حضرت رمزيات كبيرة في تنصيب كلٍّ من الولاة الجدد ورؤساء الجهات في نهاية الأسبوع الذي ودعناه.
وهي رمزيات، ذات حمولات سياسية ومؤسساتية لا يمكن إغفالها، بدون الحاجة الى الاستعانة بلغة الإشارات والكتابة ما بين سطور البروتوكول!
فالاستقبال كان سابقة ، بالرغم من إقرار الجهوية، بمواردها الدستورية والسياسية والبشرية منذ دستور 1996، أي منذ قرابة 20 سنة.
فقد تبين لنا أنه،بين الوالي.. ورئيس الجهة: هناك توازن الدلالات..
ولعلها رسالة إلى أهمية مشروع الجهوية المتقدمة الكبير. ولعل من أهم الإشارات التي التقطها الرأي العام الإصرار على وضع الولاة والجهات على نفس مستوى التعامل مع المسؤولية
الجديدة
. ويتضح من مضمون بلاغ الديوان الملكي أن بعدا كهذا كان حاضرا »بهدف إحداث تحول نوعي في نمط الحكامة الترابية، وتطوير وتحديث هياكل الدولة« مع التركيز على »تعزيز التنسيق والتعاون بين السلطات والمؤسسات العمومية والمجالس المنتخبة، المحلية والجهوية، كلٌّ في إطار اختصاصاته«.
لن نجانب الصواب، إن فسرنا مقومات هذا التنصيب، ومقدماته بأنها دعوة إلى توازن السلط، بين الإدارة الترابية وبين السلطات المنتخبة، التي لم تعد ملحقة بها، بل هي كيان قائم، مسنود بالدستور وبالتوجهات التي وافقت عليها الأمة من خلال التصويت عليه.
ليس ترفا أن
الولايات
الترابية قد تم إعادة ملاءمتها مع الجهات، كما نص عليها الدستور والتقسيم الجديد، وهي إشارة تجعل الإدارة في خدمة السيادة الانتخابية والشعبية، وليس العكس، كما كان نظام الجهوية القديمة يجعل منها، وكما طبعتها العادات الإدارية المتجاوزة.
لقد سجلنا ما كان يجب أن نسجله في حينه، حول السياق العام الذي ولدت فيه الجهات ، والسياق الانتخابي الذي طبع هذه الولادة، وهذا لن يمنعنا، كما دأبنا في الاتحاد على الدعوة إلى احترام القانون كما هو موجود والدفاع عنه سلطات ومنتخبين، كما تم الاتفاق عليها ،ذلك لأننا في الاتحاد، نعي تمام الوعي، أن نجاح الجهوية، يتجاوز تجاوزا مطلقا مصلحة هذا الطرف أو ذاك، ويرتبط استراتيجيا بمصلحة البلاد، والدفاع عن وحدته في تفعيل الجهوية، كمقدمة جدية في تدبيره لمقترحه حول الحكم الذاتي، وإعطاء الرأي العام العالمي عينة ملموسة وناجعة عن المقترح الذي تقدم به لحل مشكلة الصحراء المفتعلة..
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

