أبرزت منصة “الما ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء، أنه حتى حدود اليوم، بلغت نسبة ملء السدود على الصعيد الوطني 70.6 في المئة، بينما كانت النسبة 27.6 في المئة فقط في التاريخ نفسه من السنة الماضية 2025. هذا التحسن يعكس قفزة كبيرة تشير إلى انتعاش ملحوظ في الاحتياطي الاستراتيجي للمياه بالمغرب.
وبالأرقام، انتقل حجم المياه المخزنة من 4,645.4 مليون متر مكعب خلال فبراير 2025 إلى 11,833 مليون متر مكعب في فبراير 2026، بزيادة تفوق 154 في المئة، مما يعني أن المخزون الوطني بات قريبًا من عتبة 12 مليار متر مكعب. هذه الزيادة تعكس الأثر الإيجابي للتساقطات المطرية الأخيرة وتبعث الأمل من جديد في تزويد المدن والقرى بمياه الشرب وضمان جزء مهم من احتياجات الفلاحين.
أحواض المياه: أرقام مشجعة
على مستوى الأحواض المائية، حقق حوض سبو أعلى حجم مخزون بلغ 5,063.7 مليون متر مكعب، مع نسبة ملء 91.2 في المئة. يعود الفضل في ذلك إلى أداء قوي لبعض السدود الكبرى، مثل سد الوحدة الذي سجل نسبة ملئه 93 في المئة، وسد إدريس الأول الذي وصل إلى 94 في المئة.
أما حوض اللوكوس، فقد سجل نسبة ملء مرتفعة وصلت 94.2 في المئة بحجم مخزون بلغ 1,802.6 مليون متر مكعب، حيث حقق سد وادي المخازن نسبة ملء 100 في المئة، مما يدل على توافر مائي مهم في المنطقة.
كذلك، حقق حوض أبي رقراق نسبة ملء بلغت 93.6 في المئة، مع مخزون يفوق مليار متر مكعب، مدفوعًا بسد سيدي محمد بن عبد الله الذي بلغت نسبة ملئه 94 في المئة. بينما حوض أم الربيع، رغم وصوله إلى نسبة إجمالية 45.4 في المئة، ما زال يوفر مخزونًا يقارب 2,251.4 مليون متر مكعب، مع تسجيل نسب مهمة في سدود أحمد الحنصالي وبني الويدان. ولكن، يستمر انخفاض سد المسيرة الذي لم يتجاوز 22 في المئة.
تفاوت الموارد المائية بين الجهات
في الجهة الشرقية، سجل حوض ملوية مخزونًا بلغ 432.1 مليون متر مكعب، بنسبة ملء 60.2 في المئة، بينما سجل حوض كير-زيز-غريس نسبة مشابهة تقريبًا وصلت 60.1 في المئة بحجم مخزون 322.8 مليون متر مكعب.
أما حوض تانسيفت، فقد بلغت نسبة ملئه 84.7 في المئة، بينما لا يزال حوض سوس-ماسة ثابتًا عند 54.5 في المئة، وحوض درعة-واد نون عند 34 في المئة، مما يعكس استمرار التفاوت في توزيع الموارد المائية بين مختلف الجهات.
خطوات نحو المستقبل
هذا التحسن الجماعي يعزز وضع المغرب مقارنة بالسنة الماضية، ويعطي فرصة أكبر لتدبير الطلب المتزايد على المياه في الاستهلاك الحضري والفلاحي والصناعي. ومع ذلك، يؤكد الخبراء على أن الاقتراب من عتبة 12 مليار متر مكعب، رغم مؤشراته الإيجابية، لا الغنى عن استمرار تنفيذ سياسات التدبير المستدام، وتعزيز مشاريع تحلية المياه، وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، وترشيد الاستهلاك، خاصة في ظل التقلبات المناخية التي أصبحت سمة بارزة في المنطقة.
بينما تعكس الأرقام المسجلة حتى منتصف فبراير 2026 انتعاشًا ملحوظًا في المخزون الوطني، يبقى الرهان قائمًا في تثبيت هذا الاتجاه الإيجابي وتحويل الوفرة الحالية إلى أمن مائي مستدام، مع ضرورة تحقيق التوازن بين العرض والطلب لضمان عدم العودة إلى دائرة الإجهاد المائي في حال حدوث موسم جفاف جديد.

