يوليوز 2011 ليعزز مكانة الجمعيات في المجتمع مانحا إياها صلاحيات المشاركة في إعداد القرارات والمشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية.وعدد الجمعيات بالمغرب تزايد في العقد الأخير ليفوق 118 ألف جمعية في مختلف المجالات،
وبإقليم
جرادة
أكثر من 700 جمعية، وهذا شيء مهم في حاجة إلى دعم مادي ولوجيستيكي وتقوية قدرات العنصر البشري في التواصل والترافع والحكامة الجيدة والشفافية والديموقراطية التشاركية… إلخ، إلا أن هناك من المسؤولين من لايزال يحن إلى العهد البائد ويريد جمعيات تحت الطلب متحكم فيها وتخضع للأوامر، وهذا يتنافى شكلا ومضمونا مع المفهوم الجديد للسلطة ومع نوجيهات جلالة الملك الذي جعل من يوم 13 مارس يوما وطنيا للعمل الجمعوي.
وما يثير الاستغراب في الممارسة اليومية وعلى أرض الواقع، ويؤكد بجلاء عدم قدرة البعض في جهاز السلطة على التحرر والابتعاد عن الممارسات البائدة بخلق آليات تتنافى مع الدستور، و فبركة جمعيات بمواصفات «إم روج» كما وقع لمركز الأشخاص في وضعية إعاقة
بجرادة
، حيث تم تشكيل جمعية من موظفين تابعين للعمالة والتعليم والصحة والتعاون الوطني برئاسة عضو بالمجلس العلمي… وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها ضرب مصداقية استقلالية الجمعيات، إذ أقدمت عمالة
إقليم
جرادة
على تجميع الجمعيات المهتمة بملف عمال مفاحم سابقا تحت يافطة آلية الحوار بنية غامضة أدت إلى مسيرة على الأقدام في اتجاه ولاية
وجدة
… وهناك عملية أخرى لتجميع الجمعيات المهتمة بالرياضة في إطار ناد متعدد الرياضات، بحيث انعقد اجتماع بمقر عمالة
جرادة
تحت إشراف عامل
الإقليم
بهدف إعادة هيكلة المشهد الرياضي بالمدينة بمنظور «غريب»، فيه تلويح بيد من حديد لكل جمعية ترفض الوحدة، بالحرمان من المنحة السنوية المقدمة من الجماعات ومن الامتيازات الأخرى!! وحددت أجندة التوحيد القسري للجمعيات يوم الجمعة 04/12/2015 في اجتماع بالباشوية تحت إشراف الباشا لضم الفرق الأربعة في كرة القدم في فريق واحد وضم فريقين لكرة القدم داخل القاعة وكذلك ضم فريقين للكرة المستطيلة على أن تقدم كل الفرق الرياضية ممثلين اثنين عن كل فريق بمختلف الرياضات في اجتماع الأحد 20 دجنبر 2015 لتشكيل مكتب مديري بصلاحيات واسعة تتماشى مع أهداف عامل
الإقليم؟!
إلا أن فريقين لكرة القدم رفضا عملية الضم معبرين عن تخوفاتهما من تهديدات العامل بحرمانهما من المنحة السنوية التي يتوصلان بها من الجماعات الترابية رغم قلتها والتي لا تكفي لتسديد مصاريف الفرق الرياضية طيلة السنة.فماذا سيكون مصير الفرق التي لا تتماشى مع تعليمات العامل؟
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

