يتناول رشيد الوطاسي في أعماله الجديدة أرشيفًا فوتوغرافيًا يسرد يوميات مدينة طنجة بجمالها، حزنها، وسكانها. حول هذه المدينة إلى كائنٍ حي يعرفه هو فقط. فذاكرة الفنان، الذي عاش تفاصيل المدينة ودروبها، تنعكس في أعماله وتنقله إلى حالة من الحنين الرومانسي للفضاء وما يحمله من ذكريات بصرية.
ذاكرة المدينة في عدسة الوطاسي
تتميز أعمال الوطاسي بجوهر خاص في تشكيل ملامح شخصيات مختلفة، حيث يركز على عنصر الذاكرة. لا يسعى لتوثيق الواقع كما هو، بل لإخبارنا بحكاية مدينة لم نعرفها، ما يجعله يتحرك من داخله، ويعكس لنا جسده بطريقته الخاصة، مما يدفع المتلقي ليتجول في أزقة طنجة وسراديبها وعوالمها الخفية.
الفن والتواصل مع العوالم الأدبية
بفضل الطابع الفني المميز لأعماله، اكتسب الوطاسي شهرة كبيرة في الأوساط الثقافية. تميزت صوره بأنها تُبرز جماليات طنجة بأسلوبه الفوتوغرافي، وقد عمل مع أسماء بارزة في الأدب والفن، مثل الكاتب الأسطوري محمد شكري والمخرجة فريدة بليزيد. هؤلاء المثقفون كانوا جزءًا من تجربة الوطاسي ومرورهم في المدينة.
أفضل الذكريات مع كبار الأدباء
تظل ذاكرة الوطاسي مليئة بالمشاعر والذكريات، ولا سيما تلك المرتبطة بكبار الكتاب والأدباء في طنجة. كانت له علاقة خاصة مع محمد شكري، حيث رافقه في السنوات الخمس الأخيرة من حياته. واشتهر الوطاسي بصوره التي وثقت جوانب مختلفة من حياة شكري، مما أثّر في تجربته الفنية وأغنى رصيده الإبداعي.
ختام الرحلة البصرية في طنجة
أعمال رشيد الوطاسي تمثل نافذة لإعادة اكتشاف طنجة بجوانبها الإنسانية والفنية. من خلال عدسته، يصبح كل زقاق، وكل شخص، وحتى كل لحظة، صورة تروي حكاية وتجعلنا نتعرف على عوالم جديدة لم نرها من قبل. الفن هنا ليس مجرد توثيق، بل هو رحلة تُعيد لنا الذات المتجددة لمدينة تضج بالحياة والتاريخ.

