يسلط الخضراوي في كتابه الضوء على العلاقة العميقة بين الرواية والتاريخ، مُبرزاً الدور الذي تلعبه الرواية في تشكيل الفهم التاريخي لتاريخ المغرب. فالسرد الروائي يمكّن القارئ من الاقتراب إلى هوامش المجتمع واكتشاف الجوانب المنسية والمكبوتة في حياة الناس. في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بعلاقة التاريخ بالرواية، حيث صدرت العديد من الدراسات التي تتناول هذه الموضوع، ورغم تباين محتواها، إلا أنها تظل ذات قيمة عالية، لأنها تُساهم في تعزيز الممارسة النقدية وتفتحها على مناهج العلوم الإنسانية والاجتماعية لفهم آليات المعرفة التاريخية المترسخة في التخييل الروائي.
يشرح المؤلف أن “هذا الكتاب يسعى لاستكشاف العلاقة القائمة بين السرد والتاريخ والذاكرة الجمعية، حيث يستعرض التحولات التي طرأت على مفهومي التاريخ والأدب منذ النصف الثاني من القرن العشرين، وهذه التحولات أدت إلى تجاوز الرؤى التقليدية التي تفصل بين هذين الحقلين.”
الرواية العربية المعاصرة والذاكرة الجمعية
كما يركز الكتاب على “مساهمات الرواية العربية المعاصرة في إعادة تمثيل الذاكرة الجمعية، من خلال تحليل نموذجين روائيين جذابين. النموذج الأول هو رواية “ابنة بونابارت المصرية” لربل داغر، التي تستحضر أحداثاً وشخصيات تاريخية وخيالية من حقبة الحملة الفرنسية على مصر، مُسلطة الضوء على المصائر المأساوية لشخصيات مصرية ارتبطت بمشروع بونابارت نتيجة لتأثرها بالقيم الفرنسية.
أما النموذج الثاني فهو رواية “حرب الكوم” لمحمد المعزوز، التي تستمد مادتها من السياق التاريخي للمغرب خلال فترة الاستعمار، حيث تعمل على تسليط الضوء على دور الكوم كفئة مهمشة في السردية الاستعمارية، لتمثل حجر الزاوية في إعادة بناء مرحلة حاسمة من تاريخ المغرب المعاصر.

