حسب بلاغ توصل به موقع le360، يُعتبر هذا الكتاب أكثر من مجرد سرد للرحلات والمغامرات، بل هو تأمل عميق في معنى السفر وجوهره، ومحاولة لإعادة التفكير في المعنى الحقيقي للترحال، من خلال الانغماس في الثقافات والتجارب الحياتية. يؤكد الكاتب أن السفر ليس مجرد حركة جغرافية، بل هو حالة ذهنية وتجربة إنسانية تغني المسافر كما تغني من يستقبله.
هذا العمل هو نتاج ربع قرن من الترحال، حيث زار الكاتب حوالي مئة دولة عبر مختلف قارات العالم. وقد صاغه كمجموعة من الأسئلة التي رافقته خلال رحلاته، معبّراً عن تجارب ثقافات وأساليب عيش مختلفة. ينطلق من مبدأ تقاسم التجارب، موفراً للقارئ منهجاً يساعده على الاعتبار بالسفر كتجربة شاملة، تُعمق معرفة الذات وتجعل باب التعارف مع الآخر مفتوحاً، وتنمي احترام وتقدير الأماكن والثقافات، فضلاً عن التعبير عن تقدير التنوع والاختلاف في العالم.
يرى رشيد أفقير أن السفر هو مدرسة مفتوحة لا يتعلم فيها الإنسان إلا عبر الانغماس في تضاريس وحقائق متنوعة، واستدعاء الحواس لفهم ما يراه وما يأكله وما يسمعه من قصص وسرديات تاريخية وإنسانية.
رشيد، الذي يعمل في مجال التواصل الثقافي والسياسي، لديه رصيد أكاديمي متنوع حيث حصل على أربعة ماجستير في مجالات الصحافة والتواصل، العلاقات الدولية، والدراسات الثقافية، بالإضافة إلى التحليل النفسي من مؤسسات وجامعات مغربية، فرنسية، كندية وسويسرية. ويؤكد أن السفر، كفن، يحتاج إلى آليات وميكانيزمات لاستيعاب التجربة واستثمارها بوعي وعمق.
من هذا المنطلق، جاء هذا الكتاب ليمثل رفيقًا ودليلًا لكل المهتمين بالسفر، حيث يفرق بوضوح بين السياحة والتنقل والسفر. في نظره، يُعتبر السفر تجربة إنسانية وفكرية تُعبر عن علاقة الإنسان بالعالم والآخرين، وتجربة فردية تختلف من شخص لآخر، ولا تقدم معنى ثابتًا بل تفتح المجال للتفكير والتأويل، مما يجعلها غنية بالدلالات. كما يُعتبر متعة جمالية وحياتية تُقدر لحسنها، وتوفر دروسًا وتجارب من نوع خاص، مُعتَبراً إياها فناً يُنقّي الروح، يُهذب الفكر، ويعيد للإنسان فضول الاكتشاف الأول.

