Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الصديق كبوري يكتب عن “قرية امباج أو الدجاجة التي تبيض ذهبا”

    الصديق كبوري يكتب عن “قرية امباج أو الدجاجة التي تبيض ذهبا”

    بواسطة دابا ماروك6 سبتمبر، 20127 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تعد قرية امباج بإقليم فجيج من أكثر القرى تهميشا بالمغرب العميق ، هذا على الرغم مما تزخر به من إمكانيات وثروات معدنية وفلاحية وسياحية هائلة .

    في هذا المقال سأحاول التعريف بهذه القرية المنسية عبر إبراز مؤهلاتها وإمكانياتها المادية والبشرية ، عسى أن أساهم ولو بجزء يسير في رفع التهمبش عنها . أولا : معطيات اقتصادية وبشرية توجد قرية امباج بجماعة بوعنان بإقليم فجيج ، تبعد عن مدينة بوعرفة ب 100 كلمتر تقريبا وعن مدينة بوعنان ب 40 كلمتر تقريبا ، يقطنها أزيد من 2000 نسمة في تجمعات سكنية متفرقة . تشيد المنازل بقرية امباج بوسائل محلية تقليدية : الطين والحجارة والقصب و جذوع النخيل بالنسبة للبعض و الخيام بالنسبة للبعض الآخر خاصة الرحل ، كما توجد بالقرية بعض المساكن الحديثة المبنية بالاسمنت والحديد . يقطن بالقرية أفراد قبيلة أولاد الناصر وهي تضم أربع مشيخات :أولاد الصغير – أولاد الشيخ – أولاد الطالب – أولاد علي والكراري وهي قبائل عربية . يعتمد النشاط الاقتصادي لأهل القرية على تربية الماشية والزراعة المعاشية والعمل بالقطاع ألمنجمي ، بحكم تواجد منجم استخراج الباريتين بالقرية . ثانيا : اكتشاف الباريتين في سنة 1979 بدأت شركة كومابار باستغلال معدن البارتين الموجود بالقرية ، كانت إمكانيات الشركة آنذاك جد محدودة : سيارة خفيفة من نوع بيكوب ، آلة الحفر – كومبريسور – وبعض الفوؤس والبالات …الخ لكن نظرا لارتفاع سعر البارتين في السوق العالمي ، ونظرا لتزايد الإنتاج ، ونظرا لان المعدن يوجد على مستوى السطح ، فقد تضاعف الإنتاج ، وتضاعف رأس مال وأرباح الشركة . إلا أن هذه الوفرة في الإنتاج والأرباح لم تنعس على أوضاع العمال ، و لا على أوضاع ساكنة قرية امباج بشكل عام . إن العمال يشتغلون في ظروف مأساوية جدا ، وتزداد المأساة أكثر بالنسبة للعمال – العطاشة – وهم يشكلون الغالبية العظمى – أكثر من 90 في المائة – من العمال بالمنجم . فالعطاشة لا يستفيدون من كل الحقوق المنصوص عليها في المدونة ، ويستغلون أبشع استغلال من طرف شركات المناولة ، فدورهم يتمثل في تكسير وتنقية المعدن ، وتحدد أجورهم انطلاقا من عدد الأطنان التي يقومون بتنقيتها . ويقوم العطاشة بهذا العمل بالاستعانة بأفراد أسرهم من الأطفال والنساء حتى يكون الأجر كافيا ، فتشغيل الأطفال يتم أمام مرأى الجميع ، رغم مصادقة المغرب على اتفاقية منظمة العمل الدولية التي تجرم تشغيل الأطفال . إن العمال – العطاشة – لا يتوفرون على الحد الأدنى للأجر ولا يستفيدون من العطل السنوية والوطنية والدينية والأسبوعية وغير مصرح بهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي ولا يتوفرون على شروط السلامة البدنية ولا يستفيدون من التغطية الصحية . باختصار فان كل الحقوق الواردة في المدونة غائبة على مستوى الواقع . وعندما يطالب العمال – العطاشة – بحقوقهم أو يحاولون التنظيم للدفاع عن مصالحهم يكون المصير هو الطرد أو التهديد بالطرد ، وقد نظموا مؤخرا إضرابا لمدة 3 أيام : من الاثنين 27 غشت 2012 على الساعة 11 صباحا إلى يوم الخميس 30 غشت 2012 على الساعة 8 ليلا . وقد تسبب هذا الإضراب في شل الحركة بالمنجم ، مما استدعى حضور السلطات المحلية والجهات المعنية بالقطاع المنجمي لفتح حوار مع المضربين ، وحسب علمنا فقد قدمت للمضربين من العطاشة مجموعة من الوعود ، و تواريخ محددة لتنفيذها ، مما نتج عنه وقف الإضراب لإعطاء الفرصة لتفعيل الوعود . ثالثا : غياب البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية . قمت بزيارة قرية امباج يوم الأحد 1 شتنبر 2012 في إطار مهمة نقابية ، فأتيحت لي فرصة معاينة مختلف مرافق القرية ، والاطلاع على أوضاع الناس . لقد رأيت بأم عيني مظاهر البؤس والشقاء والحرمان بادية على الوجوه ، فتساءلت : كيف لقرية تساهم في تنمية المغرب ، وتدر أموالا طائلة على خزينة الدولة ، أن تظل مهمشة ومقصية ؟ – فالمواطن بالقرية يحصل على ماء الشرب من السدود التلية ومن الآبار ، بل شاهت أطفالا ونساء يستخرجون الماء من حفر يتم حفرها بالوادي ، وعندما عاينت تلك المياه وجدتها غير صافية وتنبعث منها روائح كريهة ، لكون تلك الحفر غير مغطاة وتسقط فيها فضلات البهائم والحيوانات الضالة . – تتوفر القرية على مستوصف مجهز ، بجواره منزلا وظيفيا للطبيب أو الممرض ، لكن هذا المستوطف لم يفتح أبدا ، وترك للإهمال ، فمندوبية الصحة لم تعين ممرضين للعمل بالمستوصف . أضف إلى ذلك انه حين يتحدث أهل القرية عن الصحة ، فان حديثهم يكون ذو شجون ، فالأمهات والأطفال هم الأكثر معاناة أثناء الحمل و الوضع أو خلال فترات التلقيح ، وقد سجلت في الفترة الأخيرة عدة وفيات بالقرية نظرا لغياب سيارة الإسعاف والوسائل الضرورية ، فقد اخبرنا أهل القرية أن شابا يبلغ من العمر 16 توفي في الأسبوع الماضي على اثر إصابته بسكتة قلبية بملعب القرية وهو يمارس كرة القدم مع اقرأنه ، كما توفيت طفلة صغيرة تسمى شدودي اكرام تبلغ من العمر سنة ونصف بعد أن تعرضت للسعة عقرب على مستوى الفم ، ونظرا لغياب المصل المضاد للسم بمستوصف بوعنان تم نقلها إلى مستشفى الحسن الثاني ببوعرفة ، لكن بعد تدهور حالتها الصحية وانتفاخ رأسها تم نقلها إلى مستشفى الفارابي بوجدة ، وقد فارقت الحياة في الطريق إلى وجدة . -على مستوى الكهرباء ، فبعد احتجاجات سكان القرية أمام مقر العمالة للمطالبة بربط القرية بالشبكة الوطنية للكهرباء ، تمت الاستجابة لطلبهم مع وقف التنفيذ ، فقد تم إيصال الأعمدة الكهربائية إلى القرية ، لكن الظلام لازال يعم القرية ، مما يجعل الجميع يتساءل عن سبب هذا التباطؤ . – بالنسبة لشبكة الطرق ، فالطريق التي تربط القرية بالطريق الرئيسية تقدر ب 7 كلمتر ونصف وهي غير معبدة ، فرغم أن آليات شركة كومابار والشركات المناولة هي اكبر مستفيد من هذه الطريق بحكم أنها تنقل يوميا المعدن من قرية امباج إلى بوعرفة والناضور لشحنه عبر الميناء ، فان الشركة لم تقم بتعبيد ولو متر واحد من هذه الطريق ، كما لم تقم بتشييد قنطرة على نهر زلمو ، رغم ضرورتها في فك العزلة عن القرية أثناء فيضان الوادي . إن غياب البنيات التحتية الأساسية بالقرية إن دل على شيء، فإنما يدل على جشع الشركة التي لا ينطبق عليها بتاتا وصف الشركة المواطنة ، بدليل أن هذه الشركة لا تراعي الجوانب الاجتماعية والإنسانية . رابعا : امباج بقرة حلوب إن أحسن وصف يمكن أن نطلقه على قرية امباج أنها بقرة حلوب ، غير أن خيراتها لا يستفيد منها أهل الدار ، بل تذهب للغير ، فالقرية تحتوي على احتياطي كبير من معدن الباريتين، موجود سطحيا ، ولا يكلف استخراجه كثيرا ، فيوميا يتم شحن 40 شاحنة من الحجم الكبير . بعبارة أخرى فان الشركة المستغلة للمنجم المتواجد بفرية امباج لاستخراج الباريتين تجني إرباحا كبيرة ، إلا أن الرفاهية لم تنعكس على أوضاع العمال الرسميين والمؤقتين التابعين لشركة كومابار ولا على أوضاع العطاشة الذين يشتغلون لفائدة شركات المناولة ، ولا على أوضاع سكان القرية . إن السؤال المطروح هو: لماذا صمت الجهات المعنية عن القطاع عن كل التجاوزات والخروقات ؟ ولماذا لا تتدخل السلطات المحلية ومندوبية الطاقة والمعادن ومفتشية الشغل لفرض احترام القانون ؟ خامسا : عائق التناقضات القبلية . إن الأرض التي يتواجد بها منجم زلمو لإنتاج معدن الباريتين هي ارض سلالية ، وحسب ما صرح لنا به بعض أفراد القرية فقد تم كراء الأرض للشركة بمبلغ 47 مليون سنتيم سنويا في عهد العامل الراحل بوصفيحة ، وتذهب العائدات سنويا إلى صندوق الأراضي السلالية على مستوى وزارة الداخلية ، إلا أن القبيلة – أولاد الناصر – لا تستفد لحد الآن من عائدات الكراء كما قيل لنا ، نظرا للصراع بين المشيخات الأربع : أولاد الصغير وأولاد الطالب وأولاد الشيخ وأولاد علي الكراري حول من له الحق في تلك الأموال ، ومن هم ذوي الحقوق الأصليين . خاتمة لها علاقة بما سبق . مؤخرا صرح السيد الشوباني وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني بان الشركات التي تستغل مناجم المعادن تشبه العصابات التي تستفيد من ثروة تقدر بالملايير في حين يتم حرمان سكان المناطق التي يعيشون فيها . هذا تصريح لوزير ينتمي إلى الحزب الحاكم ، لكن إلى متى سيستمر هذا الاستنزاف ؟ ومتى ستفعل الحكومة الحالية شعارها الانتخابي المتمحور حول محاربة الفساد والاستبداد ؟ إن احتياطي معدن الباريتين بقرية امباج سينفذ في يوم من الأيام، طال الزمان أو قصر، حينها لن تجد الساكنة أمامها غير الحسرة والأسى والبطالة والأمراض المهنية وجبال من النفايات ستقضي على الزرع والضرع وموارد المياه .

    المصدر: الصديق كبوري نشر في الوجدية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    نبيل عيوش يتولى رئاسة لجنة تحكيم المسابقة الدولية في مهرجان القاهرة السينمائي

    12 أكتوبر، 2026

    توقيف 61 مواطناً مغربياً في الجزائر: ماذا يُدبّر لهذا النظام المرفوض؟

    12 أكتوبر، 2026

    طانطان وأسا الزاك تتصدى لتبذير المياه وتوقف منح التراخيص غير المجدية

    12 أكتوبر، 2026

    عاش قبل 165 مليون سنة.. اكتشاف نوع جديد من الزواحف المفترسة في إقليم فكيك المغربي

    12 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب يشرع في انتخاب رئيس جديد: آليات انتخابية وتوازنات سياسية معقدة تشغل الساحة المغربية

    12 أكتوبر، 2026

    أمن الناظور يعتقل شابا مُبحوثا عنه في 30 قضية تتعلق بالاتجار بالمخدرات

    12 أكتوبر، 2026

    اعتقال 61 مغربيا في الجزائر: النظام لا يكافح «المخزن» بل يستهدف الهوية المغربية

    12 أكتوبر، 2026

    المهرجان الوطني للمسرح يستقطب عشاق الفن الرابع في تطوان

    12 أكتوبر، 2026

    الإبداع النسائي في قلب مهرجان “جسد” الدولي: اكتشف موعد دورته الجديدة بالمغرب

    12 أكتوبر، 2026

    انطلاق موسم جني الرمان بإقليم بركان: آمال كبيرة في محصول وافر وجودة استثنائية

    12 أكتوبر، 2026

    توقعات حالة الطقس لهذا اليوم الاثنين في المغرب

    12 أكتوبر، 2026

    الكوميدي المصري صالح النواوي يجمع جمهوره المغربي في عرضين مميزين بمراكش والدار البيضاء

    12 أكتوبر، 2026

    خلاف قديم يتحول إلى جريمة قتل مروعة داخل مقاهي فاس

    12 أكتوبر، 2026

    عمليات أمنية متقطعة تسفر عن إيقاف ستة أشخاص بينهم امرأة في مرتيل

    12 أكتوبر، 2026

    وسيط المملكة يطلق من طنجة نداءً لتجديد وتعميق السردية الوطنية لتعزيز الهوية والانتماء الثقافي لدى شباب المغرب

    12 أكتوبر، 2026

    ورزازات تستضيف الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفنون أحواش: احتفال بالتراث والثقافة المغربية

    11 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات: أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.. الجزائر تعيش خيبة الأمل من جديد

    11 أكتوبر، 2026

    أمن طنجة يعتقل أربعينياً بتهمة السرقة

    11 أكتوبر، 2026

    الصيد البحري ببوجدور: رافعة قوية للتنمية الاقتصادية بعد تجديد الميناء وتطوير بنياته التحتية

    11 أكتوبر، 2026

    حسن بنعدي: «حزب الأصالة والمعاصرة في غنى عن الشرعية السياسية»

    11 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter