تستعد مجموعة من البرلمانيين المعروفين في المغرب للترشح من جديد، وذلك بعد أن اغتنوا من عائدات القطع الأرضية في مناطق مخصصة للصناعات، والتي حصلوا عليها بطرق مشبوهة. والجدير بالذكر أن بعض هؤلاء البرلمانيين ليسوا من أصحاب المجال الصناعي، بل يمارسون أنشطة في الفلاحة أو الصيد البحري، في حين يتم حرمان الصناع الحقيقيين من هذه الفرص.
في هذا السياق، كشفت مصادر مقربة من كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، أنه من المحتمل سحب عشرات القطع الأرضية من مستثمرين وغيرهم، في مناطق صناعية متعددة عبر العديد من المدن المغربية، مثل الدار البيضاء وفاس ومراكش. وتلك الأراضي تم الحصول عليها بطرق غير قانونية تحت غطاء مشاريع استثمارية لم تُنفذ على أرض الواقع. كما أن كاتب الدولة تلقى خلال زيارته الأخيرة لهذه المناطق العديد من الشكايات التي تكشف عن تورط شخصيات سياسية ومنتخبين كبار في المتاجرة بالقطع الأرضية، مما أثر سلبًا على التنمية الاقتصادية في البلاد.
ضرورة فتح تحقيق
يستوجب هذا الوضع فتح تحقيق شامل وإحالة جميع المستفيدين من “ريع” المناطق الصناعية على محاكم جرائم الأموال. وتشير التقارير إلى وجود أكثر من 10 برلمانيين في قائمتهم. وقد أبدى الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية اهتمامًا كبيرًا بهذه القضية وطالب بتحريك دعوى ضد المتاجرين بالعقارات العمومية المخصصة للمناطق الصناعية، معربين عن قلقهم من أن المستثمرين الحقيقيين لا يجدون أماكن لإقامة مشاريعهم بسبب التجارة غير المشروعة في العقار العمومي.
تساؤلات مشروعة
واستغرب الفريق الاستقلالي من الهجوم على المناطق الصناعية من قبل أشخاص لا علاقة لهم بالصناعة، فقط بهدف الاستفادة من امتيازات الربح السريع. وقد أثاروا تساؤلات حول الإجراءات المتبعة لتفعيل القانون المتعلق بالمناطق الصناعية لضمان توزيع عادل على جميع الأقاليم المغربية.
وأكدت التقارير أن العقار الصناعي يحظى بأهمية كبيرة في دعم مجهودات التنمية الاقتصادية بالمغرب، ولذا قامت الوزارة الوصية بإعداد إطار قانوني خاص بهذا القطاع، حيث تم اعتماد القانون رقم 102.21 المتعلق بالمناطق الصناعية، والذي صدر في الجريدة الرسمية. يستهدف هذا القانون تشجيع الاستثمار من خلال تحسين إدارة وتطوير المناطق الصناعية، بالإضافة إلى تحسين جودة هذه المناطق.
وأشاد نواب في البرلمان بالجهود التي يبذلها كاتب الدولة لتسريع تفعيل هذا القانون، مشيرين إلى ضرورة تحقيق الأهداف المرجوة منه، خاصة فيما يتعلق بتعزيز الاستثمار في المجال الصناعي. ومع ذلك، أشار نواب آخرون إلى وجود تأخر ملحوظ في بعض المناطق مثل خنيفرة والسمارة في إنشاء هذه المنشآت الصناعية، مما يستدعي مراجعة شاملة للطريقة التي تتم بها الأمور في هذه القطاعات الحيوية.

