Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » حيث يَشرُقَ الفرحُ

    حيث يَشرُقَ الفرحُ

    بواسطة دابا ماروك16 أكتوبر، 20156 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    متى تنتهي الحياة ؟
    وهل تراها بدأتْ؟
    اما أن نعتبر ما مر من عمر الأرض، أو عمر الإنسان على هذا الكوكب المسكين حياة، فأمر يدعو إلى إعادة نظر، كيف وأن نهاية كل شيء على وجه الأرض لا يكاد يولد أو يُخلق ، أو يوجد إلا ويدخل في عدعكسي لموته أونهايته أو تدميره. فأول شهقة هواء تستنشقها رئتان رهينتان بآخر زفير تستنثرانه. وأول إطلالة زهر على روض قرينة قرينة بآخر ما تلفِظه أوراق أغصانه.
    ليست حياةً كل تواريخ هذا الكون لما انطبعت به مراحله من اشتداد مواجهات ، وتأجج كل أشكال الصراع ونيرانه.
    قلتُ لها. لكن ابنتي كانت لا تزال تقف على طرف الفطرة والبساطة ، وتوقع الأحسن والأفضل، من أوجه هذا العصر وما يخفى من نهضات ٍ، أو خيبة إنسانه.
    لما تبدإ الحياةّ.
    *******
    من حنين الإنسان إلى السفر، وبتأثير من هواجس خوفه من اقتراب موته أو نهاياته، يتمنى أن يكون له أشباه في أي كوكب يستطيع أن يصله، لكن يصر على ترك بابه مغلقأ في وجوه أقرب جيران حيه حيث يقيم، ولا يكف عن الحنين إلى أبعد الأمكنة مكان حيث يأمل وجود جنته ، أي مكان سعادته، بينا هو في تركيبته النفسية التي وجد عليها في هذا الكوكب الأزرق يتطلع باستمرار إلى حيث توجد الجنة يتوهمها، توهمه وجود شبيه له ، معتقداً أنها فوق، وأعلى، ووها هو الورد يتفتح تحت نافذته… دون أن يؤمن أنه الورد الأول والأخير في هذا الوجود، ألا يصبح مشروعاً السؤال عن إمكانية وجود ورود أجمل في كواكب أخرى ، وبخواص تسعف الإنسان على إدراك السعادة على نحو مختلف عما يحسه الأن ، وهو في تركيبته النفسية الدنيوية الأرضية؟
    ما أحلى أن تكون للكائن ، خواص أخرى تجعله يدرك أن الجنة لا توجد إلا حيث يكون. وحيثما تفتحت عيناه تأته الألوان بما يجعل داخلهه يشرق ويضيء؟
    أيكون ذاك هو كوكب الجهل الذي يشبه إلى حد بعيد ما يعيش عليه كائنات على الأرض مثل النمل والنحل وغيرهما من كائنات انقطعت في كل لحظاتها إلى العمل الغرائزي ، غير مستشعرة نقصاً، وهي تعيش زمانها على أنه مكان لايتأثر بتحولات الليالي والنهارات؟
    ومثلها الطفل في فردوسه المفقود، لا يعيش إلا في أمكنة هي ما يكوِّن كل عالمه السعيد، لا فرق بين صباح ومساء، إلا من حيث تحولات الضوء حلول الظلام، لكن حين تطرق الأصوات سمع الصبي، فهو يشرع في نوع جلده الأول. ومغادرته عالم الفردوس، ليبدأ سؤال الحيرة:
    حيثما توجدِ الجنة تشرُقِ الفرحة…
    فأين توجد الجَنّةُ؟ ياللسؤال الذي حرض على التخدير في أكثر من زمان ومكان، كما حرض على الثورة والانتباه إلى ما يصنع شقاء اإنسان أو سعادته، أما أنا فسعادتي في جنة الطفولة، وفي ذلك الحي الذي لهوت في طرقاته ، غير متنبه إلى أنني كان من الممكن أن أكون في حي آخر ، وفي جنة أخرى، إلا أن سعادة طفولتي حيث كنت كانت وارفة لا أعرف سبيلاً إلى مقارنة جنتي بجننات الاخرين.
    في غفلة التاريخ والوعي وحدود الزمان والمكان عشت عادة فقدتها حين بدأت معرفة مابين يد الآخر، وما لا أستطيع إدراكه.
    عندها أن الجنة توجد فيما عشتُ. وأن أنهارها كانت تجري بكل النعم والمتع من تحتي.
    لكن حين انتبهت إ‘لى أن ما بين يدي لا يشبع ، بدا لهاثي خلف الغنى فلم أدرك ما يكفي.
    جنتي كانت قبل أن أكتشف العدد والرقم والإفراد والتثنية والجمع، وكانت الألفة هي عنوان الكون، وكان دفء الحب فراش النوم.وكان فيض البسمة لون وجه الرحمة وهي تشمل رفرفات أجنحتي وأنا أرسل نظراتي إلى العالموالأشياء، غير قادر على إدراك أن هناك قبلي من قسم المساحات وما تحتويه، وسيج برسوم بين ما يملك هذا، وما يمنع عن ذاك. جنة طفولتي بسعة السوات والأرض، ولذلك كانت سعادتي لا تحدُّ
    سأل الطفل يوماً أمه :
    كم عدد الأيام في (يومين)؟ ضحكت لسذاجة سؤال لو طرحه الكبار لاختلف الجواب والتقدير، ولعد سؤالاً ماكراً.
    فليست حياة الإنسان أكثر من يومين، وليس التاريخ غير يومين، وهكذا… لكن الطفل كان يسأل عن العدد، وليس عن الميلاد والموت، او الضوء والظلام، ولا عن الألوان والظلال.
    كان زمان الفردوس المفقود دائم الإشراق والخصب ، ولم يكن الطفل قد عرف حيرة الظلمات ، ولا معاناة الجماعات تحت الجوع. ولا أن والدي شقيقيته يوجدان في بطنها ، ولا كيف يمكن لكائنات الليل أن تخنق ألوان النهار.
    أكان هناك ليل في فردوس المفقود؟ أكان للطفل احساس بضغط ضرورات وحاجات لم يكن يدرك كيف يقضيها أو يصرفها كان مرتاحاً إلى قضائها وصرفها من تلقاء ذاتها، أكتب هذا وفي سمعي غناء عصفور رائع، وأجعل موسيقى عنائه بعضأ من ضرورات وحاجات ذلك الطفل في فردوسه الضائع.
    وطيف ضاع، بل كيف وُجِدَ، ومن الخير أن تكون أولى لحظات الحياة فردوساً نظل نبحث عنه على الأرض ونتوهم وجود أشباه له في السموات العلُى.
    فهل ضاع ذلك الفردوس وبقي الطفل ينظر حسيراً في كل الاتجاهات، عله يهتدي إلى سبيل يقود إليه؟
    يصيح الطفل في إهابه الجديد البالي: لماذا بقيتُ وحدي؟ وأين توجد جنتي؟
    ولا يسمع من جواب غير أصوات الريح والعواصف والأعاصير تهدد أيامه الأخيرة في جحيم الوجود.
    *******
    كانت لا تزال تقف بإزائي ، وهي تحمل أوراقاً تطرح سؤال علماء لأرض أخرى: هل نحن وحيدون في هذا الكون؟ ولا يقلقها إلا أن الإجابات قديمة نسبياً، أما أنا فلم يقلقني إلا كوني وحيد بين أحياء أراهم كما يريدون، ولا يرونني كما أريد.
    يا لحماس سائلتي الذي لا ينطفيء. ولا أريد له أن ينطفيء لأنه حماس إلى معرفة مجاهيل هذا الكون.
    ويا ليأسي من بعد أن عرفت ألا سبيل لي للعودة إلى بساطتي المفقودة، ومعارفي الداخلية الغرائزية الأولى. فقد كانت خير معارفي، وأجمل ما لوّن وجودي الأول وحياتي الماضية .
    *******
    كانت خطواتي الأولى خارج فردوسي المفقود في الريح يرفعني بأيادٍ قوية ويقذفني إلى البعيد البعيد، فألهتني لفحات الجحيم، وقيدت نظرات الكبار إلى حركاتي أحلام الطفل، كما خيبت كلماتهم طموحات رؤى، كانت تدعوني إلى عناق مجاهيل في الأرض والسماء، فكانت كلماتهم تضيِّقُ الخناق، وأياديهم تغلق الأبواب ، بدعوى الرأفة وخشية ما لا يقدر أحد على الوقوف في وجهه.
    ليكون أول حصاد تجربة الخروج إلى فضاءات العالم شوك الخيبة يُدمي قدميّ الطفل، في ضعفهما على طرقات لم تكن تبعد عن سقفه الأول. وكبرت جراحاته وهو ينتقل تحت سمائه الأولى بما خنق كل نداءات فردوسه الأول. وغاص الكون في ظلام ماكر بهيم.
    ونجمتك الآن يا طفلتي لا تستطيع أن تضيء وحدها مجاهل لا تتوقف عن التكاثر أمام عيني والدك المتقاعد الطامح إلى القيام بأصعب المهام. وقد تبدلت أحواله بين مرحلة كان يصيح فيها وهو لا يزال في البيضة، لكنه أُخرس، شر إخراس، وهو يخطو على أرض واقع منع عنه أن يقولَ العالمَ على النحْوِ الذي يريد..
    فيا له من عالم جحيم..

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الإنسان الحياة السعادة الكوكب الموت
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    طقس الأحد في المغرب: حرارة شديدة بالأقاليم الصحراوية وأمطار خفيفة في هذه المناطق

    25 أكتوبر، 2026

    افتتاح معرض «تلاقح الثقافات: الفنانين العرب والصينيين في رحلة الحرير»

    25 أكتوبر، 2026

    عاجل للمدخنين في المغرب: زيادة أسعار السجائر التقليدية والإلكترونية بدءًا من يناير القادم

    25 أكتوبر، 2026

    معرض بطنجة يكرم المنتجات المحلية ويشجع المقاولين الشباب

    25 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027 يخصص 62 مليار درهم لمكافحة الغلاء وتحسين مستوى عيش المغاربة

    25 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027: لماذا وصلت اعتمادات الدفاع إلى 190 مليار درهم؟

    24 أكتوبر، 2026

    الاجتماعات الختامية بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في نيويورك: المغرب يساهم في حوار مجلس السلم والأمن

    24 أكتوبر، 2026

    طائرات كنادير و170 عنصر للسيطرة على حريق غابوي في جهة تطوان

    24 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027: اقتراح نظام جبائي تحفيزي لدعم تنظيم كأس العالم فيفا 2030 بالمغرب

    24 أكتوبر، 2026

    زيادة المؤاخذات التأديبية للقضاة بنسبة 92% خلال 2025.. إحالة 68 قاضياً على المساءلة

    24 أكتوبر، 2026

    خريجو جامعة القاضي عياض من الصحراء المغربية يكرمون الولي بنطلحة الدكالي بمدينة الداخلة

    24 أكتوبر، 2026

    زلزال الحوز: آخر الأخبار حول إعادة بناء المناطق المتضررة والمشاريع المزمع إنجازها بحلول عام 2027

    24 أكتوبر، 2026

    مهرجان الجونة بمصر يحتفي بالموهبة المغربية فوزي بنسعيدي

    24 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية لعام 2027 يهدف لخلق 34,454 فرصة عمل جديدة في المغرب

    24 أكتوبر، 2026

    سلطات المضيق تبدأ حملات هدم واسعة تطال 15 بناية غير مرخصة

    24 أكتوبر، 2026

    جيل جديد من أدوية السرطان: شركة سويسرية تكشف عن نتائج سريرية لثلاثة أدوية مبتكرة في مواجهة المرض الخبيث

    24 أكتوبر، 2026

    مشاريع المستشفيات الحديثة في المغرب: آخر المستجدات حول إنجاز 32 مستشفى حسب الجهات

    24 أكتوبر، 2026

    قانون المالية 2027: الحكومة المغربية تعتزم تطبيق ضرائب صارمة على «الأرباح الفاحشة» لشركات النفط

    24 أكتوبر، 2026

    أمن مرتيل ي dismantle شبكة “الاستدراج الرقمي” ويوقف 4 أشخاص ووسيط فالتقنية

    24 أكتوبر، 2026

    درك بوسكورة يعتقل ثلاثيني متهم بتورطه في 30 عملية سرقة للمجوهرات

    24 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter