اللاديمقراطيون من اليساريين والعلمانيين والقوميين…أصبحوا يجاهرون بدعمهم للإبادة الجماعية للتيار الإسلامي بمصر. ومغاربة هذا اللون الإيديولوجي يدخلون في هذه الدائرة أيضا ، ذلك أن العديد من المفلسين سياسيا ومن كسدت بضاعتهم و أغلقت مصانعهم الإيديولوجية، وجدوا الفرصة سانحة للخروج من “تقيتهم السياسية” وإعلان مواقفهم العدائية التي تصل حد المطالبة باستئصال تيار سياسي ومحوه من على الكرة الأرضية، ولو أدى ذلك إلى سيلان بحار من الدماء البريئة حماية لديمقراطيتهم الدموية .
والغريب أن هؤلاء اللاديمقراطيين يتهمون الإسلاميين المغاربة بالانتماء للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين دون أن يكون هناك دليل على ذلك إن التنظيمات الإسلامية الوسطية والمعتدلة ببلادنا هي تنظيمات ديمقراطية بامتياز كما أنها إنتاج مغربي خالص قد تتعاطف مع الإخوان المسلمين لكنها تحتفظ بخصوصياتها المغربية ، وهي تنظيمات بشرية لها مزايا وولهاعيوب كسائر التنظيمات والمدارس الفكرية. ثم قبل هذا وذاك هل يمكن لليسار المغربي المتطرف أن ينفي اليوم علاقته بالإديولوجية اليسارية الأجنبية؟ أم أن لينين وماركس من أصول مغربية؟ إنهم يحللون لأنفسهم ما يحرمونه على الاخرين ..يعتنقون مرجعية أجنبية دون أن يتهمهم أحد بالعمالة للخارج أو بالانتماء إلى تكتل دولي أو أممية اشتراكية أو شيوعية، ويبيحون لأنفسهم اتهام الإسلاميين المغاربة المعتدلين بالانتماء للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين ونفس الكلام ينطبق على اللاديمقراطيين من العلمانيين والليبراليين… على هؤلاء “الديمقراطويين” أن يعلنوا جهارا عن قتل الديمقراطية وإقبارها ، لأنها أصبحت تناصبهم العداء ولم تعد تناسبهم ، خصوصا عندما حملت جزءا من التيار الإسلامي إلى المشاركة في الحكم، وخاب ظنهم فيها ، ولم تعد تهمهم صناديق الاقتراع ولا الإرادة الشعبية ، بقدر ما يهمهم الوصول إلى السلطة بطرق إقصائية استئصالية تحريضية . وقد أثلج صدورهم الانقلاب العسكري الدموي الذي حدث بمصر من قبل الجنرال “السيسي”، وما يقوم به النظام البوليسي من استئصال لأبناء التيار الإسلامي خصوصا من جماعة الإخوان المسلمين ، وهم ينتظرون بلهفة كبيرة ان يقطع دابر شأفتهم لكي يتحول الربيع العربي إلى خريف دائم ، ويتناوب هؤلاء الإستئصاليون على الحكم على النمط “السيسي”، وينتعشون باستنشاق روائح دماء الأبرياء ، وهم الآن يرقصون على الأغاني “السيسية في كل مكان” ، جاثمين على القواعد الديمقراطية التي أصبحت اكلة مرة المذاق عندما تأتي بمن لا يسير في فلكهم. إني أقصد في مقالي هذا فئة اللاديمقراطيين من جميع الحساسيات السياسية، و لا أقصد الشرفاء من ديمقراطيي اليسار أو من العلمانيين ..الذين نددوا بالانقلاب الدموي لعسكر مصر، ودافعوا ويدافعون عن الديمقراطية باستماتة رغم قلتهم ، ورغم أن صوتهم خافت امام ابواق المرتزقة والحاقدين والحالمين ..الذين ضجت بهم الساحات الإعلامية من قنوات صناعة الكذب وفبركة الإشاعات والتشويشات. ونقول بملء فمنا لقد رسب هؤلاء “الشيعيون ” بالمفهوم السياسي في امتحان الديمقراطية و وتواطؤوا مع الاستبداد الدموي تحت شعار “حماية اللاديمقراطية”. وأضحت جبهة الإنقاذ وحركة “تمرد” ..”منتوجين جديدين ” للتمرد على الديمقراطية وإرادة الشعوب بدعم من جهات عربية وأمريكية ، قابلين للتصدير من أجل القيام بنفس المهمة في دول عربية أخرى. ..ونحمد الله في مغربنا الحبيب على نعمة الاستقرار في ظل النظام الملكي رغم كيد الكائدين وتربص المتربصين ، ولا نقول هذا الكلام تزلفا ولا ولا “تبنديقا” ولكن هذا هو الواقع المشهود ..ولا ديمقراطية بدون ديمقراطيين كما قال ملك البلاد في خطاب ملكي سابق . لقد ابان التيار الإسلامي وحزب العدالة والتنمية المغربي نموذجا عن تمثله الحقيقي للقواعد الديمقراطية ، فهو حزب كرس الديمقراطية الداخلية وجعل صناديق الاقتراع الآلية الناجعة لاختيار من يسير شؤون البلاد والعباد، فأين ديمقراطيتكم أيها اليساريون والعلمانيون..؟ “أم لكم ديمقراطيتكم ولنا ديمقراطيتنا “. وضاعت الديمقراطية بين الاستئصاليين والمفسدين..
المصدر: محمد معناوي نشر في الرأي المغربية

