ترك الراحل عبد الرحمان اليوسفي، دائما، انطباعا كبيرا كلما مر من مرحلة من المراحل، سواء على مستوى مواقفه المبدئية أوعلى مستوى عمله داخل الحركة الوطنية المغربية إبان الاستعمار الفرنسي، أو خلال مطالبته بالحريات أو بالديمقراطية.
فهو رجل جمع بين الوطنية والديمقراطية، جمع بين علاقات عن قرب مع الملك محمد الخامس وابنه الملك الحسن الثاني والملك الحالي محمد السادس، وقراءة سيرته، هي بمثابة قراءة للتاريخ المغربي الراهن وللمنحدرات ولكل المطبات والمراحل التي مر منها المغرب، لذلك يعتبر، بحق، رجلا يعكس كل ما مضى من تاريخ المغرب ويعكس أيضا مستقبله. لقد عمل الراحل على الانتقال الديمقراطي والتناوب في سنة 1998، ولكنه أيضا أشرف على الانتقال الملكي بعد وفاة الملك الحسن الثاني وتولي ابنه الملك محمد السادس مقاليد الحكم، والرجل ظل دائما مقربا من الملك، فلذلك هذا الاعتبار الذي أعطي لعبد الرحمان اليوسفي، هو فقط جزء مما يمكن أن يعطى له. ولايجب أن ننسى كذلك أن له تأثيرا في العالم العربي، حيث كان أمينا مساعدا لاتحاد المحامين العرب ويعرفه الإخوة في مصر وسوريا والأردن وفلسطين والعراق ولبنان … كما عمل خلال السبعينيات والثمانينيات على القضية الفلسطينية حيث لعب دورا كبيرا في انتصار الأحزاب الاشتراكية لهذه القضية بحكم أنه كان عضوا بارزا في الأممية الاشتراكية، وغوتيريس، الأمين العام الحالي للأمم المتحدة ، كان صديقا له. إذن فدور الراحل اليوسفي لم يكن دورا كبيرا وفاعلا فقط على المستوى الوطني بل كان كذلك على المستوى المغاربي والعربي والدولي.
المصدر: عبد الحق الريحاني نشر في الاتحاد الاشتراكي

