شهد الحفل الختامي لهذه التظاهرة العلمية، التي استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر، توزيع الجوائز على الفرق الفائزة بجوائز «الابتكار التكنولوجي»، و«التأثير الثقافي»، بالإضافة إلى «الجائزة الكبرى للهاكاثون»، وذلك اعترافًا بالحلول التكنولوجية التي تهدف إلى تسهيل الوصول إلى القراءة وإدماج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
وبهذه المناسبة، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، أن الوزارة تعتزم، من خلال هذا الهاكاثون والمبادرات المستقبلية، إدماج الكتاب في قلب الثورة التكنولوجية. وأشار إلى أن ذلك يأتي في سياق الالتزام التام بالرؤية الملكية الهادفة إلى إنجاح الانتقال الرقمي وتحقيق التنمية البشرية، فضلاً عن جعل مدينة الرباط منصة عالمية للابتكار الثقافي.
وأوضح بنسعيد، من خلال كلمة ألقاها نيابة عنه المفوضة العامة لبرنامج «الرباط عاصمة عالمية للكتاب»، لطيفة مفتقر، أن «رغم التخوفات من تراجع الاقبال على القراءة والكتاب بصورتيهما التقليديتين بفعل زحف الرقمنة، فإن هذه الأخيرة تمثل فرصة حقيقة يمكن استغلالها لقلب المعادلة وتحقيق مكاسب جديدة في هذا المجال».
كما اعتبر أن الكتاب الرقمي يسعى لتحقيق أهداف متنوعة، تشمل توسيع دائرة القراءة، وربط التراث بالتحديث والذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى إلغاء الحواجز أمام المعرفة وجعلها متاحة لجميع فئات المجتمع، ليكون ذلك شرطًا أساسيًا لبناء مجتمع المعرفة في المغرب.
من جهته، أوضح بدر الدين بنعمرو، الكاتب العام لجمعية رباط الفتح للتنمية المستدامة ومدير هاكاثون «الرباط المدينة الذكية»، في تصريح للصحافة، أن هذه التظاهرة اعتمدت صيغة «هجينة» على مدى ثلاثة أشهر، مما أتاح للطلبة فرصة موسعة لتطوير أفكارهم، حيث تنافس 22 فريقًا من مختلف مدن المملكة. وأكد أن تتويج المشاريع الفائزة يشكل بداية مسار من المواكبة يهدف إلى احتضان هؤلاء الشباب ورافقهم ميدانيًا لتطبيق مشاريعهم المبتكرة.
وأضاف أن الهاكاثون أسفر عن مشاريع عالية الجودة تهدف إلى تسهيل الوصول إلى المعرفة وديمقراطية القراءة للجميع، بما في ذلك سكان القرى النائية، وذلك من خلال ابتكارات تكنولوجية رائدة مثل أنظمة تحويل الكتب الورقية إلى مواد صوتية لفائدة المكفوفين، وتقنيات القراءة عبر تتبع حركة العين لتلبية احتياجات ذوي الإعاقات الحركية.
وشدد على أن هذه الحلول الذكية، التي أبرَزَت طاقات شبابية استثنائية، تدعم لغات متعددة، مما يسهم في جعل القراءة متاحة ومبسطة لكل شرائح المجتمع.
بدوره، تناول عبد الكريم بناني، رئيس جمعية رباط الفتح للتنمية المستدامة، الانخراط المبكر للجمعية، منذ تأسيسها قبل أربعة عقود، في مسار التحديث والانفتاح العلمي، ومبادراتها الرائدة لتمكين الشباب من الوسائط الحديثة.
وأكد بناني على ضرورة استثمار هذه الطفرة التكنولوجية لتكييف أساليب المطالعة وتعزيز متعة القراءة في جميع أرجاء المملكة.

