عادت ظاهرة «الهوليغان»، لتضرب بقوة في الدارالبيضاء، بمناسبة الديربي الذي جمع فريقي الوداد والرجاء، مخلفة جرحى من رجال الأمن، بالإضافة إلى خسائر مادية في الممتلكات، لتعيد إلى ذاكرة المغاربة أحداثا مؤسفة مماثلة، حصلت سابقا في هذه
المدينة
ومدن مغربية أخرى.
من الطبيعي أن يفتح تحقيق قضائي في هذه الحوادث، من أجل تطبيق القانون، غير أن هذا الإجراء، يظل ظرفيا، يعالج المشكلة الآنية، ولا يعالج أسبابها العميقة وخلفياتها السوسيولوجية والنفسية والثقافية.
فظاهرة «الهوليغان»، عاشتها ومازالت تعيشها مجتمعات متعددة، و لا ترتبط بثقافة معينة، بل تتقاسمها بلدان متقدمة ومتخلفة، على السواء، غير أن ما يجمع بينها هو أن الظاهرة ترتبط بلعبة كرة القدم، أكثر من أي لعبة رياضية أخرى.
وقد اشتغل عدد من الدراسات في المجال السوسيولوجي والسيكولوجي على الظاهرة، كما أنجزت مؤسسات أمنية في عدد من البلدان الأوروبية تقارير حولها، خاصة في
بريطانيا
وفرنسا.
و من الملاحظات الأولى التي سجلتها، أن كل الذين يلجأون إلى العنف في ملاعب كرة القدم مراهقون، من مشجعي الفرق، وليس من خارجهم. غير أنه بالإضافة إلى هذه الملاحظات العامة، يظل تحليل الظاهرة معقدا، ولن يكون من السهولة ربطها فقط بالفقر والتهميش والضياع، فهذه عوامل مهمة، ولكنها غير حاسمة بشكل نهائي.
من بين التحاليل التي قدمت، هي أن المرحلة التي تفصل سن المراهقة عن الشباب، تكون متوترة، ويحتاج فيها المراهق إلى إبراز شخصيته، بشكل عنيف، و مدمر أحيانا، خاصة عندما تتداخل هذه الحالة مع وضعية التهميش الاجتماعي، الذي يثير نوعا من التمرد تُجاه المجتمع والدولة والنظام العام، ويتجلى في أعمال التخريب ومهاجمة رجال الأمن.
إلا أن الدراسات التي أنجزت حول «الهوليغان»، ركزت أيضا على علاقة النوادي بالمشجعين، حيث أكدت أن هناك تباعدا كبيرا بين الجمعيات التي تسير الفرق الرياضية في كرة القدم، وباقي المشجعين، الذين يشعرون بنوع من الاحتقار، ويعتبرون أنفسهم أقرب إلى الفريق من المكتب المسير.
لذلك يلجأون إلى إثارة الانتباه إليهم، في مباراة أخرى تلعب في المدرجات أو في الشوارع، يعبرون فيها عن حبهم للفريق، أكثر من غيرهم، خاصة وأن مظاهر الغنى والثراء، التي تظهر على مسيري النوادي وقوة المال والإعلانات التي دخلت عالم الكرة، بقوة، تساهم أكثر في هذا التباعد، مع المشجعين المراهقين الفقراء، في أغلبهم.
وسيكون من المفيد إنجاز مثل هذه الأشكال من الدراسات على ظاهرة العنف في ملاعب كرة القدم، في المغرب، استنادا على ما تم من تراكم لحد الآن، وتشخيص الحالة المغربية، للبحث عن حلول أنجع وأعمق.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

