Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » قراءة في لوحات الفنانين محمد الفرسيوي وخالد ويوسف شقور

    قراءة في لوحات الفنانين محمد الفرسيوي وخالد ويوسف شقور

    بواسطة دابا ماروك5 أغسطس، 20206 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في صدى الألوان أو الصمت الذي يتكلم! بين الحينِ والآخر، يستضيفني محمد الفرسيوي في بيته – أو كما يسميه هو «الجحر» – أجدُه هادئاً، بسيطاً في محتوياته… أفرشة مُرتبة بعنايةٍ .. مكتبة فوق السرير.. كتب ومحبقات هنا وهناك.. جهاز تلفاز يربطه بالعالم الخارجي (…) ولوحات تشكيلية تؤثثُ الفضاء، حيثُ تصيرُ الألوانُ الرهانَ الذي يلتقي فيه الفرسيوي/ الفنان بوجوده… منذ حوالي عام، قرأَ علي محمد الفرسيوي إحدى فصول روايته (رحيلٌ في عِشْقِيَاتٍ صامتة)، التي كان قد شرع في كتابتها.. أجدُه اليومَ يقومُ بلمساتٍ فنية -أو كما يسميها خَربشات- على قطع القماش، كأنه يجمدُ من خلالها لحظات الوجود، ويترجمُ أجساد أنثوية تجريدية، حيث حضور المرأة يصيرُ ضرباً من الإغراء والغياب والتجريد العميق.. هذه المرأة التي تدير ظهرها له، وربما للواقع كله، في كافةِ أعماله الأولى، تجسدُ واقعية استعارات الألوان في جمالية بسيطة، أفقاً وعمقاً. بعبارات قليلة، أستطيعُ القولَ أن محمد الفرسيوي يرسمُ جمال المرأة بإيقاعِ الغيابِ والجمالِ والألوان، ويوضبُ هذا كله على طريقِ استعادةِ الموروث الجمالي واسترجاع أناقة الأنثى في الذاكرة؛ ذاكرة «المنديل» و»الفران» و»الشاشية» الجبلية رومانسية الطبيعة .. جبال الريف وسفوحها المترعة بالسواقي والشجر.. المحفوفة بظلال الأشجار .. وبالبساطة والأُلفة وأسرارِ الوادي… هذا الحضور الإشكالي والجمالي للأنثى في أعمال محمد الفرسيوي، يصيرُ بحثاً عن أفقٍ ما، بحثاً عن فعلٍ يُحرر، عن صمتٍ يتكلم، وعن الغوايةِ في مجازِ اللون واستعارات الأشكال.. يبدو هذا الحضور ساطعاً في كل الأعمالِ واللوحاتِ التي تُديرُ فيها المرأة ظهرَها للعالم، وربما له أيضاً!.. لذلك تصبحُ اللوحةُ أحياناً في هذه التجربة بياناً فنياً تشكيلياً، حيثُ يبلغُ التعبير الجمالي أوْجَه في لوحة «أنثى من فلسطين» ، مثلاً. في أولِ صيف 2019 .. فاجأني الكاتب والفنان محمد الفرسيوي بأعمال ولوحات نُشرتْ على صفحته الافتراضية، تحضرُ فيها المرأة أو الأنثى كما يسميها وقد استدارتْ له وإلى هذا العالم بوجهها الفَتي البريء وبنظراتها الحادة البعيدة العميقة الغامضة، وذلك فيما يشبه الاستدارة الكلية أو الحضور الجمالي الوازن.. وكأن هذه الأنثى تعودُ من رحلةِ تأملٍ طويلة أو من بطن الغياب السحيق..! عموماً، يسكن محمد الفرسيوي لوحاته بقدر ما تسكنه… ولِمَ لا؟ وقد صارت الخرقة البيضاء وغواية الألوان بمثابة نافذة الروح التي يطل منها على الوجود برمته..!؟ هذا الأمرُ يجعلني أتساءل؛ لماذا يلجأُ الفنان الرسام إلى خلقِ توتر في العلاقة بين الألوانِ وبين الأشياء والموجوداتِ!!؟ هذا السؤال يُطرحُ على تجربة محمد الفرسيوي، وهو العائد إلى التعبير بالريشة والألوان بعد انقطاعٍ عَمرَ طويلاً، منذ زمن الطفولة ومراحل الدراسة المتعاقبة.. وذلك لأن تركيبةَ الألوان التي تطبع لوحاته تتأرجح بين الأصفر والأزرق والأحمر والأخضر تسعى إلى رسمِ الجسد الأنثوي ككينونةً تكسوها هذه الألوان، كما لو كانتْ أزياء شفافة تثوي وراءها تفاصيل الجسد في سياقِ لعبةِ الجمال والإغواء، من بهاءِ الألوان وحدةِ النظرات، ومن تركيبةِ الطبيعة والحياة والرغبةِ في التحررِ والإنعتاق .. إلى جدلية المعيش والتراث، الحزن والألم، والغياب والحضور… كثيراً ما كنتُ أظن- وأنا رفقته في بيته الفني- أن محمد الفرسيوي قد غادر اللوحة لأنها صارت منتهية، لكنه سرعان ما يعود إليها من جديد حين تتواردُ عليه أحاسيس جديدة في رؤيته الفنية والجمالية. ففي أعماله الأخيرة مثلما ذكرتُ، ينتقل إلى الكشف عن الوجه المباشر للمرأة الأنثى، بتفاصيل الهالة الحزينة الصامتة، واضعاً تحريفات أخرى خلف الوجه باللون الرمادي، من خلال استغلالِ فضاء اللوحة ومساحة الرؤية.. وهذا يجعلني أخلصُ إلى أن المبدع والفنان محمد الفرسيوي يأخذُ موضوعاته من التجربة الحسية، من الذاكرة الطازجة، ومن خيالٍ جامحٍ تغمره بساطة الحياة وجمال الأمكنة والأزياء، وكأنما يضفي عليها معنى الوجود والوحدة والصمت والأحلام التي تنتظر، فتبدو هذه الأجسادُ كما لو كانتْ قادمة إلى هذا العالم من عالمٍ آخر، مُثقلةً بالأسئلة، مُترعةً بالتوترِ والأحلامِ تُحرضُ على الجمالِ والبهاء… أمام الفنان محمد الفرسيوي أفقاً واعداً للخلقِ والإبداع… وعمراً طويلاً تؤثثه الألوان، تلك اللوحة التي يبحثُ عنها، وذاك المعرض الذي يحلم به… وسيبقى الفن دوماً «هو الإحساس وقد ضاعفه الوعي» كما قال فيرناندو بيسوا … كما «إن سعادتنا في هذه الحياة، لا تعتمد على غيرنا، بل على مدى قدرتنا على إيقاظها في دواخلنا»، كما يُحاولُ ذلك محمد الفرسيوي بالقلمِ والريشةِ والألوان رُبمَا… ومثلما ذهب إلى ذلك رائد علم النفس سيغموند فرويد، بكل تأكيد… لكن الذي أثارني في هذا الكهف هما لوحتين للفنانين الأخوين خالد ويوسف شقور : اللوحة الأولى : وتضم فتاة مراهقة في عمر الزهور في وضع شبه عار .. وجسد فتي، بنظرة محفوفة بالخجل .. تضع رداءاً جبليا على كتفها الأيسر .. وتمسك قبعة (شاشية) تغطي تضاريس حساسة من جسدها فهناك دقة متناهية في رسم النهدين النافرين بإبراز الحلمة .. معتمدا الظل في تحديد الانحناءات .. إنه من الصعب تجاهل الجمالية الفنية لهذه اللوحة .. بغض النظر عن ما يمكن أن تثيره من فزع وصدمة لحراس الأخلاق العامة في المجتمع .. كما في لوحة «أصل العالم» لغوستاف كوربيه بمتحف اللوفر. اللوحة الثانية : يوسف شقور يرسم منظر طبيعي بمنطقة الأطلس الكبير (أغبالو بأوريكا) .. على ربوة يبدو الفنان محمد الفرسيوي جالسا يطل على النهر المنساب إلى الأسفل بجانبه طاولة وهو مستغرق في انتشاءة .. الظهيرة زمن اللوحة .. فنان يرسم فنانا فيخضع للعبة الضوء والماء .. تأخذ الألوان المساحة التي خلقت من أجلها .. تصبح مهتاجة .. تنشر ظلالها الملونة .. تجتذب العين .. فتضفي البهجة عليها .. لأن مشهد الألوان في اللوحة تحت ضوء خافت ليس هو نفسه تحت أشعة ساطعة.. تفاعل الضوء والألوان في هذا العمل التشكيلي يذكرني بلوحة « انطباع شروق الشمس « 1879 .. إنها تدهشني حقا .. فهي تشيد كينونة أخرى نابعة من الإحساس بالجمال .. تقتات على عذرية الطبيعة .. أكثر من ذلك عمل الفنان يوسف شقور على تشتيت اللون الأخضر الممزوج بالأصفر في فضاء اللوحة .. كي يحصل في النهاية على لون متناغم مشتعل يفوق اشتعال الأشياء في الهواء الطلق .. وهذا مبعث تساؤل .. لماذا يلجأ الفنان إلى خلق توثر في العلاقة بين الألوان والأشياء ؟ ونظري يتيه في عمق الكهف .. تستوقفني لوحة الفنان الموهوب امبارك باليلي .. بتفاصيل المواضيع التي يتناولها .. جسد امرأة في الثلاثينيات ملقى على امتداد اللوحة .. ضريح مهول لمزار « ولي صالح « وقنينة نبيذ فارغة ملقاة على فمها .. وفقيه بجلباب مغربي أبيض .. ودخان وجمر ملتهب .. وفي عمق اللوحة .. سماء بنجوم ساطعة .. يبدو القمر مكتملا يرسل نوره وينشره في باقي فضاء اللوحة .. رغما عن العتمة المتصاعدة من الأسفل . لأول مرة أتجرأ لاقتراح عنوان لهذه اللوحة .. « الزمن الحزين في ليلة مقمرة «. حيث دأب باليلي الفنان الموهوب بالفطرة على وصف كل أعماله الإبداعية « بالزواقة « بدلالتها المتافيزيقية.

    المصدر: سلام بكوري نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    «61 مخربا مغربيا».. سيناريو ضعيف يدفع الإعلام الجزائري إلى التلاعب بالذكاء الاصطناعي

    17 أكتوبر، 2026

    تحذير من المسرح الملكي بالرباط: إعلانات حفلات مزيفة تستغل أسماء نجوم الغناء العربي!

    17 أكتوبر، 2026

    من «الابتزاز» إلى «الاحتلال».. تصعيد الخطاب العدائي لزعيم اليمين الإسباني تجاه المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    «أصوات التنوع الثقافي».. أمسية فنية تحتفي بالتعايش بين الثقافات والأديان والحضارات في قلب المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    تسليم المهام في قطاعي التعليم والرياضة.. نبيل بنعبد الله والمهدي بنسعيد يبدؤون مسيرتهم الحكومية لخدمة المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم السبت: زخات رعدية وضباب ورياح في هذه المناطق المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    شركة «تسلا» تطلق الجيل الجديد من سيارتها الرياضية الكهربائية «الطائرة» في المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    فاس تستضيف المؤتمر الدولي الرابع لأورام الصدر وتعلن عن تأسيس “الجمعية المغربية لمكافحة سرطان الرئة”

    17 أكتوبر، 2026

    بنك أفريقيا يطلق من طنجة جولة وطنية لدعم المقاولات الصغرى المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    نقل الليمور من سجن أصيلة إلى مصحة خاصة: قصة الرفق بالحيوان في المغرب

    17 أكتوبر، 2026

    عمر حجيرة.. رمز الحركة الوطنية وطبيب التوازنات في التجارة الخارجية المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    الأمم المتحدة تستعد لحل نهائي لقضية الصحراء المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    في محطة جديدة من مسيرتها السياسية.. كل ما تحتاجون معرفته عن فاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالإسكان وتخطيط المدينة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    وفاة شاب وإصابة آخر في حادثة سير مروعة بين دراجتين ناريتين في مراكش

    17 أكتوبر، 2026

    قلوب فيطح: رحلة من قاعات المحاكم وأروقة البرلمان إلى جسور التواصل بين الحكومة والمجتمع المغربي والتشريعات الجديدة

    17 أكتوبر، 2026

    المختبر الوطني للشرطة العلمية يكشف كيف حول شاب مغربي «داعشي» غرفة نومه إلى مختبر لتجارب التفجير!

    16 أكتوبر، 2026

    صلاح الدين: عبقري مغربي يتألق في عالم السياسة ويقود الأرقام بخطوات هادئة

    16 أكتوبر، 2026

    من قصبة تادلة إلى قبة الحكومة.. تعرفوا على ماديحة خيير الوزيرة المسؤولة عن التكوين المهني في المغرب!

    16 أكتوبر، 2026

    أحمد رحو.. رحلة ملهمة في عالم التدبير والمال والدبلوماسية أمام تحدي حكومي جديد في المغرب

    16 أكتوبر، 2026

    الحكومة الجديدة: تجديد الكفاءات وتعزيز التحديث الحكومي لدعم دينامية الإصلاح في المغرب

    16 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter