التوجيهات الملكية ودورها في تعزيز الدعم الاجتماعي بالمغرب
تشكل هذه التوجيهات الملكية الإطار البنيوي الأساسي لتصور الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، حيث تم تكريس دورها في إدارة نظام الدعم الاجتماعي المباشر وفق القوانين والتنظيمات المعمول بها. تشمل مهام الوكالة تلقي طلبات الاستفادة، البت فيها، صرف الإعانات، والتحقق من صحة المعلومات المقدمة، ومعالجة الشكايات والتظلمات. كما تتولى الوكالة مسؤولية تدبير الحسابات المرتبطة بالميزانية السنوية وإعداد المعطيات الإحصائية المتعلقة بالفئات المستفيدة.
مهام الوكالة ومراقبة الأداء الاجتماعي
تعمل الوكالة على تتبع سير المنظومة من خلال إنشاء وتحليل المعطيات الإحصائية المتعلقة بأوضاع المستفيدين، وتطوير آليات المراقبة والمراقبة لتحقيق فعالية أكبر. تسعى الوكالة أيضاً إلى إجراء دراسات تقييمية لتحديد نجاعة النظام والآثار الاجتماعية المترتبة عليه، وإعداد توصيات وحلول مبتكرة تُرفع إلى الحكومة لتطوير أداء النظام وتحسين فعاليته. كما تُصدر الوكالة تقارير دورية تلخص حصيلة إدارة النظام، وتعقد شراكات مع مؤسسات وطنية ودولية ذات أهداف مشابهة.
مسارات العمل الجديدة وتعزيز الولوج إلى الخدمات
الأجندة الجديدة للوكالة ترتكز على ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية:
- تحسين نظم معلومات إدارة الدعم الاجتماعي المباشر.
- إنشاء تمثيليات جديدة لتعزيز القرب الاجتماعي.
- تعزيز عملية معالجة الشكايات وتطوير التواصل مع المستفيدين.
التحول الرقمي ومشاريع الأمن المعلوماتي
في إطار التحول الرقمي، تم إسناد مهام إدارة نظام الدعم الاجتماعي المباشر بشكل مؤقت إلى الصندوق الوطني للتقاعد والتأمينات والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حتى يتم استكمال بناء هياكل الحكامة الخاصة بالوكالة. يعتبر تطوير البنية التحتية الرقمية من الأولويات خلال عملية انطلاق الوكالة.
ابتداءً من سنة 2026، ستبدأ الوكالة في الانتقال العملي لإدارة النظام إلى مصالحها الخاصة، وتخصص سنتي 2027 و2028 لتحسين نظام المعلومات وتعزيز الأمان المعلوماتي لضمان تدبير موثوق وفعال.
التركيز على القرب المحلي وجودة الخدمات الاجتماعية
تستمر الوكالة في اعتماد سياسة القرب من الفئات المستفيدة، عبر توفير تمثيليات محلية تتعاون مع الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين. تهدف هذه السياسات إلى تكييف التدخلات مع الخصوصيات المحلية، وضمان العدالة في الوصول إلى الخدمات الاجتماعية. بعد إطلاق تجربة التمثيلية الترابية في إقليم الجديدة، تسعى الوكالة لتوسيع هذه التمثيليات في مناطق مثل سيدي قاسم وتاونات ابتداء من 2026.
الاهتمام بالصحة والتشغيل في سياق الدعم الاجتماعي
تسعى الوكالة أيضاً لإضافة إجراءات جديدة تركز على صحة الأم والطفل، فضلاً عن تحسين فرص العمل والتعليم للأسر المستفيدة، بما يتماشى مع رؤية الملك محمد السادس لتحسين الظروف الاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة.
تطوير التواصل مع المواطنين
تعطي الوكالة أهمية كبيرة للتفاعل مع شكايات المواطنين، وتعمل على تحسين خدمات مركز العلاقات مع المستفيدين، بالتعاون مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك، يتم تطوير مساعد ذكي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسهيل تواصل المواطنين مع الوكالة. سيمكن هذا النظام المواطنين من الوصول المباشر إلى المعلومات عبر الموقع الإلكتروني وتطبيق الواتساب، مع إمكانية التواصل بالدارجة المغربية.
تسهيل إجراءات الشكايات والتظلمات
تسعى الوكالة من خلال خططها لتحسين سير عملية معالجة الشكايات بشكل أكثر كفاءة، من خلال توفير إمكانية تقديم الوثائق عن بعد وتبسيط الإجراءات.
خاتمة
يعكس مخطط عمل الوكالة للفترة 2026-2028 توجهًا مؤسساتيًا يهدف إلى تعزيز فعالية نظام الدعم الاجتماعي المباشر وترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية، ما يؤدي إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ويعزز الجهود المبذولة في إطار تفعيل المبادرات الاجتماعية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس لبناء دولة اجتماعية قوية.

