Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » أربعة أخطاء قاتلة للتحالف في سورية

    أربعة أخطاء قاتلة للتحالف في سورية

    بواسطة دابا ماروك30 سبتمبر، 20146 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    بدأت، في أقل من أسبوع من العمل على الأرض، تظهر نقائص التصور الذي صاغه التحالف الدولي للتدخل في العراق وسورية، وفي الواقع، في الشرق الأوسط الذي لا تشكل حالة هذين البلدين سوى الانعكاس المأساوي لتخبط نخبه ونزاعات دوله وحكوماته المأزومة. فإلى جانب ما بدر من ردود أفعال سلبية لقطاعات واسعة من الرأي العام، بما في ذلك قادة ومقاتلون كان من المفروض أن يتفاعلوا بشكل أفضل مع تدخلٍ، يعلن، صراحة، نيته في لجم القوة التي انتزعت منهم ثورتهم أو كادت، لم ينجح التحالف الدولي، لا في إعطاء صورة واضحة عن أهدافه، ولا في إقناع السوريين بأن التدخل يخدم مصالحهم الوطنية أو السياسية، سواء ما تعلق منها بوقف تغول داعش على ثورتهم، أو في لجم نظام الأسد، ووضع حد لحرب الإبادة التي يشنها منذ أكثر من ثلاث سنوات عليهم من دون رحمة. وسبب ذلك مجموعة أخطاء كبيرة تكمن في أساس تكوين التحالف، والأهداف التي أنيط تحقيقها به.

    الخطأ الأول والأكبر أنه في حرب من النوع الذي يخوضه التحالف ضد قوى غير نظامية، لا يمكن الوصول إليها بسهولة، بالاقتصار على سلاح الطيران والقصف الجوي، من الصعب أن تتحقق نتائج ملموسة، من دون تعاون واسع من القاعدة الشعبية والسكان المحليين. والحال أن أصحاب التحالف صاغوا كل تصورهم لطبيعة التدخل وأهدافه واستراتيجيته، إذا كانت هناك استراتيجية مبلورة بالفعل، من دون أخذ رأي هؤلاء السكان، أو من يمثلهم من قريب أو بعيد، أعني المعارضة السورية، وحرص التحالف على أن يحدد أهدافه بمعزل كامل عن الأهداف التي يتطلع أهل البلاد إلى تحقيقها، أو التي يشغل تحقيقها كل اهتمامهم. الخطأ الثاني هو طرح التحالف حربه ضد الإرهاب بشكل مستقل تماماً عن الأزمة السياسية والإقليمية الحارقة التي ولد فيها هذا الإرهاب، والتي تكاد تقضي على الدول والمجتمعات. لا أعتقد أن من الممكن التقدم في هذه الحرب، من دون الحاجة إلى مواجهة هذه الأزمة، أو الانخراط فيها. وليس مستغرباً أن يرى المكتوون بنار الأزمة في الحرب ضد الإرهاب محاولة للانحراف بقضيتهم عن أهدافها أو باحتمال استخدام قوى التحالف لها، للتغطية على مسؤولياتهم فيها، أو التهرب من التزاماتهم الأخلاقية والسياسية الدولية، إزاء إيجاد حل سريع لها. والخطأ الثالث، عدم التعريف الدقيق للمستهدف المباشر من هذه الحرب، والاكتفاء بالحديث عن معتدلين ومتطرفين. وهذا يعني أن جميع الكتائب المقاتلة السورية سوف تشعر، تلقائياً، بأنها ستكون مستهدفة، طالما أن أحداً لم يتصل بها، ويعرفها بأنها من الكتائب المعتدلة. ومما ضاعف من هذا الخطأ الحديث عن تدريب بعض آلاف المقاتلين المعتدلين وتسليحهم، وعدم التطرق، في أي وقت، لعشرات ألوف المقاتلين في كتائب الجيش الحر وألويته المنتشرين على جبهات القتال السورية مع النظام. ومن الطبيعي، في هذه الحالة، أن يشك كثيرون منهم بأن هناك احتمالاً كبيراً في أن يكونوا مستهدفين، أو على الأقل مستبعدين من أي مشروع تغيير في المستقبل، بعد أن قضوا سنوات يخوضون غمار معارك دموية، واستشهد أخوة وأبناء كثر لهم، لا يمكنهم إلا الوفاء لتضحياتهم. والخطأ الرابع، غياب أي رؤية سياسية واضحة للهدف والنتيجة المنتظرة من الحرب. فلا يمكن أن يكون المطلوب من كل هذا الجهد تضييق الخناق على داعش، أو قتل أكثر ما يمكن من عناصر داعش والقوى الموسومة بالتطرف. ينبغي أن يكون لقتال داعش هدف واضح، مرتبط بإيجاد حل لمشكلة السوريين الرئيسية، وأن يرى المقاتلون أثر الحرب ضد الإرهاب المباشر على تقدم قضيتهم في تحرير سورية من الديكتاتورية الدموية. فإذا كانت المسألة لا تتعلق إلا بالحد من مخاطر الإرهاب على السلام والأمن العالميين، لا أدري كيف لنا أن نطلب من المقاتلين السوريين، المعتدلين، أو غير المعتدلين، التضحية بأرواحهم من أجل حماية الأمن القومي الغربي أو الدولي، بينما يستمر النظام الدموي بإلقاء البراميل المتفجرة على رؤوسهم وقتل أبنائهم وتدمير قراهم ومدنهم. كل هذه الأخطاء وغيرها أوجدت علاقة تنافسية، ما كان ينبغي أن تقوم بين المشاركة في الحرب ضد الإرهاب مع التحالف الدولي والاستمرار في الثورة على نظام الأسد، وجعل من السهولة بمكان تصور الأمر وكأنه تناقض بين أجندة التحالف الدولي، المتركزة على تحجيم داعش وأخواتها، وأجندة الثورة السورية الهادفة إلى تغيير نظام الأسد، واستبداله بحكومة وطنية انتقالية. وليس من المبالغة القول إن التحالف يكاد يخسر قضيته السياسية، قبل أن يبدأ عمله، بمقدار ما تثير هذه الأخطاء خوف قطاعات واسعة من الرأي العام السوري، وتغذي شكهم في أن تكون للحرب على داعش آثار تدعم آمالهم في التخلص من العدو الرئيسي الذي أطلق داعش من بين وحوش كثيرةٍ أخرى، في وجههم لإجبارهم على الخنوع والاستسلام. ويبدو لكاتب هذه السطور أن الخوف من التورط الواسع في المشرق من جهة، والسعي إلى تضييق الأهداف إلى أبعد حد، كتحجيم داعش، لتجنب إثارة رفض الرأي العام الأميركي الانخراط، واختيار هدفٍ للحرب، قادر على الحشد والتعبئة في دول الغرب والولايات المتحدة خصوصاً، ويمس، كما ذكّر قادة التحالف بذلك، الأمن القومي الأميركي والغربي والدولي عموماً، ذلك كله فرض على أصحاب مشروع التحالف حصر أنفسهم وتفكيرهم ووسائل عملهم ضمن إطار حرب الإرهاب الضيق، في وقت لا يمكن، اليوم، الفصل بأي شكل بين الإرهاب والصراعات السياسية والجيوسياسية التي تهز المنطقة. فلا يمكن فهم الإرهاب الخارجي من دون ربطه بسياسات الطغم الحاكمة وإرهاب الدولة، ولا تصور وجود داعش والنصرة، وغيرهما، من دون وجود حزب الله وميليشيات أبو الفضل العباس وعصائب أهل الحق وعشرات مثلها، تم تدريبها وتسليحها وتمويلها من النظام الإيراني، ولا تصور نهاية لعبث هذه الميليشيات بمصير الشعوب، من دون حل الأزمة الإقليمية المرتبطة باستخدام طهران زعزعة الاستقرار في دول المنطقة، للضغط على الولايات المتحدة والغرب في المفاوضات حول الملف النووي، ومن ورائه على الدور المحوري الذي تريد للغرب أن يعترف لها به في الشرق الأوسط، كذاك الذي كان يُعترف فيه من قبل لنظام الشاه البائد. لا يمكن الخروج من هذا الفخ الذي يترصد التحالف الدولي من دون الانكباب، بشكل جوهري وحاسم، على ملف الأزمة السورية، ليس في ما يتعلق بكيفية العمل على ترحيل النظام القائم فحسب، وإنما في إعداد السوريين، أيضاً، لمرحلة ما بعد الأسد، وتمهيد الأرض لقيام إدارة سورية متسقة ومنسجمة، ولو كان ذلك بمساعدة الأمم المتحدة ودعمها في مرحلة أولى. ويستدعي هذا، منذ الآن، فرض حظر شامل على طيران الأسد، من جهة لوقف القصف الأعمى، وبالتالي، الإجرامي، للمدنيين، ومن جهة ثانية، لإنقاذ مهمة التحالف المحدودة نفسها، وتجنب فقدانه الصدقية عند السوريين. كما يستدعي إشراك السوريين، أو ممثليهم، في الكتائب المقاتلة والمعارضة والمجتمع المدني في كل ما يتعلق بقرارات التحالف السياسية وخياراته العسكرية، حتى لا يبقى تحالفاً للقوى الأجنبية، يحتكر وحده حق تقرير مصير سورية والسوريين. ليس هناك، في نظري، أكثر تقويضاً لصدقية التحالف والتدخل الذي يقوم به من رؤية طيران التحالف، وهو يضرب أهدافه الخاصة على بعد كيلومترات من طيران النظام الذي ينهال ببراميله على رؤوس السوريين المدنيين، كما لو كان هناك توزيع مسبق للعمل بين الطرفين اللذين من المفترض أن يكونا متخاصمين. ولا أدري كيف يقبل التحالف مثل هذا الوضع، وكيف فكر قادته أن في وسعهم الفصل القاطع بين قضية الحرب التي يخوضها نظام الأسد على الشعب السوري والحرب الذي يخوضونها ضد الإرهاب على الأرض الواحدة، وأحيانا في المدن والأحياء نفسها؟

    المصدر: برهان غليون نشر في الرأي المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    وزارة الداخلية تراقب النفقات الجماعية عن كثب.. السيارات والمحروقات والحفلات في ميزانية 2027 تحت المجهر

    3 أكتوبر، 2026

    البام يضع خطة للاستمرار في السيطرة على القطاعات الاستراتيجية بالمغرب

    3 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة: تراجع الشكايات المرتبطة بالانتخابات بأكثر من 60% في المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    قبل انطلاق الموسم الكروي.. كيف سيظهر نادي الرجاء الرياضي في الملعب؟

    3 أكتوبر، 2026

    خطّة وطنيّة لمواجهة الدفتيريا في المغرب: تفاصيل دليل وزارة الصحة لرصد واستجابة الوباء

    2 أكتوبر، 2026

    البام يعلق عضوية منير ليموري بسبب الأحداث الانتخابية في طنجة

    2 أكتوبر، 2026

    كيف فضحت «أمنستي» نفسها في تقريرها الأخير حول «بيغاسوس» ضد المغرب

    2 أكتوبر، 2026

    تحالفات غير معلنة: البام والأحرار في كواليس السياسة المغربية

    2 أكتوبر، 2026

    أمن البيضاء ينجح في تفكيك عصابة تستخدم سيارة مكتراة للسطو بالعنف

    2 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: النظام الجزائري يُلزِم بتوافق على حبل المشنقة

    2 أكتوبر، 2026

    تحويلات مغاربة المهجر تصل إلى 90 مليار درهم واستثمارات الأجانب تشهد زيادة بـ65%

    2 أكتوبر، 2026

    أسعار الوقود تتجاوز 16 درهمًا.. إليكم تفاصيل الزيادات الجديدة في محطات الوقود بالدار البيضاء

    2 أكتوبر، 2026

    شهر عسل لم يكتمل: مدريد تصفع تبون بتعليق القمة الإسبانية

    2 أكتوبر، 2026

    أقراص لزيادة الوزن ومثيرات جنسية مهربة تسبب اعتقال خمسينيين في مراكش

    2 أكتوبر، 2026

    مستشار رئيس الإمارات: حادثة طائرة فلاي دبي تُعتبر “عملية إرهابية خطيرة”

    2 أكتوبر، 2026

    تجار سوق طنجة بوجدة يكشفون عن حجم خسائرهم الكبيرة بعد حريق دمر ست محلات

    2 أكتوبر، 2026

    إنوي تكرم المقاولة الناشئة «Isharatech» بجائزة i-TECH في الدورة الثامنة عشرة من المسابقة الوطنية لبرنامج Company Program 2025-2026

    2 أكتوبر، 2026

    تحذير للساكنة: موجة حرارة وأمطار رعدية مع رياح قوية في هذه المناطق المغربية

    2 أكتوبر، 2026

    حريق ضخم يلتهم المتاجر بمركز تجاري في تيزنيت

    2 أكتوبر، 2026

    زيارة العاهل الإسباني فيليبي السادس لسبتة ومليلية: استفزاز مرفوض يتناقض مع روح المصالحة

    2 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter