حين طرح مشروع الجهوية الموسعة, انخرطت فيه كل القوى المغربية، سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا, وبادرت كل هذه القوى بطرح أفكار ومقترحات كلها تصب في بلورة هذا المشروع لما لمسه الجميع من بوادر لرفع التنمية جهويا، إسوة بعدة تجارب كانت مجملها ناجحة وذات مردودية نفعية مهمة.
آخر محطة في هذا المشروع هو انتخابات 4 شتنبر 2015، حين تم التعرف عن أعضاء مجالس هذه الجهات التي لا يفوق عددها 12 جهة، إلا أن بعض القطاعات لم تساير هذا التغيير الإداري الترابي, ومن أهمها قطاع التربية والتكوين المهني الذي مازال يعتمد على 16 جهة بكل جهة أكاديمية جهوية، مما يطرح اشكالات غريبة، وتساؤلات منطقية أهمها ,لماذا يتخلف ركب قطاع التعليم عن ركب الجهوية الموسعة الذي انطلق بانتخابات 4 شتنبر وبعدها انتخاب رؤساء الجهات، وتبادل تسليم السلط، وحين يغيب قطاع من حجم قطاع التربية والتعليم على مثل هذه الاستراتيجية التنموية, فلا معنى لذلك سوى أن هذه الوزارة ليست لها من الامكانيات حاليا ما يمكنها من مسايرة الركب التنموي عبر الجهات المحدثة والتي تقلصت من 16 جهة إلى 12، حيث لا يمكنها من مسايرة هذا التقسيم الترابي الذي اعطى جهوية متقدمة لما تعرفه من عجز في الموارد البشرية وتجهيزات لوجيستيكية, وهي بالتالي تعطي اشارات ورسائل مشفرة على أن القطاع الذي تشرف على تدبيره أصبح قطاعا معلولا، ليس بإمكانه مسايرة كل مشروع وطني تنموي لكثرة اختلالاته وقراراته التي أدت إلى هذه النكسة التعليمية والتي بدت عيوبها واضحة وبارزة للعيان في كل دخول مدرسي .
العديد من المتتبعين للشأن التعليمي يتساءلون عن الكيفية التي ستتعامل معها الوزارة مع التقسيم الجديد للجهات، وإذا كانت خلال هذا الموسم الدراسي ستتعامل مع 16 جهة,حين قررت عدم تخزيل وتقليص عدد أكاديميات الجهوية إلى 12 أكاديمية, بحيث تصبح لكل جهة من الجهات
الجديدة
المحدثة أكاديمية للتربية والتكوين، وإذا ما أخذنا مثلا نيابة
الجديدة
، فهي حاليا مازالت تابعة لجهة دكالة عبدة، في حين أن
الجديدة
أصبحت ترابيا تابعة لجهة
الدار
البيضاء
سطات
، أيضا نيابة وزارة التربية الوطنية بمدينة
برشيد
مازالت تابعة إداريا للأكاديمية الجهوية الشاوية ورديغة ,في حين أن مدينة
برشيد
أصبحت ترابيا تابعة لجهة
الدار
البيضاء
سطات
, وقس على ذلك بالنسبة لجميع النيابات في الجهات
الجديدة
المحدثة.
ويبقى الأمر المثير للاستغراب هو ما تعتزم الوزاة القيام به,والذي أطلقت عليه »مشروع استراتيجية الاصلاح 2015 – 2030 « هل ادخلت به التقسيم الترابي الجديد إلى 2030 والدخول المدرسي الحالي 2015 – 2016 مازال يساير 16 جهة، حيث توجد الاكاديميات الجهوية 16، إنه فعلا لغز محير، لا جواب ولا مخرج ولا حل. وفي كل الأحوال الوضع الحالي لا يشرف ولا يمكن الاعتماد عليه لمسايرة الركب ودخول آفاق الجهوية الموسعة, وخطورة ذلك ستنضاف إلى المعيقات الحالية لمنظومتنا التعليمية والتي لا يخدمها بأي حل من الأحوال التأخير عن ركب التنمية الذي من أجله جاءت الجهوية الموسعة.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

