أكدت وزارة العدل والحريات «رفضها التام للحالة التي أصبح يعيشها قطاع العدل بسبب الإضرابات المتكررة وغير المبررة، والتهديدات المتوالية بها، ومحاولة انتزاع القرارات تحت الضغط والإكراه استنادا لأسباب مختلقة لا تمت بأي صلة إلى المعايير المبررة للإضرابات المشروعة، مشددة في بلاغ لها توصلت «التجديد» بنسخة منه، على أنها تحترم العمل النقابي الذي يروم خدمة القطاع، مبدية استعدادها للتعاون والتشاور والتفاوض مع كافة المكونات النقابية-حسب البلاغ-.
وأكد البلاغ، أن وزير العدل والحريات قام بتقديم كافة البيانات والمعطيات لإثبات حياده إزاء أي تنافس نقابي، و شدد البيان على أن استمرار الاضراب «ألحق ضررا بليغا بقطاع العدالة وبمصالح المواطنين». وسجل البلاغ أن الوزارة «لتؤكد رفضها التام للحالة التي أصبح يعيشها قطاع العدل بسبب الإضرابات المتكرة وغير المبررة والتهديدات المتوالية بها «. من جانبه، أكد النقيب عبد السلام البقيوي، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن القطاعات المساعدة للقضاء تعاني أيضا من جراء تلك الإضرابات، موضحا في تصريح ل»التجديد» أن شغيلة العدل نفذت إضرابات عن العمل استمرت لسنتين كانت -بيضاء- بالنسبة للمساعدين القضائيين، سيما المحامين الذين كلفهم الأمر غاليا معنويا وماديا، لدرجة أن بعض المكاتب كادت تغلق أبوابها مما كان سيتسبب في تسريح آلاف العاملين بها. وأضاف النقيب البقيوي، أنهم في جمعية هيئات المحامين بالمغرب مع كل المطالب المشروعة لأي فئة من فئات المجتمع، لكن هذا لا يعني أن يبقى الأمر كما كان، محملا مسؤولية ما آلت إليه الأمور إلى الحكومات السابقة المتعاقبة التي فشلت في تدبير هذا الملف، وعجزت عن إخراج النص التنظيمي المنظم للإضراب إلى الوجود، خاصة وأن هذا القطاع حساسا، له أهميته في مواجهة المواطنين و الدولة، وعليه يعول في استقرار أمن البلاد. من جهة أخرى، حمل النقيب البقيوي مسؤولية ما ستؤول إليه أوضاع القطاع في ظل الإضرابات المعلنة التي تبقى عليها علامة استفهام -رغم أنه لا يشكك في مصداقيتها وشفافية مطلبها- إلى الوزارة الحالية، مشددا على ضرورة إخراج قانون التنظيمي للإضراب لمعرفة شروط ممارسته، لما لتلك الإضرابات من تأثير على مصالح المواطنين من جهة ومصالح كل شغيلة العدل، ومساعدي القضاء من جهة أخرى. وكان محمد الناصري، وزير العدل السابق قد كشف في تدخل له أمام مجلس النواب بمناسبة مناقشة الميزانية القطاعية لوزارة العدل ل 2011 أن وزارة العدل عقدت 23 جلسة حوار قطاعي مع التمثيليات النقابية خلال 2010؛ موضحا أن عدد الإضرابات التي خاضتها هذه النقابات برسم سنة 2010 فاق 70 حركة إضراب. فضلا عن الوقفات الاحتجاجية المتكررة لعدة ساعات بالمحاكم وحتى أمام البرلمان، وقد ترتب عن هذه الإضرابات خلال هذه السنة ضياع ما يفوق 234ألف يوم عمل بمعدل 70 يوما من التغيب عن العمل لكل موظف مضرب، وبتكلفة مالية تقارب 43 مليار سنتيم.
المصدر: سناء كريم نشر في التجديد

