وخلال مداخلته أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، في إطار مناقشة مشروع القانون رقم 041.26، أوضح الوزير لقجع أن ورش تعميم الحماية الاجتماعية يعتبر خطوة أساسية ضمن المسار الإصلاحي الذي أطلقه الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش، والذي عرف تطوراً ملحوظاً عبر عدة محطات حتى وصل اليوم إلى مرحلة متقدمة من التنفيذ.
وأكد الوزير أن الحكومة وضعت الإطار التنظيمي لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر وأشرفت على تنفيذه ميدانياً، مشيراً إلى أن عدد الأسر المستفيدة بلغ حالياً حوالي أربعة ملايين أسرة. ورغم نجاح البرنامج في الوصول إلى فئة واسعة من المواطنين، إلا أنه لا يزال يحتاج إلى تحسينات لتصحيح بعض الاختلالات المسجلة.
في نفس السياق، دعا لقجع إلى ضرورة الابتعاد عن الأحكام الشمولية، موضحاً أنه لا يمكن الادعاء بأن جميع المستحقين يستفيدون من الدعم، وفي المقابل لا يمكن التشكيك في استحقاق الملايين من الأسر التي تستفيد منه حالياً. وأكد على أهمية مراقبة بعض الحالات الاجتماعية الخاصة التي تتطلب متابعة مستمرة وتقييماً دقيقاً لضمان عدالة أكبر في توزيع الدعم.
أما بخصوص معايير الاستهداف، فأوضح الوزير أن المؤشر الاجتماعي المعتمد حالياً يعتمد أساساً على مستوى المصاريف، معتبراً أن هذا النظام يمثل تطوراً مقارنة بالآليات السابقة التي كانت تعتمد على “شهادة الضعف”. وأكد أن الطموح المستقبلي هو الانتقال إلى نموذج يأخذ بعين الاعتبار المداخيل بشكل أدق، وهو ما يتطلب مجهوداً إضافياً في السنوات القادمة.
كما تناول لقجع الجدل المرتبط ببعض المؤشرات المعتمدة في احتساب الاستحقاق، خاصة المؤشر المتعلق بالهاتف، مؤكدًا أن الحكومة منفتحة على مراجعة أي معيار يثبت أنه يضر بمبدأ الإنصاف أو يحرم أسرًا مستحقة من الاستفادة، حيث قال إن أي مؤشر يثبت عدم فعاليته سيتم حذفه أو تعديله.
على الصعيد المالي، أكد الوزير أن تمويل ورش الدعم الاجتماعي المباشر يتم في ظروف سليمة ومستدامة، مشيراً إلى أن الحكومة لا ترى في الوقت الراهن ضرورة للجوء إلى آليات تمويل بديلة أو استثنائية، مادام المسار الحالي يضمن استمرارية هذا البرنامج الاستراتيجي.
كما جدد لقجع التأكيد على انفتاح الحكومة على مختلف المقترحات المقدمة من الفاعلين السياسيين والمؤسسات المعنية، معتبراً أن التجربة المتراكمة والتقارير والمعطيات الحالية تتيح إمكانية تطوير المنظومة بشكل جماعي بعيداً عن الاعتبارات الحزبية.
واختتم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي يبقى هو الحفاظ على كرامة المواطن المغربي في جميع المواقع الجغرافية والاجتماعية، مشدداً على أن إنجاح ورش الدعم الاجتماعي المباشر هو مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين لتحقيق الأهداف النبيلة لهذا المشروع الملكي.

