❶ ما هي قراءتكم لمؤشرات أداء الاقتصاد الوطني خلال سنة 2011؟
●● سنة 2011 تميزت بتدبير»الأزمة» في مناخ اقتصادي عالمي وإقليمي قاس، حيث بدأ المجال الموجه إليه أساسا الطلب المغربي خارجيا يتقلص تدريجيا. من جهة أخرى وفي ذات الإطار تأثر الاقتصاد الوطني بانخفاض العوائد الجمركية بفعل عدد من الاتفاقيات مع دول الخارج. مما سبب عجزا متفاقما في الميزان التجاري مع الخارج. نعرف أيضا أن الاقتصاد الوطني يتحكم فيه بشكل أساسي الطلب الداخلي، باعتباره المحرك الأساسي للنمو. والطلب الداخلي عادة مرتبط بأوضاع الطبقة المتوسطة. سعت السياسة العمومية تدارك هذا الخلل هذه السنة من خلال سياسة دعم أسعار بعض المواد الأساسية، يسجل أن الأمر في سنة 2011 تجاوز الحد المقبول من الناحية الاقتصادية. بغض النظر عن الحديث عمن يستفيد أساسا من تدخلات هذا الصندوق. فمن المتوقع أنا في هذه السنة سنتعدى 45 مليار درهم في إطارسياسة الدعم العمومي. هذا المناخ العام المتسم بالعجز التجاري مع الخارج، وتقلص الطلب الداخلي، و ثقل كلفة ضبط الأسعار الخاصة بالمواد الأساسية جعل الضغط موجه أساسا إلى مجال الاستثمار العمومي، و سبب أيضا ضغطا على الاستثمار الداخلي الخاص. في تلك الظروف أصبحت الدولة محتاجة طرق لتمويل الاستثمار، أي حاجتها إلى السيولة النقدية. القطاع البنكي لم تعد له هوامش لحرية المبادرة لإطلاق القروض، بفعل الانكماش الحاصل في السيولة في السوق النقدي الوطني. بكلمة أقول عن وضعية الاقتصاد الوطني خلال سنة 2011 هو العيش على منطق الإكراهات الاقتصادية على المستوى الماكرواقتصادي. ❷ خلال سنة 2011 لم تتمكن الحكومة من مقاربة وإنهاء عدد من الملفات الأساسية مثل ملف صندوق المقاصة، إقرار قانون للمالية جديد، معالجة الملف الجبائي. هناك من يتحدث عن غياب رؤية موجهة، هناك من يرى أن البحث عن السلم الاجتماعي بأي ثمن تحكم في طبيعة تدبير دفة الاقتصاد الوطني، أيضا لاحظنا التردد الحاصل في تدبير عدد من الملفات. ما قرائتكم لطبيعة التدبير؟ ●● يمكن القول أنه خلال سنة 2011 لم تكن لدى الحكومة الثقة الكاملة في النفس لتدبير دفة الاقتصاد الوطني بشكل متحكم فيه. هذا التردد ناتج في نظري، إلى جانب عوامل أخرى، إلى طبيعة الظروف التي تم فيه تدبير الشأن العام خلال هذه السنة، فهناك ماسمي بالربيع العربي، هناك أيضا الأزمة التي تضرب الاقتصاد الأوروبي كأبرز شريك اقتصادي للمغرب. وكذلك ضعف مردودية اتفاقيات التبادل الحر المبرمة مع مختلف التكتلات الاقتصادية. لاحظنا أيضا أن ماكان يهم الحكومة هو التدخل لضبط الجانب والسلم الإجتماعي، خاصة فيما يتعلق الفئات الإجتماعية الضعيفة دون التفكير في مآل تلك السياسات على الجانب الاقتصادي. لقد تبنت الحكومة سياسة التدخل عبر الأسعار لمساعدة عدد من الفئات الإجتماعية. هنا نتكلم عن أسعار المواد الأساسية، أما أسعار المواد الأخرى فيمكن تسجيل أن سنة 2011 عرفت ارتفاعات همت مختلف المواد. دائما أقول بأنه كان هناك نقص حاد في الشجاعة في تدبير السياسة الاقتصادية ببلادنا تكرست خلال سنة 2011، والحكومة المتنتهية ولايتها أكبر تجسيد لهذا الضعف. من جهة أخرى، إذا كانت المعادلة الصحيحة لتدبيرالشأن العام تقول بأنه إلى جانب الحفاظ على استقرار البلاد والسلم الإجتماعي، يجب على مدبري الشأن العام التحلي بالشجاعة والجرأة السياسية المطلوبة لاتخاذ القرارات الكبرى. بعبارة أخرى استقرار مبني على الشجاعة السياسية لتأدية ثمن الإصلاح. من هنا أقول بأن التدبير السليم للاقتصاد الوطني يتطلب أن تعود الأسعار إلى حقيقتها، والضرر الذي يمكن أن يصيب بعض الفئات الإجتماعية أو القطاعات الإجتماعية، فيتم حمايتها عبر اتخاد إجراءات استثنائية ومحددة في الزمان والمكان. ❸ ما هي أهم نقط القوة في الاقتصاد الوطني خلال سنة 2011 وماهي أبرزنقط الضعف المسجلة؟ ثم ماهي أهم الملفات المفتوحة على مستقبل التدبير الاقتصادي المقبل؟ ●● بالنسبة إلي أهم نقط القوة بالنسبة للاقتصاد الوطني تتجلى (إلى جانب الحفاظ على نسب مائوية معقولة في عدد من المؤشرات الماكرو اقتصادية) في القيمة المضافة لبعض المخططات والأوراش القطاعية. أقول البعض. هاته المخططات استندت أساسا إلى قيمة استثمار العنصر البشري المغربي، والذي تختزنه تلك الوزارات التي تقود تلك القطاعات. أي أنه تم تحريك العنصر البشري لمحاولة الخلق والإبداع. أما نقط الضعف فتتجلى في أزمة التمويل، وكذا عدم احترام المصلحة العامة في تدخلات بعض القطاعت. نلاحظ على سبيل المثال غياب البعد البيئي بشكل حقيقي في تدبير عدد من السياسات العمومية. أيضا نسجل نقص في مجال التربية والتكوين، ولعل المتضرر من هذا النقص بشكل أساسي هو الاقتصاد الوطني. أسجل أيضا ضمن نقط الضعف وجود ما يمكن تسميته بالثقل الجبائي. وهو مايسبب أثر عكسي على منظومة الأجور والتشغيل وإنتاجية المقاولات وجلب الاستثمارالخارجي. بالنسبة للمستقبل، أرى أن أول تدبير في نظري يجب على الحكومة المقبلة البداية به، وهو لايحتمل التأخير، هو إعادة النظر في نمط تدبير السياسات الإجتماعية العمومية. يجب القطيعة مع سياسة تدبير الدعم العمومي على أساس مقاربة دغم الأسعار. ينبغي نهج استراتيجية جديدة شعارها توزيع الدخل والثروة الوطنية كأفق. وكبداية تأسيس منطق الدعم العمومي للفئات الفقيرة على أساس النجاعة و الاستهداف. الورش الثاني هو إدخال البعد البيئي وإعادة النظر في سياسة تدبير المدن. من جهة أخرى إعادة النظر في ملف السكن الإجتماعي الذي يعيش حاليا أزمة حقيقية تتضرر منه الأشغال العمومية واقتصاد البناء. إضافة لإلى سن سياسة جبائية مرنة لا تؤثر بشكل من الأشكال على الاستهلاك و على الأجور. إضافة إلى ذلك البحث عن آليات لتدبير التنافسية و ملف الصادرات، وكذا محاربة كل مظاهر الفساد في المجال الإقتصادي والإجتماعي والسياسي. أستاذ بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي باحث في مركز عزيز بلال للدراسات والأبحاث
المصدر: التجديد نشر في التجديد

