شُيعت زوال يوم الخميس بالدار
البيضاء
، جنازة السيدة الفاضلة ماية بنجلون، زوجة المقاوم الوطني والقائد الاتحادي، الراحل الدكتور عبد اللطيف بنجلون، بحضور عدد من الشخصيات الوطنية والسياسية المغربية، يتقدمهم الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي. وهي الجنازة التي أقيمت بإحدى كاتدرائيات
الدارالبيضاء
، في جو حزين، تميز بإلقاء اليوسفي لكلمة تأبينية مؤثرة في حق الراحلة الكبيرة. هي التي خبر معدنها جيدا من خلال احتكاكه بعائلة الدكتور بنجلون، منذ الزمن الأول لحركة المقاومة والفداء بالمغرب ضد الاستعمارين الفرنسي والإسباني، كون اليوسفي وبنجلون، ينحدران معا من
طنجة
، وكانا من أوائل شبابها المنخرطين في الحركة الوطنية. ولقد ذكر اليوسفي بسيرة صديقه ورفيقه الكبير، وسيرة رفيقة حياته وزوجته الراحلة ماية بنجلون، منطلقا من سيرته كواحد من أوائل الأطباء بالمغرب منذ نهاية الأربعينات، وقصة عيادته الشهيرة بشارع الفداء بالدار
البيضاء
، التي كانت مقرا ليس فقط للتطبيب بل أيضا لتنسيق عدد من عمليات المقاومة المغربية.
متوقفا، بعد ذلك، عند دوره في بلورة الموقف الوطني للحركة الوطنية من أجل الاستقلال، وانخراطه من موقع القيادة ضمن نخبة تلك الحركة، وكيف أن كان من ضمن الوفود التي سافرت حتى جزيرة مدغشقر لزيارة الملك الوطني محمد الخامس وعائلته الملكية بالمنفى. قبل أن يعين عاملا بالرباط، في زمن الاستقلال ثم سفيرا للمغرب بألمانيا وفرنسا. متوقفا عند دوره المحوري في تأسيس الحركة الاتحادية سنة 1959، والدور الذي ظل يلعبه في صفوفها كواحد من قادتها الكبار، خاصة من خلال دوره في أول برلمان مغربي منتخب، وترأسه الفريق الاتحادي وبروزه كنجم سياسي اتحادي عبر التلفزيون والإذاعة أثناء تقديم المعارضة الاتحادية لأول ملتزم رقابة في تاريخ المغرب المستقل سنة 1964.
رابطا بين كل هذه السيرة العطرة لرفيقه الراحل الدكتور عبد اللطيف بنجلون، وبين سيرة زوجته الراحلة ماية بنجلون، التي كانت خير سند له دوما في كل مراحل حياته المهنية والنضالية. وأنها بذلك سيدة تستحق كل التقدير والاحترام. وأنه برحيلها، وإصرارها على أن تدفن في تراب المغرب، رغم أصولها الأجنبية، يفقد المغرب والاتحاديون سيدة من خيرة سيدات المغرب الفاضلات، التي اختارت دوما أن تبقى في الظل رغم الدور المؤثر في مسار زوجها وفي دوره الوطني والسياسي التقدمي.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

