استهل الملك خطابه السامي أمام البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية، منبها إلى السياق العام الذي تمر منه الحياة الحزبية والسياسية ببلدنا، كونها تقع في ظرفية السنة الأخيرة من الولاية الحالية ” بما تقتضيه من ضرورة استكمال إقامة المؤسسات الدستورية”، وكذا تأتي بعد نجاح الاستحقاقات الانتخابية الجماعية والجهوية الأخيرة التي مرت في أجواء تنافسية ديمقراطية، وانتخاب مجلس المستشارين في صيغته الجديدة .
كل هذه المكتسبات في المسار الديمقراطي للمغرب، وصفها الخطاب الملكي السامي بكونها لا تعدو سوى “البداية الحقيقية لمسار طويل ينطلق من إقامة المؤسسات وإضفاء الشرعية عليها”، حيث أن اللحظة التاريخية، -يواصل الخطاب- لا تمنح المغرب إلا خيار واحد، وهو هو “إقامة مؤسسات جهوية ناجعة”. وفي ذلك دعوة صريحة من عاهل البلاد لمحاربة كل مظاهر شخصنة العمل السياسي للحياة السياسية، التي” لا ينبغي أن ترتكز على الأشخاص” وتظل “رهينة أهواء الأشخاص ورغباتهم”، فمطالب المغاربة الملحة في الدمقرطة وحياة كريمة جعلت منهم ” أكثر نضجا في التعامل مع الانتخابات، وأكثر صرامة في محاسبة المنتخبين على حصيلة عملهم”. كذلك، نوه الملك بالمشاركة المكثفة لسكان الأقاليم الجنوبية، في الانتخابات الأخيرة، مما يعد مؤشرا ديمقراطيا آخرا، على تشبث أبناء الصحراء بالوحدة الترابية، وبالنظام السياسي لبلادهم.. حيث أكد الملك “أن الشرعية الشعبية والديمقراطية التي اكتسبها المنتخبون ، الذين تم اختيارهم بكل حرية، تجعل منهم الممثلين الحقيقيين لسكان الصحراء المغربية ، وليس أقلية تقيم خارج الوطن وتحاول واهمة ، تنصيب نفسها، دون أي سند، كممثل لهم..”. أمام هذه الظرفية التاريخية التي تمر منها الحياة السياسية، شدد الخطاب الملكي على ضرورة تجاوز الصراعات الهامشية بين فرقاء المشهد العام، حتى لايؤثر ذلك على “إكمال إقامة المؤسسات، الذي لا يستحمل إضاعة الوقت”، وذلك بالنظر إلى أهمية وحساسية مشاريع القوانين المرتقب إخراجها إلى حيز الوجود. وإلى جانب المقتضيات التشريعية، التي من المنتظر أن تؤطر استكمال البناء المؤسساتي الديمقراطي، تساءل الملك عن الجدوى من عدم تحيين بعض القوانين، رغم مرور أربع سنوات على إقرار الدستور الحالي، وكذا التأخر في إقامة مؤسسات جديدة أقرها الدستور لم تر النور بعد من قبيل” بعض المؤسسات الحقوقية والرقابية، والمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي”. الحدود – متابعة
المصدر: الحدود المغربية نشر في الحدود المغربية

