بلغ العنف في المؤسسات التعليمية أقصاه. وتطالعنا الجرائد يوميا بأحداث العنف التي تعرفها مؤسساتنا التعليمية. وهذا يبين أن تلك الهالة والقدسية التي كانت للمؤسسة التعليمية، ولطاقمها التعليمي قد سقطت وزالت. من المسؤول عن هذا الوضع، المربي، الادارة ، العائلة أم المجتمع برمته؟
وفي حالة الأستاذ نور الدين الصايم يبقى السؤال مطروحا حول رفض بعض التلاميذ التوقيع على محاضر الاستماع ، أهو خوف من زميلهم الذي عنف أستاذهم أمامهم؟ أم خنوعا لجهة أو شخص آخر يريد قبر الملف؟ الوقائع كما يذكرها بعض الشهود، أنه عند اقتراب نهاية الحصة التدريسية قرر الأستاذ الصايم نور الدين، وهو استاذ مادة الفلسفة (والصحيح أنها مادة الفلسفة وعلم الاجتماع) بأحد أقسام السنة الأولى باكلوريا، تسليم أوراق الواجب الذي كان قد أسنده للتلاميذ خلال الحصة السابقة. و كأي تقويم، فقد يغبط ويفرح البعض بالنتيجة التي حصل عليها، فيما لا يرضى البعض الآخر على النتيجة وقد يشكك فيها. وكان من بين هذه الفئة الأخيرة تلميذ يقال أنه يتقن الفنون القتالية: les arts martiaux، وبالرغم من حصوله على نقطة 13.5 على 20 فقد نهض من مكانه صارخا في وجه الاستاذ معلنا أن النقطة التي حصل عليها ليست نقطته. مما دفع بالاستاذ للطلب منه بالتحدث بلباقة وكذا تحسين الخط ثم بعد ذلك المطالبة بمراجعة النقطة… حين ذلك لم يتمالك التلميذ وانهال على الاستاذ شتما وسبا . رد فعل كان بالطلب منه مغادرت القسم ، لكن التلميذ قبل الخروج ارتمى على الاستاذ باحدى الحركات القتالية حيث ضرب أستاذه من الخلف على مستوى الجهة اليمنى من الجسم والأكتاف مما تسبب في كسر ذراعه الأيمن. بقي الأستاذ وحوله التلاميذ وهو يشتكي من الألم الحاد الذي يشعر به في كتفه حتى حضر بعض زملائه وكذا بعض موظفي الثانوية الذين أخذوه على وجه السرعة (حسب الامكانيات المتاحة) الى أقرب مصحة خاصة أين أجريت له عملية جراحية. وكما سبق للموقع أن نشر في مقالا للاستاذ عبد القادر كترة، فقد أبت ثلة من الاساتذة الغيورين على شرف المهنة الى أن توقع عريضة يستنكرون فبها ما وقع لزميلهم. الذي فقد التحكم في يده اليمنى وهي مصدر رزقه، بحيث أن جميع الأعمال التحضيرية والتدريسية التي يقوم بها يستعمل فيها يده اليمنى. وفي حدث مثل هذا طبعا ينتظر تدخل المصالح القضائية لانصاف المظلوم وعقاب الظالم، لكن استغربنا حين علمنا أن بعض التلاميذ الذين كانوا داخل القسم (الشهود العيان) رفضوا الامضاء على محاضر الاستماع التي أجريت معهم (مما يفرغها من محتواها القانوني) هل لأنهم غير متأكدين من أقوالهم وهم الشهود على ما وقع؟ أم أن في الأمر ضغطا على نفوس هؤلاء الشباب حتى لا يوقعوا على شهاداتهم؟ وفي كلا الحالتين نتساءل لمصلحة من رفض هؤلاء التلاميذ الامضاء على محاضر الاستماع؟ يتبع
المصدر: السند نشر في السند

