أسهمت الأمطار الأخيرة، رغم محدوديتها في بعض الفترات، في تحسين مردودية المحاصيل وجودتها، مما أعاد الحياة إلى حقول ظلت لسنوات تعاني من التراجع والركود. هذه الأمطار كانت بمثابة بارقة أمل للمزارعين المغاربة، الذين يتطلعون إلى تعويض الخسائر التي تكبدوها في السنوات الماضية.
وكان الفلاحون في المناطق القروية، مثل إقليم وجدة، قد انخرطوا في جني المحصول باستخدام الآلات الحديثة، وهو مشهد يبرز التعلق بالأرض والرغبة في استعادة الأرباح المفقودة في المواسم السابقة. ينظر الكثير منهم بتفاؤل إلى هذه النتائج، حيث يساهمون في تنمية القطاع الفلاحي.
انطلاق حصاد الحبوب بإقليم وجدة. Le360
وفي هذا الإطار، أكد محمد حماوي، أحد الفلاحين بالمنطقة، أن الدعم المقدّم من المديرية الإقليمية للفلاحة، وخصوصًا بشأن بذور «الخرطال»، كان له تأثير كبير على تحقيق هذه النتائج الإيجابية؛ حيث تراوح إنتاج الكثير من الفلاحين بين 40 و70 كيسًا، بالإضافة إلى كميات وفيرة من التبن. هذه المنتوجات تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي للأسر الفلاحية.
وأوضح حماوي في تصريح، أن الخرطال يشكل مورداً أساسياً لتغذية الأبقار والعجول والأغنام، مما يعود بالنفع على قطاع تربية الماشية الذي عانى بدوره من آثار الجفاف. ويجدر بالذكر أن أسرته زراعت حوالي 12 هكتارًا بالخرطال، حيث نجح شخصيًا في جني نحو 75 كيسًا، مع تحقيق أشقائه لنتائج مماثلة. اعتبر حماوي أن هذا الموسم يمثل تحولاً نوعياً بعد سنوات من عدم تحقيق أي إنتاج يُذكر.
من جانبه، أشار الفلاح خالد مجدوبي إلى أن الأمطار أتت بالخير وأسهمت في تحقيق محصول مقبول أعاد الثقة إلى النفوس، موضحًا أن مردودية الهكتار الواحد تراوحت بين 25 و30 كيسًا في بعض المساحات، لتصل إلى 70 كيسًا في أخرى، بحسب وفرة المياه وجودة البذور المدعومة.
ولم يخف مهنيو القطاع ارتياحهم لتأمين احتياطي مهم من الأعلاف والبذور للموسم المقبل، مما سيخفف من الأعباء المالية وارتفاع تكاليف الإنتاج التي أثقلت كاهل العديد من الأسر القروية. وبذلك، تطوي المنطقة صفحة القلق والترقب، لتفتح صفحة جديدة تبشر بمستقبل أفضل للقطاع الفلاحي بإقليم وجدة.

