يسود مناخ من الحيرة والارتباك في عملية نقل تجار قطع غيار السيارات من السوق السالمية، وذلك بسبب تضارب الأنباء وغياب رؤية واضحة حول آليات هذا الترحيل.
يعبر العديد من التجار عن مخاوفهم، حيث لا يعرفون كيف ستسير الأمور مستقبلاً، نتيجة الشكوك المحيطة بالمواقع الجديدة، وانعدام التواصل الواضح، والخوف من شروط ممارستهم لأنشطتهم.
هذا الوضع خلق حالة من التوتر، رغم أن العملية تهدف إلى معالجة مشكلة حضرية قائمة منذ مدة، مع ضمان انتقال منظم للتجار المعنيين.
الحوار الوطني حول التحولات في الدار البيضاء
خلال استضافتها في برنامج «Grand Format Le360»، تفاعلت عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، مع التفاصيل المرتبطة بهذا الملف الحسّاس، الذي أثار اهتماما كبيرا في الأسابيع الأخيرة.
أكدت الرميلي أن هذه العملية تأتي في إطار المخطط الجماعي، حيث يتم العمل على إحداث مناطق اقتصادية حديثة تتماشى مع المعايير الحالية.
تحسين ظروف العمل للمهنيين
وأوضحت أن الهدف هو تمكين الأنشطة من الاستمرار في ظروف ملائمة، داخل فضاءات مصممة خصيصاً لذلك، مع مراعاة احتياجات المهنيين والمرتفقين.
ومع مشروع بناء ملعب تسيما، أخذت قضية خردة السالمية بعداً استعجالياً، حيث تعود هيكلته الأولى إلى ثمانينات القرن الماضي، عند إعادة توطين التجار في حي سيدي عثمان.
ومع مرور الوقت، نما الموقع ليحتوي على حوالي 900 محل وورشة، مما يجعله قطباً اقتصادياً حقيقياً، ويستدعي إعادة هيكلة جذرية.
التوجه نحو التنظيم والحداثة
في إطار هذا التحول، برزت الحاجة إلى توفير وعاء عقاري لتوسعة ملعب تسيما وتقديم حلول بديلة لمهنيي السالمية تكفل لهم كرامتهم.
على هذا الأساس، اقتنت الجماعة حوالي 265 هكتاراً مخصصاً لاستقبال مشاريع هيكلية متعددة، جزء منها لمركز طمر وتثمين النفايات المستقبلية.
المقاربة المتبعة تهدف إلى تنظيم المناطق العشوائية وتحسينها، وليس إنهاء النشاط القائم، بل إعادة تأهيله لنقله إلى مواقع أكثر ملاءمة.
موقع جديد في مجاطية
من بين الـ265 هكتاراً، تم تخصيص حوالي 20 هكتاراً لترحيل تجار السالمية، ويقع الموقع في منطقة مجاطية (مديونة) على طول الطريق المؤدي إلى تدارت (هاشمي الفيلالي)، مما يسهل الوصول إليه.
تم اعتماد خطة لتأهيل الموقع، تشمل تطوير الطرق، وتوفير الربط بشبكات الماء والكهرباء، بغية جعل الأرضية جاهزة قبل بدء النقل.
وبدعم من وزارة الصناعة والتجارة وجهة الدار البيضاء-سطات، من المتوقع بدء أعمال التأهيل سريعاً لتنظيم الفاعلين تدريجياً.
الإحصاء والتوزيع العادل
يشار إلى أن الجدول الزمني مرتبط بنهاية أشغال التهيئة، ويمكن بدء عمليات النقل فور الانتهاء من تجهيزات الموقع.
جرى إحصاء المستفيدين وذلك لضمان هيكلة مشروع أفضل، وساهم تنوع الأنشطة في تحديد معايير توزيع المحلات وفقاً للاحتياجات الفعلية للمهنيين.
مرافق جديدة ومشاريع مستقبلية
الموقع الجديد سيتضمن كذلك فضاءات لخدمات الدعم والمواكبة الاقتصادية، فضلاً عن مرافق حيوية مثل المطاعم والوكالات البنكية.
وتجري دراسة إمكانية اقتناء أراضٍ إضافية لإحداث وحدة صناعية مخصصة لتفكيك وإعادة تدوير المركبات المتقادمة، وهو قطاع لا يزال بحاجة إلى الهيكلة في البلاد.
إن إعادة تأهيل منطقة السالمية أصبحت ضرورة ملحة، حيث تم التشاور مع المهنيين لتحديد احتياجاتهم وإكراهاتهم خلال العامين الماضيين.
أسفر هذا العمل عن تفضيل حل يعتمد على هيكلة النشاط وتنظيمه، وتم تحديد الوعاء العقاري المطلوب وتأمينه.
تتمثل الطموحات في إحداث منطقة مخصصة، للمرة الأولى، لإعادة تدوير وتفكيك السيارات المستعملة.
كانت الفترة الحرجة تتعلق بسرعة الترحيل بسبب بدء أشغال ملعب «تيسيما» في الموقع الحالي، الذي يحتوي على ملعب ومركز للفروسية تم هدمهما لتوفير المساحة اللازمة.
ختاماً، يحمل ملف هذه العملية خبر سار، حيث تنص اتفاقية مصادق عليها من مجلس المدينة على تعبئة نحو 75 مليون درهم لتسريع أعمال التهيئة وتجهيز الموقع الجديد لتجار الخردة في مجاطية بإقليم مديونة، وتزويده بالبنيات التحتية الضرورية لضمان سير نشاطهم بفاعلية.

