تتزايد الأحداث في الجزائر، خاصة مع موجة إقالات متسارعة طالت قادة الأجهزة الاستخباراتية، وآخرها كانت قبل حوالي اثني عشر يوماً، مما يهيئ الظروف لصدام مباشر بين الجناحين أمام القضاء العسكري.
يمثل فريد بن شيخ، الذي عينه الرئيس تبون عام 2021 وأقيل لاحقاً من قبل الجنرال شنقريحة عام 2024 قبل أن يدخل السجن، شخصية محورية وضحية في نفس الوقت، حيث كان يعارض تفكيك أجهزة المخابرات، ويطالب بتوحدها تحت إشراف الشرطة والرئاسة بدلاً من قيادة أركان الجيش.
لكن تبعية بن شيخ المطلقة لمدير ديوان الرئاسة، بوعلام بوعلام، أثارت استياء قادة المؤسسة العسكرية، مما دفعهم للإقدام على إقالته ثم سجنه وإخضاعه للتحقيق من قبل عناصر المديرية المركزية لأمن الجيش.
تثير المماطلة في إجراء هذه المحاكمة قلقاً كبيراً لدى الرئاسة الجزائرية، خاصة concerning بوعلام بوعلام، الذي يرتبط مراقبون غيابه عن الأنظار طوال الأسابيع الماضية بملف بن شيخ.
تشير معلومات تداولتها وسائل الإعلام إلى أن بوعلام بوعلام قد أبعد عن قصر المرادية، إما مؤقتاً أو بشكل دائم، تحت ضغط الجنرالات، بسبب تدخلاته في شؤون القضاة العسكريين المكلفين بالقضية.
كان بوعلام يعتمد على المستشار القانوني للقصر، القاضي السابق محمد حامش، للتواصل مع قضاة محكمة البليدة العسكرية بانتظام، بغرض تسريع المحاكمة وتبرئة بن شيخ من التهم الثقيلة الموجهة إليه.
يبدو أن مخاوف بوعلام من الملاحقة القضائية أصبحت جدية، خاصة بعد اعتراف بن شيخ أمام محققي الأمن العسكري بتطبيق تعليمات الرئيس التي كان ينقلها له مدير الديوان.
تشمل هذه التعليمات، وفق المصادر، تكليفاً بإجراء تحريات حول جنرالات الجيش، وتسريب معلومات إلى الخارج، وإدارة حرب إعلامية ضد قادة المخابرات، بهدف إضعاف نفوذ العسكر لصالح جناح الرئاسة.
أدت هذه الضغوط الرئاسية إلى إبداء شنقريحة غضباً شديداً، وقد يكون هذا هو السبب المباشر وراء اختفاء بوعلام بوعلام عن المشهد منذ أكثر من شهر.
ينسجم هذا السياق مع الغموض الذي لف قضية إقالة ثلاثة من مستشاري تبون بموجب مرسوم رئاسي ظهر في الجريدة الرسمية، قبل أن يصدر بيان من قصر المرادية ينفي تلك الإقالات.
تشير القراءات إلى أن شنقريحة استغل زيارة تبون إلى تركيا ليصدر المرسوم، خاصة وأن أحد المستشارين المبعدين هو محمد حامش، الذي كان يتولى الوساطة لإطلاق سراح بن شيخ.
تدل المؤشرات على رغبة قادة الجيش في التخلص من بوعلام والمستشارين المؤثرين لعزل تبون وتقويض أي مسعى للاستقلالية في القرار.
هذا المشهد يعيد إلى الأذهان الخلاف الذي نشب في ديسمبر الماضي بين شنقريحة وتبون، عندما اقترح الأخير تعديلاً «تقنياً» على الدستور يمهد لطريق ولاية ثالثة أو يمدد الولاية الحالية.
تسببت مقاطعة شنقريحة لاجتماع مجلس الوزراء المخصص للتعديلات الدستورية في حالة ارتباك لدى جناح الرئاسة، مما دفع تبون إلى توجيه مدير ديوانه لإيجاد مخرج للأزمة.
في يناير الماضي، نظم بوعلام بوعلام ندوة تهدف إلى استرضاء شنقريحة، ونفى في تصريحات صحفية أن يكون الفريق أول قد قاطع مجلس الوزراء، لتنتهي الأزمة بتسوية تقضي بتبني التعديلات التقنية مع إلغاء أي بند يتعلق بالتمديد أو الولاية الثالثة.

